نغم حسن تكتب: حققت أدنوك للتوزيع ربعاً قياسياً رغم أن مبيعات الوقود بالكاد زادت

لاحظ كل من ملأ خزان سيارته بالوقود في الإمارات خلال الربيع ارتفاع الأسعار في المحطات. والآن، كشفت نتائج أدنوك للتوزيع، التي تدير ما يزيد قليلاً على 1,000 محطة وقود في الإمارات والسعودية ومصر، عن أثر تلك الزيادة على قوائمها المالية.

بلغ صافي الربح العائد إلى المساهمين 1.32 مليار درهم في الربع الثاني، أي ما يقارب ضعف مستواه قبل عام، وبزيادة 70% عن الربع الأول. كما ارتفعت الإيرادات 52.8% إلى 13.2 مليار درهم.

وتشرح نغم حسن محللة أسواق لدى etoro أن اللافت ليس حجم النمو بقدر ما يكمن وراءه. فإجمالي كميات الوقود التي باعتها الشركة زاد بنحو 1% فقط مقارنة بالعام الماضي، في حين قفزت الإيرادات بأكثر من النصف. وبعبارة أخرى، جاء معظم نمو الإيرادات من ارتفاع سعر اللتر، لا من بيع كميات أكبر. بل إن أحجام مبيعات التجزئة في الإمارات والسعودية تراجعت 2.6% مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي.

أما القفزة في أرباح الربع الثاني، فترتبط إلى حد كبير بأثر توقيت تسعير مخزونات الوقود. إذ تشتري الشركة الوقود بالجملة وتخزنه، ثم تبيعه وفق أسعار المحطات السائدة. وعندما ترتفع أسعار التجزئة، تتمكن من بيع الوقود الذي اشترته سابقاً بتكلفة أقل بأسعار أعلى، ما يولد مكاسب مؤقتة في الأرباح.

وأظهرت إفصاحات الشركة مكاسب من المخزون بقيمة 738 مليون درهم في الربع الثاني، مقابل EBITDA معلنة بلغت 1.76 مليار درهم. وللمقارنة، لم تتجاوز مكاسب المخزون في الربع الأول نحو 24 مليون درهم. وعلى أساس سنوي، بلغ التحسن في مكاسب المخزون 701 مليون درهم، وهو مبلغ يتجاوز كامل الزيادة البالغة 638 مليون درهم في صافي الربح.

وباستبعاد تحركات المخزون والبنود غير المتكررة، بلغ EBITDA الأساسي للشركة 1.09 مليار درهم. وارتفع هذا المقياس 5.0% مقارنة بالعام الماضي، لكنه تراجع 2.5% عن الربع الأول، حين كان نمو EBITDA الأساسي يسجل 24%.

كما توسعت شبكة الشركة بوتيرة أسرع من نمو مبيعات الوقود. فقد زاد عدد المحطات بأكثر من 11% خلال العام الماضي، بينما انخفض متوسط المبيعات لكل محطة 11.9%.

ويبرز نشاط وقود الطائرات كمفارقة أخرى في النتائج. فقد قفزت أحجام المبيعات في الربع الثاني 64.2% على أساس سنوي إلى 205 ملايين لتر، في حين انخفض إجمالي ربح القطاع 11.7% خلال الأشهر الثلاثة نفسها، رغم ارتفاعه 15.9% على مستوى النصف الأول من العام. ولا تقدم الإفصاحات تفسيراً لهذه الفجوة.

وكان السوق قد بدأ في إعادة تقييم السهم قبل صدور النتائج بأشهر. فقد تراجع سهم أدنوك للتوزيع بنحو 12% منذ بداية يناير حتى سجل أدنى مستوياته في منتصف مارس، قبل أن يتعافى تدريجياً في الأشهر التالية. ويتداول السهم حالياً في نطاق 4 دراهم، مرتفعاً بنحو 18% عن قاع مارس ومتجاوزاً مستوى بداية العام. ويبدو أن السوق تعامل مع ارتفاع أسعار النفط باعتباره عاملاً إيجابياً، وأخذ يعكس أثره تدريجياً في سعر السهم قبل وقت طويل من صدور النتائج في 5 أغسطس.

ولم تقدم الشركة توقعات للأرباح، لكنها أبقت على خطتها لافتتاح ما بين 60 و70 محطة جديدة هذا العام، وعلى إنفاق رأسمالي يتراوح بين 250 و300 مليون دولار، لا يزال الجزء الأكبر منه مرتقباً خلال الفترة المتبقية من العام.

كما أبقت على التوزيعات الفصلية عند 5.14 فلس للسهم، ومددت سياسة التوزيعات حتى عام 2030. وفي الوقت نفسه، من المتوقع إتمام صفقة الاستحواذ على أعمال Shell في قطاع التوزيع والتسويق بجنوب أفريقيا، والبالغة قيمتها نحو مليار دولار، خلال عام 2027، على أن تضيف نحو 6% إلى ربحية السهم في أول عام كامل بعد إتمامها.

أما ما سيحدث من هنا، فيعتمد بدرجة كبيرة على مسار أسعار النفط. فقد عمل ارتفاع أسعار الوقود في اتجاهين خلال هذا الربع: عزز الأرباح من جهة، لكنه ضغط على أحجام المبيعات من جهة أخرى. والمحصلة النهائية ستتوقف على المستوى الذي تستقر عنده أسعار الخام، وهو أمر ظل من الصعب التنبؤ به طوال العام.

محللة أسواق لدى etoro

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=71156
شارك هذه المقالة