أبوظبي: وام
تواصل الرياضة الإماراتية توسيع قاعدة المواهب الواعدة في الألعاب الفردية. وتهدف هذه الجهود إلى إعداد جيل جديد من الرياضيين القادرين على تمثيل الدولة في المحافل القارية والعالمية، وفي مقدمتها الدورات الأولمبية.
وتعتمد هذه الاستراتيجية على منظومة متكاملة لاكتشاف المواهب وتأهيلها. كما توفر برامج تدريب متطورة تجمع بين الإعداد الفني والعلمي، بما يعزز جاهزية الرياضيين للمنافسة على أعلى المستويات.
وتبرز ثلاث مواهب إماراتية شابة ضمن هذه المنظومة، هي العداءة مريم الفارسي، ولاعب الريشة الطائرة ريان ملحان، ولاعبة التايكواندو آمنة اللوغاني. ويجمع هؤلاء الرياضيين الطموح والتطور المستمر، إلى جانب السعي لتمثيل الإمارات في الاستحقاقات الأولمبية المقبلة.
مريم الفارسي تستعد لأولمبياد لوس أنجلوس 2028
تعد مريم الفارسي من أبرز الأسماء الصاعدة في ألعاب القوى الإماراتية. ودخلت التاريخ بوصفها أول عداءة إماراتية تشارك في سباق 100 متر ضمن دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024.
كما نجحت خلال مشاركتها الأولمبية في تحسين رقمها الشخصي. وفتحت هذه التجربة أمامها مرحلة جديدة من الإعداد، استعداداً لأولمبياد لوس أنجلوس 2028.
ولا تقتصر أهمية إنجاز الفارسي على المشاركة الأولمبية وحدها. فسباقات السرعة من أكثر مسابقات ألعاب القوى تنافسية على المستوى العالمي، وتتطلب إعداداً بدنياً وفنياً مكثفاً.
وفي هذا السياق، تمثل خبرتها الدولية المبكرة خطوة مهمة نحو تطوير مستواها. كما يدعم استمرارها في برامج التدريب فرص تقدمها، بالتعاون مع اتحاد الإمارات لألعاب القوى واللجنة الأولمبية الوطنية.
وأوضحت مريم الفارسي أن رحلتها الرياضية بدأت من مضمار المدرسة. ثم قادتها البطولات المحلية إلى تمثيل الإمارات في أولمبياد باريس. وأكدت أن هدفها الحالي يتمثل في مواصلة تطوير مستواها، لتحقيق أفضل جاهزية ممكنة قبل أولمبياد لوس أنجلوس 2028.

ريان ملحان يتصدر التصنيف العالمي للشباب
يواصل ريان ملحان تعزيز حضوره في رياضة الريشة الطائرة، بعدما حقق سلسلة من الإنجازات القارية والدولية. وتوج هذه المسيرة باعتلاء صدارة التصنيف العالمي لفئة الشباب، الصادر عن الاتحاد الدولي للريشة الطائرة في فبراير 2026، عقب فوزه بلقب بطولة هنغاريا الدولية للشباب.
وعاد ملحان إلى قمة التصنيف العالمي في سبتمبر الماضي. وحقق المركز الأول للمرة الثانية خلال عام 2026، مؤكداً تطوره الفني واستمرار مستواه المتميز.
وشهدت مسيرته محطات بارزة قبل هذا الإنجاز. فقد أحرز الميدالية البرونزية في دورة الألعاب الآسيوية للشباب عام 2025، كما نال البرونزية في بطولة آسيا تحت 15 عاماً عام 2024.
وتوج ملحان جهوده بالتأهل رسمياً إلى دورة الألعاب الأولمبية للشباب «داكار 2026»، ليصبح من الرياضيين الإماراتيين المشاركين في هذا التجمع الأولمبي المخصص لفئة الشباب.
وتعكس إنجازاته أهمية برامج إعداد المواهب الرياضية. إذ تسهم المشاركات الدولية المستمرة والأساليب العلمية الحديثة في التدريب في تطوير المهارات الفنية. كما تمنح اللاعبين فرصة الاحتكاك بمدارس عالمية مختلفة، ما يعزز قدرتهم على المنافسة وتحقيق نتائج أفضل مستقبلاً.
آمنة اللوغاني تحقق إنجازات في التايكواندو
برزت آمنة اللوغاني بوصفها إحدى المواهب النسائية الإماراتية الواعدة في رياضة التايكواندو. وحققت عدداً من الإنجازات المحلية والدولية التي عززت حضورها في الفئات السنية.
ومن أبرز نتائجها إحراز الميدالية الفضية في كأس العرب خلال فبراير 2025. كما نالت فضيتين في بطولتي الفجيرة وكازاخستان الدوليتين خلال العام نفسه. وفي مايو 2026، أضافت إلى سجلها الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الخليجية.
وتعكس هذه النتائج تطور مستوى اللوغاني وقدرتها على المنافسة في البطولات المختلفة. وبدأت علاقتها بالتايكواندو بالمصادفة، بعدما لفتت بنيتها الرياضية انتباه مدربها. لكن التجربة سرعان ما تحولت إلى شغف، قادها إلى منصات التتويج.

الانضباط والدعم الأسري يدعمان طموح اللوغاني
نجحت آمنة اللوغاني في تحقيق التوازن بين الدراسة والتدريبات اليومية. وساعدها على ذلك انضباطها المستمر، إلى جانب الدعم الذي تتلقاه من أسرتها والجهاز الفني.
وأكدت اللاعبة أن الميداليتين الفضيتين في كأس العرب وبطولة كازاخستان الدولية تمثلان أبرز محطات مسيرتها حتى الآن. وأرجعت ذلك إلى قوة المنافسة في البطولتين، وما تطلبته من استعداد وتركيز.
كما أشارت إلى أن رفع علم الإمارات في البطولات الخارجية يمثل أكبر حافز لها لمواصلة النجاح. وتطمح اللوغاني إلى المشاركة في بطولة العالم، تمهيداً لتحقيق حلم التأهل إلى الألعاب الأولمبية.
المواهب الشابة تعزز مستقبل الرياضة الإماراتية
تعكس مسيرات مريم الفارسي وريان ملحان وآمنة اللوغاني تنوع المواهب الإماراتية في الألعاب الفردية. كما تبرز أهمية توفير فرص التدريب والمشاركة الدولية للرياضيين في المراحل السنية المختلفة.
وتساعد هذه الجهود على بناء قاعدة رياضية قادرة على المنافسة في البطولات الكبرى. كذلك، يمنح الاحتكاك الدولي اللاعبين واللاعبات خبرات مهمة، تدعم تطورهم الفني والبدني وتزيد من جاهزيتهم للاستحقاقات المقبلة.
ومع استمرار برامج اكتشاف المواهب وتأهيلها، تتطلع الرياضة الإماراتية إلى إعداد المزيد من الأبطال القادرين على تحقيق الإنجازات. ويظل الوصول إلى منصات التتويج الأولمبية هدفاً رئيسياً يتطلب العمل المتواصل، والتخطيط العلمي، وتكامل جهود الاتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية الوطنية والأجهزة الفنية والأسر.








