الإمارات تشهد تحولاً مالياً نحو الاستثمار وبناء الأصول

المنارة/دبي

يشهد مفهوم الاستقرار المالي في دولة الإمارات تحولاً تدريجياً مع تزايد توجه الأفراد، لاسيما بين الشباب، نحو الاستثمار وبناء الأصول وتنويع مصادر الدخل بدلاً من الاعتماد التقليدي على الوظيفة والراتب الشهري كمصدر رئيسي للأمان المالي.

في الاقتصادات التقليدية ارتبط الاستقرار المالي غالباً بالوظيفة الثابتة والدخل المنتظم، غير أن الاقتصادات التي تصل إلى مستويات أعلى من النضج والتنوع تبدأ في إعادة تعريف هذه المعادلة، ليصبح السؤال الأهم ليس فقط أين تعمل؟ بل ماذا تملك؟، وكيف يمكن تحويل الدخل إلى أصول قادرة على النمو مع مرور الوقت.

ويبدو هذا التوجه واضحاً في دولة الإمارات، حيث تتشكل تدريجياً عقلية مالية جديدة لدى الأفراد تقوم على الاستثمار وتنويع مصادر الثروة، بالتوازي مع استمرار الدولة في تعزيز مكانتها كمركز اقتصادي ومالي عالمي، وهو ما ينعكس على سلوك الأفراد ونظرتهم طويلة الأمد تجاه المال والاستثمار.

ويقول وائل راشد ، مدير تطوير الأعمال والمتحدث الرسمي لشركة “إيفست”: “إن ما تشهده دولة الإمارات يتجاوز كونه دورة اقتصادية إيجابية أو ارتفاعاً مؤقتاً في شهية الاستثمار”. وأضاف أن التحول الحقيقي يتمثل في تغيّر طريقة التفكير المالي لدى الجيل الجديد، حيث باتت فكرة بناء الأصول والاستثمار طويل الأجل جزءاً أساسياً من مفهوم الأمان المالي، خصوصاً في ظل بيئة اقتصادية مستقرة وأسواق تتمتع بدرجة عالية من النضج والثقة.

وتعكس البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات والمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء حجم التحول الهيكلي في الاقتصاد الإماراتي، مع استمرار ارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.

وتشير توقعات مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي إلى استمرار نمو الاقتصاد خلال 2025 و2026، بما يعزز ثقة المستثمرين والأفراد بقدرة الاقتصاد على خلق فرص طويلة الأجل لبناء الثروات.

وينعكس هذا الاستقرار الاقتصادي على الأسواق المالية المحلية التي شهدت توسعاً ملحوظاً في قاعدة المستثمرين الأفراد خلال السنوات الأخيرة.

وخلال الربع الأول من عام 2026 انضم أكثر من 20,702 مستثمر جديد إلى سوق دبي المالي، مع استحواذ المستثمرين الأجانب على 54% من قيمة التداولات، ما رفع إجمالي قاعدة المستثمرين إلى نحو 1.25 مليون مستثمر.

وبالتوازي مع الإقبال على الأسواق المالية، عاد الذهب ليحتل موقعاً متقدماً ضمن خيارات المستثمرين في ظل التوترات الجيوسياسية والتقلبات في الأسواق العالمية, حيثُ لا يمكن فصل هذا التحول في العقلية الاستثمارية عن البيئة المالية والتنظيمية التي طورتها الدولة خلال السنوات الماضية، والتي عززت مكانة الإمارات كمركز عالمي لإدارة الثروات والأعمال.

وأكد وائل راشد ، مدير تطوير الأعمال والمتحدث الرسمي لشركة “إيفست” أنه وفي ظل هذه المؤشرات يتجه الجيل الجديد في دولة الإمارات إلى إعادة تعريف مفهوم الاستقرار المالي، حيث أصبحت الأصول المالية -سواء في الأسهم أو الذهب أو العقارات – جزءاً رئيسياً من معادلة التخطيط المالي للمستقبل في اقتصاد يواصل تعزيز تنوعه وفتح آفاق جديدة لبناء الثروة على المدى الطويل.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=57152
شارك هذه المقالة