الأسهم الإماراتية تتفوق على نظيراتها الأمريكية والأوروبية في عوائد توزيعات الأرباح

نغم حسن 

تواصل الشركات المدرجة في أسواق الأسهم الإماراتية تقديم عوائد توزيعات أرباح تتجاوز نظيراتها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا، ما يوفر للمستثمرين فرصاً جاذبة لتحقيق دخل منتظم، مدعومة بقطاعات اقتصادية راسخة وسياسات واضحة لتوزيع الأرباح، وفقاً لنغم حسن، محللة أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى إيتورو.

- Advertisement -

وبنهاية سبتمبر 2026، سجل مؤشر  MSCI الإمارات، الذي يضم 17 شركة من الشركات الكبرى والمتوسطة من حيث القيمة السوقية، عائد توزيعات أرباح بلغ 4.72%، مقارنةً بـ 3.17% لمؤشر MSCI المملكة المتحدة، و 2.87% لمؤشر MSCI أوروبا، و1.11% لمؤشر MSCI الولايات المتحدة. وبذلك، تتفوق السوق الإماراتية على نظيرتيها البريطانية والأوروبية بفارق يتراوح بين 1.5 ونقطتين مئويتين تقريباً، فيما يزيد عائد توزيعات أرباحها على أربعة أضعاف نظيره في السوق الأمريكية.

ويُقصد بعائد توزيعات الأرباح نسبة التوزيعات النقدية السنوية التي تدفعها الشركة إلى سعر سهمها. فعلى سبيل المثال، إذا بلغ سعر السهم 100 درهم، ووزعت الشركة أرباحاً سنوية بقيمة 4 دراهم للسهم، فإن عائد توزيعات الأرباح يبلغ 4%.

وأوضحت حسن أن هذا التفاوت في العوائد يعود بدرجة كبيرة إلى طبيعة القطاعات المكوّنة لسوق الأسهم الإماراتية، إذ تتميز الشركات الراسخة، لا سيما في قطاعات البنوك والمرافق العامة والاتصالات والطاقة، بقدرتها على توليد تدفقات نقدية قوية، وتوزيع جزء كبير من أرباحها على المساهمين. وفي المقابل، تميل شركات التكنولوجيا سريعة النمو إلى إعادة استثمار أرباحها لتمويل خطط التوسع والنمو.

- Advertisement -

وتستحوذ قطاعات البنوك والعقارات والاتصالات والطاقة على أكثر من 90% من الوزن النسبي لمؤشر MSCI الإمارات، في حين تمثل شركات التكنولوجيا نحو 40% من مؤشر MSCI الولايات المتحدة.

ويتمثل عامل رئيسي آخر في اختلاف الأساليب التي تعتمدها الشركات لإعادة رأس المال إلى المساهمين. ففي حين تميل الشركات الأمريكية إلى إعادة شراء أسهمها بدلاً من توزيع الأرباح النقدية، تركز الشركات المدرجة في الإمارات تقليدياً على التوزيعات النقدية المباشرة للمساهمين.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر 2025، أنفقت الشركات المدرجة ضمن مؤشر  S&P 500 نحو 1.02 تريليون دولار أمريكي على عمليات إعادة شراء الأسهم، مقارنةً بنحو  665 مليار دولار أمريكي على توزيعات الأرباح. ورغم أن عمليات إعادة شراء الأسهم قد تحقق فوائد للمساهمين، فإنها لا تنعكس في حسابات عائد توزيعات الأرباح.

وفي المقابل، لا تزال عمليات إعادة شراء الأسهم محدودة نسبياً في السوق الإماراتية. فعلى سبيل المثال، أعادت شركة بروج شراء ما يقارب 1.1% من أسهمها خلال فترة امتدت إلى 18 شهراً، بينما بلغت توزيعات أرباحها خلال العام السابق ما يقارب 7% من سعر سهمها.

وإلى جانب ارتفاع العوائد، توفر الشركات المدرجة في الإمارات للمستثمرين رؤية أوضح بشأن التوزيعات المستقبلية، بفضل سياسات توزيع الأرباح المعتمدة لديها. فقد التزمت شركة أدنوك للتوزيع بتوزيع أرباح سنوية لا تقل عن 20.57 فلساً للسهم خلال الفترة من 2024 إلى 2028، فيما أعلنت ألفا ظبي القابضة عن سياسة لتوزيع أرباح سنوية تبدأ من ملياري درهم، مع زيادتها بنسبة 5% سنوياً حتى عام 2027.

وتمنح هذه السياسات المساهمين قدرة أكبر على توقع التدفقات النقدية المستقبلية، ما يعزز جاذبية سوق الأسهم الإماراتية للمستثمرين الباحثين عن دخل منتظم من استثماراتهم.

وأشارت حسن إلى أنه رغم الفرص التي توفرها عوائد توزيعات الأرباح المرتفعة نسبياً في الإمارات للمستثمرين الراغبين في تحقيق دخل دوري، فإن تقييم هذه العوائد يجب أن يأخذ في الاعتبار الأداء العام للسوق والمخاطر الاستثمارية المرتبطة بها.

وأكدت أن توزيعات الأرباح تظل خاضعة لقرارات الشركات، وقد يتم خفضها تبعاً لظروف الأعمال والأداء المالي. كما تؤدي تحركات أسعار الأسهم دوراً مهماً في تحديد العائد الإجمالي للاستثمار، إذ إن انخفاض قيمة السهم بنسبة 10% قد يمحو ما يعادل دخل عامين من توزيعات الأرباح، إذا كان العائد السنوي للتوزيعات يبلغ 5%.

وبشكل عام، تواصل سوق الأسهم الإماراتية ترسيخ مكانتها مقارنةً بالأسواق العالمية الرئيسية، مستفيدةً من مزيج يجمع بين ارتفاع عوائد توزيعات الأرباح، وحضور القطاعات الراسخة القادرة على توليد تدفقات نقدية قوية، وسياسات التوزيع الواضحة والشفافة.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=80217
- Advertisement -
شارك هذه المقالة