ماذا يحدث لجسمك عند الامتناع عن الطعام لساعات؟ دليل الصيام المتقطع وفوائده

وجبات صحية

المنارة: متابعات

أصبح الصيام المتقطع من الأنظمة الغذائية الشائعة بين الراغبين في إنقاص الوزن وتحسين بعض المؤشرات الصحية، إذ يعتمد على تنظيم مواعيد تناول الطعام وتحديد فترات يمتنع خلالها الشخص عن الأكل. وخلال ساعات الصيام، يمر الجسم بتغيرات في طريقة استخدام الطاقة، لكن النتائج تختلف من شخص إلى آخر، ولا تعني زيادة مدة الامتناع عن الطعام بالضرورة تحقيق فوائد أكبر.

- Advertisement -

فما آلية عمل الصيام المتقطع؟ وما أشهر أنواعه وفوائده المحتملة؟ ومن الفئات التي ينبغي لها الحذر قبل تجربته؟

ما الصيام المتقطع وكيف يعمل داخل الجسم؟

الصيام المتقطع هو نمط غذائي يقوم على التناوب بين فترات تناول الطعام وفترات الصيام، مع التركيز على توقيت الوجبات بدلًا من تحديد قائمة ثابتة بالأطعمة المسموح بها والممنوعة.

عندما يمر بعض الوقت دون تناول الطعام، يستخدم الجسم الطاقة المتاحة من الوجبات السابقة، ثم يزداد اعتماده تدريجيًا على مخزون الطاقة، بما في ذلك الدهون، وفقًا لمدة الصيام ومستوى النشاط البدني وعوامل أخرى. وتحدث كذلك تغيرات في مستويات بعض الهرمونات المرتبطة بتنظيم الطاقة وسكر الدم.

- Advertisement -

ومع ذلك، فإن الاستفادة من هذا النظام لا تتوقف على ساعات الصيام وحدها، بل تتأثر بجودة الطعام وكميته، والنوم، والنشاط البدني، والحالة الصحية العامة.

أشهر طرق الصيام المتقطع

توجد عدة طرق لتطبيق الصيام المتقطع، ويختلف اختيار الطريقة المناسبة بحسب احتياجات الشخص وقدرته على الالتزام بها.

نظام 16/8

يعتمد هذا النظام على تخصيص 8 ساعات لتناول الطعام، مقابل 16 ساعة للصيام. ويمكن للشخص اختيار توقيت الوجبات بما يتناسب مع يومه، مع الحرص على الحصول على احتياجاته الغذائية خلال فترة تناول الطعام.

الصيام لمدة 24 ساعة

تعتمد هذه الطريقة على الامتناع عن الطعام لمدة يوم كامل مرة أو مرتين أسبوعيًا. وتُعد أكثر تقييدًا من بعض الأنظمة الأخرى، وقد لا تكون مناسبة لكثير من الأشخاص، لذلك لا يُنصح بتجربتها دون تقييم مدى ملاءمتها للحالة الصحية.

نظام 5:2

يقوم هذا النظام على تناول الطعام بصورة معتادة خلال خمسة أيام من الأسبوع، مع خفض السعرات الحرارية بشكل كبير في يومين غير متتاليين. وقد يتضمن تناول 500 إلى 600 سعرة حرارية في يوم الصيام المعدل، لكن هذا المستوى المنخفض لا يناسب الجميع، ويُفضّل استشارة مختص قبل اتباعه.

هل يساعد الصيام المتقطع على حرق الدهون وإنقاص الوزن؟

قد يساعد الصيام المتقطع على خسارة الوزن لأنه يقلل الوقت المتاح لتناول الطعام، ما قد يؤدي إلى خفض إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة. كما أن الصيام يؤثر في مستويات الأنسولين واستخدام الجسم لمصادر الطاقة.

لكن هذه النتائج ليست مضمونة؛ إذ إن تناول كميات كبيرة من الطعام أو الإفراط في الأطعمة مرتفعة السعرات خلال فترة الإفطار قد يحد من فرص فقدان الوزن. كذلك، لا تشير الأدلة إلى أن الصيام المتقطع يتفوق دائمًا على الأنظمة الغذائية الأخرى التي تحقق عجزًا مناسبًا في السعرات الحرارية.

لذلك، يعتمد نجاحه بدرجة كبيرة على إمكانية الاستمرار فيه دون حرمان مفرط أو الإخلال بالاحتياجات الغذائية.

أبرز الفوائد الصحية المحتملة للصيام المتقطع

تشير بعض الدراسات إلى أن الصيام المتقطع قد يساعد على إنقاص الوزن وتحسين بعض المؤشرات الأيضية، مثل سكر الدم والأنسولين، لدى بعض الأشخاص. كما رصدت أبحاث تغيرات في بعض مؤشرات الالتهاب، لكن النتائج تختلف، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الآثار طويلة الأمد.

ولا ينبغي اعتبار الصيام المتقطع علاجًا مستقلًا للسكري أو غيره من الأمراض المزمنة، إذ تتطلب هذه الحالات متابعة طبية وخطة مناسبة لكل شخص.

الآثار الجانبية والأخطاء التي ينبغي تجنبها

قد يشعر البعض بالجوع والصداع والتعب أو الدوار وصعوبة التركيز عند بدء الصيام المتقطع، خصوصًا إذا كانت فترات الامتناع طويلة أو لم يحصل الجسم على كفايته من الطعام والسوائل. وقد يؤدي الإفراط في الأكل بعد الصيام إلى إلغاء جزء من الفائدة المرجوة.

ومن الأفضل الاهتمام بتناول وجبات متوازنة تضم مصادر البروتين والخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية، مع شرب كمية مناسبة من الماء خلال الفترات المسموح فيها بذلك. كما ينبغي تجنب تحويل الصيام إلى وسيلة للعقاب أو تجاهل إشارات الجوع الشديد والإعياء.

من الفئات التي تحتاج إلى استشارة الطبيب؟

لا يناسب الصيام المتقطع الجميع، ويحتاج المصابون بالسكري، خصوصًا من يتناولون أدوية قد تسبب انخفاض سكر الدم، إلى استشارة الطبيب قبل تجربته. وينطبق ذلك أيضًا على من يعانون انخفاض ضغط الدم أو نقص الوزن، أو لديهم تاريخ من اضطرابات الأكل، أو يتناولون أدوية تتأثر بمواعيد الطعام.

كما لا يُنصح باتباع أنظمة الصيام المقيدة خلال الحمل والرضاعة، أو لمن هم دون سن البلوغ، إلا وفق توجيه طبي متخصص عند الحاجة. وبالنسبة للنساء، فإن اضطراب الدورة الشهرية أو انقطاعها يستدعي التوقف عن النظام وطلب التقييم الطبي.

في النهاية، لا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع؛ فالصيام المتقطع قد يكون خيارًا لبعض الأشخاص، لكنه ليس شرطًا لخسارة الوزن أو تحسين الصحة. والأفضل اختيار نمط غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه، مع الاستعانة بمختص عند وجود حالة صحية أو أعراض مقلقة.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=79430
- Advertisement -
شارك هذه المقالة