فضل شاكر.. عاد الغايب فعاد معه الحنين بعد 14 عاماً.. الرياض تحتفي بعودة صوتٍ لم تغب أغنياته عن ذاكرة الجمهور

المنارة / فادي المطلق

لم تكن ليلة فضل شاكر في الرياض مجرد حفلة غنائية، بل حكاية عودة امتزجت فيها فرحة اللقاء بوجع الغياب، واستعادت معها أغنيات رافقت وجدان الملايين سنوات طويلة، قبل أن يعود صاحبها إلى المسرح بعد نحو 14 عاماً من الابتعاد عن الحفلات الجماهيرية.

- Advertisement -

تحت عنوان «عودة الغايب»، اعتلى فضل شاكر مسرح أبو بكر سالم في 22 أكتوبر 2026، ضمن فعاليات موسم الرياض، وسط ترقب جماهيري كبير، بعدما نفدت تذاكر الحفل الأول خلال دقائق، ما أدى إلى الإعلان عن ليلة ثانية في 23 أكتوبر.

واستُهلت الأمسية بمقطع وثائقي استعاد محطات من مسيرة الفنان، قبل أن يطل على جمهوره بأغنية «أحلى رسمة»، في لحظة اختلط فيها التصفيق بفرحة اللقاء، فيما بدا التأثر واضحاً على الفنان الذي اعترف بتوتره قائلاً: «أهل الرياض حبايبي.. أكرمتوني أهل الرياض.. اعذروني فيه شوية توتر.. الله يكرمكم».

ولعل أكثر ما اختصر مشاعر تلك الليلة قوله إنه ظل يحلم بهذه اللحظة طوال 14 عاماً، مضيفاً في تصريحات لـ«بيلبورد عربية»: «هذا اليوم كنت أحلم فيه من 14 سنة، وربي حقق لي حلمي عند أطيب ناس بالعالم، عند أهل الرياض حبايبي».

- Advertisement -

محمد شاكر.. لحظة تختصر حكاية الوفاء

حملت الأمسية واحدة من أجمل لحظاتها الإنسانية مع صعود نجله الفنان محمد شاكر إلى المسرح، حيث قدما معاً أغنيتي «كيفك ع فراقي» و«سهراني حبيبي».

وبعيداً عن الأضواء والأغنيات، كشف فضل شاكر عن مكانة ابنه في حياته، قائلاً: «محمد ما تركني، من وهو صغير ما تركني أبداً، الله يرضى عليه يا رب، أنا دايمًا بدعيله كل يوم».

أما محمد، فردّ بكلمات تختصر المحبة والوفاء: «هذا حقه، الله وصاني فيه.. حبيبي والله بابا».

كانت لحظة جمعت الأب والابن على خشبة المسرح، ومنحت العودة بُعداً إنسانياً تجاوز حدود الفن، فيما رحبت الفنانة نوال الكويتية بعودة فضل شاكر، في لفتة أضافت إلى الأمسية حضوراً فنياً مميزاً.

صوت بقي حاضراً رغم الغياب

على الرغم من ابتعاده عن الحفلات، لم ينقطع فضل شاكر تماماً عن جمهوره، إذ واصل إصدار أعمال غنائية حققت انتشاراً عبر المنصات الرقمية، مؤكداً أن العلاقة بين الفنان ومستمعيه لا تقاس دائماً بالحضور المباشر.

لكن لهذه العودة خلفية أكثر تعقيداً؛ فمنذ عام 2012، ارتبط اسم فضل شاكر بأحداث عبرا في لبنان وملفات قضائية أثارت جدلاً واسعاً. وبعد سنوات من الاختفاء، سلّم نفسه للسلطات اللبنانية في أكتوبر 2025.

وشهد ملفه القضائي تطورات لاحقة، من بينها تبرئته في إحدى القضايا وإخلاء سبيله بكفالات في أربع قضايا أخرى، من دون أن يعني ذلك إغلاق جميع الملفات المرتبطة به، التي يبقى الفصل فيها من اختصاص القضاء.

عودة تتجاوز حدود المسرح

لم تكن ليلة الرياض مجرد استعادة لأغانٍ قديمة، بل لقاء بين صوت وذاكرة جمهور ظل يحتفظ بأغنياته رغم سنوات الغياب. فثمة أغانٍ لا تبقى في الذاكرة لأنها جميلة فحسب، بل لأنها ترتبط بحكايات الحب والفراق والحنين، وتصبح جزءاً من حياة أصحابها.
وبعد نجاح الحفل الأول، أُعلن عن أمسية ثانية في الرياض يوم 23 أكتوبر، إلى جانب مواعيد فنية لاحقة في الخبر وقطر والأردن، في خطوة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من مسيرته الفنية.

عاد فضل شاكر إلى المسرح، فعادت معه أصوات الذكريات التي لم يطفئها الغياب. وبين حلم تحقق بعد 14 عاماً، وابن وقف إلى جانب أبيه أمام الجمهور، بدت ليلة الرياض أكثر من حفلة؛ بدت حكاية إنسانية عن الانتظار والوفاء وفرصة جديدة للحياة الفنية.

ويبقى أن عودة الفنان إلى الغناء لا تعني نهاية كل فصول حكايته؛ فبينما يستعيد مكانه على المسرح، تواصل الملفات القضائية مسارها المستقل، لتبقى الأيام المقبلة كفيلة بالكشف عن ملامح المرحلة الجديدة في حياته.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=80369
- Advertisement -
شارك هذه المقالة