بين أرماني الهادئ وMSGM الصاخب.. ميلانو تكشف معركتها الجديدة بين إرث الأناقة وجنون الألوان

المنارة / متابعات 

اختتم أسبوع الموضة في ميلانو لموسم ربيع وصيف 2027 فعالياته بمجموعة من العروض التي قدمت رؤى متباينة لمستقبل الأزياء، لكن اللافت أن الاختلاف لم يكن فقط في التصميمات، بل في الطريقة التي تعاملت بها كل دار مع هويتها الخاصة.

فبينما اختارت جورجيو أرماني الحفاظ على الخطوط الأيقونية للدار مع إعادة صياغتها لتناسب مرحلة جديدة.

كما ذهب ماسيمو جورجيتي مع MSGM في الاتجاه المقابل، مستعيدًا لغة الألوان والطبعات والتنسيقات الجريئة التي جعلت العلامة مرتبطة بفكرة المرح والتجريب.

وهكذا بدت ميلانو وكأنها تطرح سؤالًا واحدًا بإجابتين مختلفتين: كيف يمكن للموضة أن تتطور من دون أن تفقد شخصيتها؟

أرماني يعيد كتابة إرثه.. وMSGM يطلق العنان للألوان

قدمت سيلفانا أرماني المجموعة النسائية الجديدة للدار باعتبارها امتدادًا للغة جورجيو أرماني.

مع إدخال تعديلات على النسب والخامات وأساليب التنسيق، بدلًا من التعامل مع إرث المؤسس باعتباره شيئًا ثابتًا لا يمكن تغييره.

وكانت البدلات في قلب المجموعة، بداية من السترات ذات الأكتاف المحددة والقصات مزدوجة الصدر.

وصولًا إلى السراويل الواسعة والتصميمات المستوحاة من الخزانة الرجالية ولكن بروح أنثوية.

وبرزت بدلة عاجية مؤلفة من سترة مزدوجة الأزرار وسروال واسع.

إلى جانب تصميمات أخرى بالأبيض والأسود وبدلات داكنة حافظت على الطابع الصارم والأنيق المعروف عن الدار.

لكن الأسود لم يأتِ بصورته التقليدية؛ فقد منحته الخامات اللامعة والتفاصيل المعدنية انعكاسات أكثر حداثة.

بينما ظهرت فساتين سهرة بتأثيرات سائلة وشرائط عاكسة للضوء، في مقابل درجات العاجي والذهبي التي أضافت قدرًا من الإضاءة إلى المجموعة.

ومن أبرز الرموز الجديدة التي ظهرت في تصميمات أرماني الفراشة، التي حضرت من خلال التطريزات والترتر والتفاصيل الشبكية.

لتصبح علامة بصرية مرتبطة بفكرة التحول وتغيير الشكل مع الاحتفاظ بالجوهر.

واكتسب العرض بعدًا شخصيًا أيضًا من خلال إطلالة استلهمت بدلة ارتداها جورجيو أرماني في طفولته بمناسبة المناولة الأولى.

مع تفاصيل بيضاء وقبعة وزهرة على السترة، في إعادة تفسير لذكرى شخصية من حياته.

كما ظهرت قطعة أخرى تحمل صورته مطرزة بالكريستال، في إشارة مباشرة إلى إرثه داخل المجموعة.

وعلى الجانب الآخر تمامًا، قدمت MSGM رؤية أكثر صخبًا وحيوية.

فيما أعاد ماسيمو جورجيتي التركيز على العناصر التي ارتبطت بالعلامة منذ بدايتها: الألوان القوية، والرسومات، والطبعات اللافتة، والتنسيقات التي لا تخشى الجمع بين عناصر تبدو متناقضة.

وتحولت لوحة الألوان إلى واحدة من أهم أبطال المجموعة، مع حضور الأزرق السماوي والوردي والفوشيا والبرتقالي والأخضر والأصفر والأحمر، سواء في قطع منفردة أو ضمن تركيبات متعددة الألوان.

كما ظهرت طبعات زهرية كثيفة على الفساتين والمعاطف، إلى جانب قمصان البولو والتنانير والسراويل الواسعة والسترات المحاكة وربطات العنق، في مزيج يضع الملابس الرياضية بجوار الخياطة التقليدية والتفاصيل الأكثر أنوثة.

من ذكريات جورجيو أرماني إلى عالم ماريو شيفانو

لم تكتفِ MSGM باللعب على الألوان، وإنما استعانت بالفن بوصفه عنصرًا أساسيًا في بناء المجموعة، من خلال تعاون مع مؤسسة الفنان الإيطالي ماريو شيفانو.

حيث أعيدت معالجة عدد من أعماله وصوره لتظهر على القمصان والقطع المطبوعة.

ومن بين المراجع البصرية التي دخلت المجموعة عمل «Amore nel Deserto».

إلى جانب صور للسماء والنخيل والخيول، لكن ضمن معالجة جديدة تتناسب مع لغة MSGM بدلًا من نقل الأعمال الفنية إلى الملابس بصورة حرفية.

وتوسعت فكرة المزج لتشمل تأثيرات مستوحاة من الأجواء الجامعية والغرب الأمريكي والصحراء.

إلى جانب الطابع الرياضي، لتصبح الإطلالة مساحة تجمع بين أكثر من مرجع بصري في الوقت نفسه.

أما الإكسسوارات، فلم تأتِ كعناصر ثانوية، بل شاركت في صناعة الصورة النهائية.

من الأحزمة الملونة والنظارات ذات الإطارات اللافتة إلى الحقائب الصغيرة والأحذية ذات الألوان المتباينة.

ورغم التباين الكبير بين الدارين، تكشف المجموعتان عن فكرة مشتركة؛ فالتجديد لا يعني بالضرورة التخلي عن الهوية.

أرماني اختارت العودة إلى الأرشيف وإعادة تفسير رموزه من خلال الخامات والنسب الجديدة.

بينما عادت MSGM إلى الحمض النووي الأساسي للعلامة، مستعيدة الألوان والرسومات وروح المرح.

وبين الأسود اللامع والبدلات المصقولة في عرض أرماني، والأحمر والفوشيا والأزرق والطبعات الفنية في MSGM قدم أسبوع ميلانو لربيع وصيف 2027 صورتين مختلفتين للتطور في الموضة.

وهي الأولى ترى المستقبل من خلال إعادة اكتشاف الماضي، والثانية تراه في مساحة أوسع للتجريب واللعب.

وفي الحالتين، بدت الرسالة واضحة: الحفاظ على الهوية لا يعني الوقوف في مكان واحد، بل يمكن أن يكون نقطة انطلاق لإعادة تقديمها بلغة جديدة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=76810
شارك هذه المقالة