المنارة: مراكش
نظمت دار الشعر بمراكش، على مدى ثلاثة أيام (9 و10 و11 من الشهر الجاري) بشاطئ البدوزة (مدينة أسفي) فعاليات الدورة السابعة لتظاهرة “شواطئ الشعر”.
هذه الدورة التي شهدت حضورا جماهيريا استثنائيا، وتفاعلا خلاقا من أطفال المصطافين، سواء من خلال مشاركتهم في ورشات الشعر الممسرح والإلقاء، أو عبر تشكيلهم لمنحوتة رملية على شاطئ البدوزة. وعرفت الدورة السابعة، لشواطئ الشعر، مشاركة ثلة من الشعراء والنقاد والفنانين وتنظيم لقاءات وأماسي شعرية وتقديم فقرات موسيقية.
كما تم تكريم الناقد الدكتور منير البصكري، تتويجا لمساره المعرفي والعلمي وأبحاثه في مجال النقد الشعري. وتشكل تظاهرة “شواطئ الشعر”، فضاء ثقافيا واجتماعيا يسعى لتجسير الهوة بين الجمهور والشعر، ضمن برمجة مفتوحة تسمح باللقاءات المباشرة للمبدعين وجمهورهم. كما يشكل، وضمن ما شهدته الدورات السابقة من سفر الشعر بين الأمكنة والفضاءات ضمن ذروة عودة المهاجرين المغاربة للوطن، إحدى اللحظات الرمزية المليئة بالحس الاجتماعي والتلاقي.

وتندرج هذه التظاهرة الشعرية الكبرى، ضمن انفتاح دار الشعر في مراكش على مختلف المدن والجهات المغربية الجنوبية، وأيضا من أجل المزيد من الانفتاح على فرص تداول الشعر بالفضاءات العمومية، وفتح منافذ جديدة لتداول الشعر بين جمهوره. وتحول شاطئ البدوزة، كل ليلة، لفضاء ثقافي بامتياز حيث تنتظم الفعاليات يوميا. لقاءات وأماسي شعرية وفقرات موسيقية وتجارب شعرية ونقدية، فيما تشهد الفعاليات نهارا، على الساعة العاشرة والنصف صباحا، تنظيم ورشات الشعر والمسرح والقراءة والإلقاء، كما انفتح فضاء القراءة العمومية للمكتبة الشاطئية، لدار الشعر بمراكش، أمام عموم المصطافين والجمهور.
وانطلقت الفعاليات يوم الأحد 9 غشت مساء، في حفل استقبال استثنائي وضمن انطلاق ورشات الشعر الممسرح والصوت والتجسيد الحركي وتشكيل المنحوتة الرملية، والتي انفتحت على مرتفقين ومرتفقات من مخيم البدوزة الصيفي وأبناء المصطافين وساكنة المنطقة، ومن تأطير كل من الفنانة نزهة الجعيدي والمؤطرة الجمعوية فوزية نايتماو. فيما انفتح فضاء المكتبة الشاطئية، يوميا، أمام المصطافين وقد أشرف على فقراتها الفنان السعيد أبو خالد، في تركيز على التحسيس بالفعل القرائي وتنمية المهارات الإبداعية للأطفال والمرتفقين، وقد تم عرض وتقديم منشورات دائرة الثقافة في حكومة الشارقة ودار الشعر بمراكش.

وتواصلت الفعاليات اليوم الموالي، حيث التقى عشاق وجمهور الشعر مع أولى أماسي شواطئ الشعر في دورتها السابعة، “شعراء ومسرحيون” والتي عرفت مشاركة الشعراء: سعيد التاشفيني، هانية الشرامي، سعيد جيداني بازي، عبدالسلام بنفينة، فيما أحيت فرقة الكناوي “قدسي عبدالجليل” الحفل الفني لليوم الأول. وتحول فضاء الشاطئ الى ساحة ثقافية وشعرية، في حوارية الشعر والفنون، حيث قدمت الشاعرة والفنانة هانية الشرامي والفنان المسرحي والشاعر عبدالسلام بنفينة عرضيهما أمام رواد الشاطئ. حوار الجسد والكلمة، ودلالات نبض القصيدة والتعبير الجسدي الإيحائي، جسور فنون القول الشعري والإبداعي يلتقيان في عرض واحد. فيما اختار الشاعر الجديدي سعيد التاشفيني والزجال سعيد جيداني أن يتقاسمان جديدهما الإبداعي مع الجمهور، إذ “سكب” التاشفيني بحس ساخر نصه أمام رواد الكلمة، فيما تجسد نص الزجال سعيد وهو يصيغ “تضادات” الكلمات وعبث المعنى.
واحتفت دار الشعر بمراكش بالباحث والناقد منير البصكري، أحد الأسماء الأكاديمية التي كرست جهدها العلمي والفكري للنبش في التاريخ الثقافي، إذ سبق للدكتور منير البصكري الفيلالي أن شغل منصب نائب عميد الكلية المتعددة التخصصات، ويعتبر أحد الدارسين الذين تناولوا في بحوثهم موضوعات تتصل بالملحون، سواء في الدرس أو البحث؛ رسالته عن “الشعر الملحون في أسفي” وهي مطبوعة، وأطروحته عن “النزعة الصوفية في الشعر الملحون”؛ وهي محطة معرفية لتجديد الأسئلة حول موضوع “أسئلة نقد الشعر في المغرب”.
واختتمت فعاليات “شواطئ الشعر”، يومه الثلاثاء 11 غشت، بافتتاح “طفولي” لتشكيل المنحوتة الرملية أمام الجمهور، وبتقديم اللوحة الختامية لأطفال الورشات، والتي خصصت لتنمية مهارات الإلقاء والصوت والتجسيد الحركي. وقدم الأطفال لوحات شعرية ممسرحة، بحضور أولياء أمورهم وأسرهم وجمهور غفير من المصطافين. فيما التقى جمهور وعشاق الشعر، مع شعراء “الإقامة في القصيدة” وبمشاركة: يوسف الأزرق، ثورة الكور، عبدالجواد العوفير، محمد الساق، وأحيت مجموعة “الرواة” “الغيوانية” الحفل الفني للاختتام. وقرأ الشاعر العوفير نصا طويل، بنفس موجع يحفر عميقا في اللغة، الشاعر عبدالجواد العوفير أحد رموز القصيدة المغربية الحديثة.

أهدى الشاعر يوسف الأزرق، من مدينة الصويرة، نصه الشعري للمكان “موغادور” بألقها ومجازاتها. فيما “أوجز”، قراءة، الشاعر محمد الساق من ديوانه الشعري نصوصا قصيرة، أما الشاعرة ثورية الكور فقدمت نصا شعريا موغلا في “تشبيك” الأنا، الشاعرة القادمة من “الراهن الشعري” اليوم. شعراء الدورة السابعة من شواطئ الشعر، يقيمون في الشعر والبحر (الرباط، الصويرة، أسفي، البيضاء، الجديدة)، عبر هذا الخط البحري اختارت دار الشعر بمراكش أن تفتح تجاربهم الشعرية أمام الجمهور.
وتشكل تظاهرة “شواطئ الشعر”، فضاء ثقافي واجتماعيا يسعى لتجسير الهوة بين الجمهور والشعر، ضمن برمجة مفتوحة تسمح باللقاءات المباشرة للمبدعين وجمهورهم. كما يشكل، من سفر الشعر بين الأمكنة والفضاءات ضمن ذروة عودة المهاجرين المغاربة للوطن. ويندرج تنظيم الدورة السابعة في شاطئ البدوزة بمدينة أسفي، حاضرة المحيط كما وسمها ابن خلدون، ضمن انفتاح دار الشعر في مراكش على مختلف المدن والجهات المغربية، وأيضا من أجل المزيد من خلق فرص تداول الشعر بالفضاءات العمومية.








