تتزايد التكهنات في المشهد السياسي الأمريكي بشأن احتمال خوض عضوة الكونغرس عن نيويورك ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، البالغة من العمر 36 عاماً، سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2028، في وقت يبحث فيه الشارع عن وجوه جديدة قادرة على كسر الاستقطاب الحزبي.
ورغم عدم إعلانها الترشح رسمياً، فإن صعودها السياسي السريع وحضورها الرقمي القوي وموقعها المتقدم في استطلاعات الرأي جعلها من أبرز الأسماء المطروحة داخل الحزب الديمقراطي وفق صحيفة الغارديان.
صعود سياسي خلفيته قصة نجاح استثنائية
بدأت أوكاسيو-كورتيز مسيرتها متطوعة في حملة بيرني ساندرز الرئاسية عام 2016، قبل أن تحقق مفاجأة مدوية في انتخابات الكونغرس عام 2018 بالإطاحة بالنائب المخضرم جو كراولي الذي شغل المقعد لعشر دورات، لترسخ مكانتها منذ ذلك الحين كواحدة من أبرز الوجوه التقدمية.
وتستند جاذبيتها إلى خلفية مغايرة للنخب التقليدية، حيث عملت سابقاً نادلة وهي من أصول بورتوريكية، وتبنت قضايا العدالة الاقتصادية والرعاية الصحية الشاملة، مع إتقان التواصل المباشر عبر منصات التواصل التي يتابعها عليها نحو 10 ملايين شخص على إنستغرام.
ويرى الاستراتيجي السياسي كريس سكوت، الذي عمل بحملة كامالا هاريس، أن خلفية أوكاسيو-كورتيز تمنحها مصداقية كبيرة لدى الناخبين خاصة من جيل الألفية الذين يجدون في تجربتها مساراً قريباً من واقعهم.
التوازن الصعب بين قواعد اليسار ومؤسسة الحزب
يفرض الانتقال من موقع الناشطة التقدمية إلى مرشحة رئاسية معادلة معقدة تقوم على الحفاظ على القواعد اليسارية مع توسيع التحالفات داخل الحزب وخارجه.
وتعرضت النائبة لانتقادات من أطراف يسارية رأت في بعض مواقفها تقارباً مع المؤسسة الديمقراطية، لاسيما بعد إشادة نانسي بيلوسي بفاعليتها، إلى جانب كلمتها في المؤتمر الوطني الديمقراطي عام 2024 التي أشادت فيها بجهود كامالا هاريس لوقف إطلاق النار في غزة.
وأثار ذلك الخطاب استياء بعض أنصار اليسار بالنظر لمواقفها السابقة التي وصفت فيها العمليات الإسرائيلية بالإبادة الجماعية وتصويتها ضد المساعدات العسكرية لإسرائيل.
ويرى المعلق التقدمي سينك أويغور أن تحركاتها الأخيرة تستهدف طمأنة مؤسسة الحزب بأنها لا تشكل تهديداً، بينما اعتبر آخرون أن تصريحاتها بشأن احتجاجات العدالة العرقية ونأيها عن مظاهر اليسار الأكثر جدلاً تأتي في إطار المحاولة ذاتها.
عقبات الولايات الحاسمة والمنافسة الوطنية
تتمثل العقبة الأبرز أمام طموحها الرئاسي في بناء قاعدة انتخابية تتجاوز نيويورك للوصول للولايات الحاسمة والناخبين السود في كارولاينا الجنوبية، وهي كتلة تقر الشخصيات التقدمية بعدم النجاح في بناء تواصل فعال معها بعد.
ويطرح استراتيجيون خيار خوضها انتخابات مجلس الشيوخ عن نيويورك أولاً قبل التفكير في البيت الأبيض، للاستفادة من الفوز شبه المضمون في منحها ثقلاً وهيبة وطنية مع الاحتفاظ بميزة صغر سنها.
وفي النهاية تواجه أوكاسيو-كورتيز اختباراً يتجاوز شعبيتها الرقمية، يتعلق بمدى قدرتها على تحويل رمزيتها إلى ائتلاف سياسي وطني واسع، وإقناع الناخبين بأن مشروعها للتغيير قابل للتطبيق وليس مجرد ظاهرة إعلامية.








