المهندس عمرو نبيل لـ«المنارة»: الطاقة الشمسية مستقبل الكهرباء في مصر والخليج

المنارة / القاهرة – ضحى نبيل 

في ظل التوجه العالمي نحو مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، أصبحت الطاقة الشمسية واحدة من أبرز البدائل التي تحظى باهتمام متزايد. ويزداد الاهتمام بها في الدول التي تتمتع بمعدلات مرتفعة من سطوع الشمس، وفي مقدمتها مصر ودول الخليج العربي.

ومع تزايد استخدام الألواح الشمسية في المنازل والمصانع والمشروعات الكبرى، تبرز تساؤلات عديدة حول آلية عملها وتكلفتها وجدواها الاقتصادية.

بينما تثار تساؤلات حول مستقبل انتشارها في المنطقة. في هذا الحوار، يوضح مهندس الكهرباء عمرو نبيل أبرز المعلومات المتعلقة بالطاقة الشمسية.

كما يستعرض واقع استخدامها في مصر ودول الخليج، والتحديات التي تواجه انتشارها، ومستقبل هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.

بدايةً، كيف تشرح للقارئ ببساطة آلية عمل الألواح الشمسية؟

ببساطة، تعمل الألواح الشمسية على تحويل ضوء الشمس مباشرة إلى كهرباء.

ويحتوي كل لوح على خلايا شمسية مصنوعة غالبًا من السليكون. وعندما تسقط أشعة الشمس عليها، تتحرك الإلكترونات داخل الخلية.

وينتج عن ذلك تيار كهربائي مستمر (DC). بعد ذلك يأتي دور جهاز يُعرف باسم الإنفرتر (Inverter).

ويقوم بتحويل التيار المستمر إلى تيار متردد (AC). وهو النوع المستخدم في المنازل والمباني والمصانع.

لماذا أصبحت الطاقة الشمسية من أهم مصادر الطاقة المتجددة في العالم؟

لأنها مصدر نظيف ومتجدد لا ينفد. كما أنها لا تنتج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل.

وشهدت تكلفة الألواح الشمسية انخفاضًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. كما ارتفعت كفاءتها بشكل كبير.

وهو ما جعلها خيارًا اقتصاديًا وبيئيًا مناسبًا للعديد من الدول.

خاصة الدول التي تسعى إلى تقليل اعتمادها على الوقود التقليدي.

كيف تقيم انتشار استخدام الألواح الشمسية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر تطورًا ملحوظًا في مجال الطاقة الشمسية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تنفيذ مشروعات قومية كبيرة. ومن أبرزها مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان.

كما زاد اعتماد المصانع والشركات والمباني التجارية على أنظمة الطاقة الشمسية. ويهدف ذلك إلى تقليل استهلاك الكهرباء.

كما ارتفع الوعي المجتمعي بأهمية الطاقة الشمسية. لكن استخدامها على مستوى المنازل لا يزال أقل من الإمكانيات المتاحة في السوق المصرية.

هل المناخ المصري مناسب لتحقيق كفاءة عالية للألواح الشمسية؟

بالتأكيد. تتمتع مصر بعدد كبير من ساعات سطوع الشمس على مدار العام.

وهذا يجعلها من البيئات المناسبة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية.

وقد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى انخفاض نسبي في كفاءة الألواح.

لكن وفرة الإشعاع الشمسي تعوض هذا التأثير إلى حد كبير. لذلك تظل مصر من الدول الواعدة في هذا القطاع.

ما أبرز التحديات التي تواجه انتشار الطاقة الشمسية في السوق المصرية؟ وهل التكلفة والصيانة من أهمها؟

بالفعل، تعد تكلفة التركيب الأولية من أبرز التحديات. فهي تكون مرتفعة مقارنة ببعض الأنظمة التقليدية.

لكن يمكن استرداد هذه التكلفة مع مرور الوقت. ويحدث ذلك من خلال التوفير في استهلاك الكهرباء.

أما الصيانة، فهي ليست معقدة كما يعتقد البعض. وغالبًا ما تقتصر على تنظيف الألواح بصورة دورية.

ويكون ذلك مهمًا بشكل خاص في المناطق الصحراوية بسبب الأتربة.

كما يجب إجراء فحص دوري للمكونات الكهربائية. وذلك لضمان استمرار النظام بأفضل كفاءة ممكنة.

كيف تستفيد دول الخليج من وفرة أشعة الشمس رغم اعتمادها التقليدي على النفط؟

تنظر دول الخليج إلى الطاقة الشمسية باعتبارها استثمارًا استراتيجيًا للمستقبل.

وتستغل وفرة أشعة الشمس لتوفير جزء من احتياجاتها من الكهرباء.

كما يمكنها توجيه النفط والغاز إلى التصدير أو الصناعات ذات القيمة الاقتصادية الأعلى.

ووضعت دول الخليج خططًا لتنويع مصادر الطاقة. كما تسعى إلى تقليل الانبعاثات الكربونية.

ويدعم ذلك التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة. وتأتي الطاقة الشمسية في مقدمة هذه المشروعات.

هل تختلف تقنيات الألواح المستخدمة في الخليج عن تلك المستخدمة في مصر؟

التقنيات الأساسية متشابهة إلى حد كبير. ومن بينها الألواح الأحادية (Monocrystalline).

وكذلك الألواح متعددة البلورات (Polycrystalline). لكن بعض المشروعات في دول الخليج تستخدم تقنيات أحدث.

وتتميز هذه التقنيات بكفاءة أعلى. كما تتمتع بقدرة أفضل على تحمل درجات الحرارة المرتفعة والعواصف الرملية.

ويظهر ذلك بشكل خاص في المشروعات الكبرى. أما في مصر، فيتم اختيار نوع الألواح وفقًا لطبيعة المشروع.

كما تؤخذ ظروف الموقع والميزانية والاحتياجات المطلوبة في الاعتبار.

ما حجم التوفير المتوقع في فاتورة الكهرباء عند استخدام الألواح الشمسية؟

يعتمد الأمر بشكل أساسي على حجم النظام ومعدل استهلاك المبنى.

وفي كثير من الحالات، يمكن أن يصل التوفير إلى 50% أو أكثر.

وقد يقترب من تغطية كامل الاستهلاك خلال ساعات النهار.

ويحدث ذلك إذا كان النظام مصممًا بالشكل الصحيح.

لذلك لا توجد نسبة ثابتة للتوفير يمكن تعميمها على جميع الحالات. فالأمر يختلف من مشروع إلى آخر.

ويعتمد على معدل الاستهلاك وطبيعة الاستخدام وحجم النظام.

هل يمكن الاعتماد على الطاقة الشمسية كمصدر وحيد للكهرباء؟

يمكن ذلك في بعض الحالات. لكن الاعتماد الكامل عليها يتطلب عادةً وجود بطاريات لتخزين الطاقة. كما يمكن الاعتماد على مصدر كهرباء احتياطي.

ويكون ذلك ضروريًا خلال ساعات الليل أو عند انخفاض سطوع الشمس.

ولهذا تعتمد أغلب الأنظمة حاليًا على الربط بشبكة الكهرباء.

كما توجد أنظمة هجينة تجمع بين أكثر من مصدر للطاقة.

ويساعد ذلك على ضمان استمرارية التغذية الكهربائية.

ما أكثر المفاهيم الخاطئة التي يرددها الناس عن الطاقة الشمسية؟

من أبرز المفاهيم الخاطئة الاعتقاد بأن الألواح الشمسية لا تعمل إلا في فصل الصيف.

لكنها تستطيع توليد الكهرباء بمجرد وجود ضوء الشمس. ويمكنها العمل أيضًا خلال فصل الشتاء.

ويعتقد البعض كذلك أنها تحتاج إلى صيانة مكلفة ومستمرة. وهذا غير دقيق. فالصيانة بسيطة نسبيًا.

وتتركز بشكل أساسي في تنظيف الألواح وفحص المكونات بصورة دورية.

كما يعتقد البعض أن الطاقة الشمسية لا تناسب المنازل.

لكنها أصبحت حلًا عمليًا واقتصاديًا في العديد من التطبيقات السكنية والتجارية.

هل يمكن إعادة تدوير الألواح الشمسية بعد انتهاء عمرها الافتراضي؟

نعم. يمكن إعادة تدوير نسبة كبيرة من مكونات الألواح الشمسية. ومن بينها الزجاج والألومنيوم وبعض المعادن.

كما يمكن الاستفادة من أجزاء من الخلايا الشمسية. ومع التوسع العالمي في استخدام الطاقة الشمسية، أصبح تدوير الألواح أكثر أهمية.

فيما أصبح التعامل مع مكوناتها بعد انتهاء عمرها الافتراضي جزءًا مهمًا من تحقيق الاستدامة. ويساعد ذلك على تقليل المخلفات.

كيف ترى مستقبل الطاقة الشمسية في مصر خلال السنوات العشر المقبلة؟

أرى أن مستقبل الطاقة الشمسية في مصر واعد جدًا.

خاصة مع التوسع في المدن الجديدة والمشروعات الصناعية.

كما يتزايد الاهتمام بالاستدامة وكفاءة استخدام الطاقة.

وأتوقع نموًا أكبر في استخدام الطاقة الشمسية خلال السنوات المقبلة.

وسيظهر ذلك في المشروعات الكبرى. كما سيظهر على مستوى المنازل والمنشآت التجارية.

وسيتزامن ذلك مع تطور التكنولوجيا وتحسن كفاءة الألواح.

ومع مرور الوقت، يمكن أن تصبح الطاقة الشمسية أحد أهم مصادر الطاقة في مصر.

خاصة مع الإمكانيات الطبيعية الكبيرة التي تمتلكها البلاد.

وفي النهاية، كيف تلخص مستقبل الطاقة الشمسية في مصر ودول الخليج؟

الطاقة الشمسية لم تعد مجرد خيار مستقبلي. بل أصبحت جزءًا أساسيًا من مزيج الطاقة في العديد من الدول.

ومع التطور التكنولوجي وانخفاض التكلفة، سيزداد الاعتماد عليها.

كما سيسهم ارتفاع الوعي بأهمية الطاقة النظيفة في دعم انتشارها.

وأتوقع أن يتوسع الاعتماد على الطاقة الشمسية في مصر ودول الخليج خلال السنوات المقبلة.

وستصبح عنصرًا مهمًا في تحقيق أمن الطاقة والتنمية المستدامة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=71032
شارك هذه المقالة