يُعد التنفس الحجابي من الأساليب البسيطة التي تساعد على تنظيم التنفس وتعزيز الاسترخاء. ويعتمد هذا الأسلوب على استخدام الحجاب الحاجز، وهو العضلة الرئيسية المسؤولة عن التنفس، بدلًا من الاعتماد المفرط على حركة الصدر والكتفين. ويُعرف أيضًا باسم التنفس البطني، لأن البطن تتحرك بوضوح أثناء الشهيق والزفير.
ومع ضغوط الحياة اليومية، قد يتنفس بعض الأشخاص بسرعة وبشكل سطحي، مما يزيد شعورهم بالتوتر. لذلك، تساعد ممارسة التنفس الحجابي بانتظام على تحسين الوعي بالتنفس ودعم الهدوء النفسي. والأهم أن هذا التمرين لا يحتاج إلى أدوات أو تجهيزات خاصة.
ما الفرق بين التنفس الحجابي والتنفس الصدري؟
يعتمد التنفس الحجابي على انقباض الحجاب الحاجز أثناء الشهيق. عندها تتحرك العضلة إلى أسفل، فتسمح للرئتين بالتمدد، ويتحرك البطن إلى الخارج بصورة طبيعية. أما أثناء الزفير، فيرتخي الحجاب الحاجز ويعود البطن تدريجيًا إلى وضعه المعتاد.
في المقابل، تظهر حركة القفص الصدري بصورة أوضح أثناء التنفس الصدري. وتشارك العضلات الموجودة بين الأضلاع، إلى جانب عضلات أخرى، في هذه العملية.
ويُعد النمطان جزءًا طبيعيًا من عملية التنفس. ومع ذلك، قد يساعد التنفس الحجابي الهادئ على تخفيف التوتر، خاصة عند الرغبة في إبطاء التنفس والتحكم في إيقاعه.
فوائد التنفس الحجابي للجسم
يساعد التنفس الحجابي على تعزيز الاسترخاء، لأن التنفس البطيء والمنتظم قد يهدئ استجابة الجسم للتوتر. كما قد يخفف الشعور بالقلق لدى بعض الأشخاص، ويسهم بدرجة بسيطة في خفض معدل ضربات القلب وضغط الدم عند ممارسته بانتظام.
بالإضافة إلى ذلك، يساعد هذا التمرين على تحسين الوعي بإيقاع التنفس وحركة الحجاب الحاجز. وقد يخفف أيضًا الإحساس بسرعة التنفس الذي يصاحب التوتر لدى بعض الأشخاص.
ويستخدم المختصون التنفس الحجابي ضمن بعض برامج التأهيل التنفسي لمرضى الجهاز التنفسي، مثل المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن. لكن هؤلاء المرضى يحتاجون إلى توجيهات المختصين لتحديد مدى ملاءمة التمرين لحالتهم.
ومن ناحية أخرى، تشير بعض الدراسات إلى أن التدريب على التنفس الحجابي قد يخفف بعض أعراض ارتجاع المريء لدى بعض الأشخاص. ومع ذلك، لا يغني هذا الأسلوب عن العلاج الطبي. كما لا يُعد علاجًا مستقلًا لانقطاع النفس أثناء النوم أو الصداع، لأن النتائج تختلف بحسب الحالة الصحية وسبب الأعراض.
كيف تمارسين التنفس الحجابي بطريقة صحيحة؟
يمكنك ممارسة التنفس الحجابي في المنزل باتباع خطوات بسيطة. احرصي على التنفس براحة، وتجنبي إجبار نفسك على أخذ أنفاس عميقة.
1. اختاري وضعًا مريحًا: اجلسي في مكان هادئ مع إرخاء الكتفين، أو استلقي على ظهرك مع ثني الركبتين قليلًا.
2. ضعي يديك في المكان المناسب: ضعي إحدى اليدين على أعلى الصدر، والأخرى على البطن أسفل القفص الصدري. ستساعدك هذه الوضعية على ملاحظة حركة الجسم أثناء التنفس.
3. خذي شهيقًا هادئًا: استنشقي الهواء عبر الأنف ببطء. حاولي أن تتحرك اليد الموجودة على البطن إلى الخارج أكثر من اليد الموجودة على الصدر.
4. أخرجي الهواء ببطء: أطلقي الهواء عبر الأنف أو الفم دون دفعه بقوة. ولاحظي كيف يعود البطن تدريجيًا إلى وضعه الطبيعي.
5. كرري التمرين تدريجيًا: ابدئي بدقيقتين إلى خمس دقائق، ثم زيدي المدة إذا شعرت بالراحة. ويمكنك ممارسة التمرين مرة أو مرتين يوميًا، أو قبل النوم وخلال فترات التوتر.
إذا شعرت بالدوار أو ضيق التنفس أو الانزعاج، فتوقفي عن التمرين وعودي إلى التنفس الطبيعي.
نصائح للاستفادة من تمارين التنفس
لتحقيق أفضل استفادة من التنفس الحجابي، اختاري مكانًا هادئًا واحتفظي بوضعية مريحة. كذلك، حافظي على استقامة ظهرك أثناء الجلوس، وتجنبي حبس النفس أو المبالغة في عمق الشهيق.
تذكري أن الهدف من التمرين هو جعل التنفس أكثر هدوءًا وانتظامًا، وليس إدخال أكبر كمية ممكنة من الهواء إلى الرئتين. لذلك، ابدئي بوتيرة مريحة، وامنحي نفسك وقتًا للتعود على الحركة الطبيعية للبطن أثناء التنفس.
ومن المهم الانتباه إلى أن ضيق التنفس المستمر أو المفاجئ يحتاج إلى تقييم طبي. وإذا صاحبه ألم في الصدر، فاطلبي الرعاية الطبية العاجلة، ولا تفترضي أن السبب هو التوتر أو طريقة التنفس.
هل يساعد التنفس الحجابي على تحسين الصحة؟
يمثل التنفس الحجابي وسيلة بسيطة يمكنك دمجها في روتينك اليومي لدعم الاسترخاء وتحسين الوعي بطريقة التنفس. كما قد يساعدك على التعامل مع التوتر اليومي عندما تمارسينه بانتظام وهدوء.
ومع ذلك، تختلف فوائده من شخص إلى آخر، بحسب الحالة الصحية وطبيعة الأعراض. لذلك، استخدميه وسيلة مساعدة للعناية بصحتك، ولا تعتمدي عليه بديلًا عن التشخيص الطبي أو العلاج الذي تحتاجين إليه.








