المنارة / متابعات
تتجه دور الأزياء الفرنسية إلى استكشاف أرشيفها بعيون جديدة، لكن لكل منها طريقتها في تحويل الذاكرة إلى تصميم. فبين استعداد شانيل لتقديم مجموعة المنتجع لعام 2028 في مدينة دوفيل، وظهور مجموعة ديور لربيع وصيف 2027 في باريس، يتقدم المكان والملمس والحركة بوصفها عناصر أساسية في صياغة المرحلة المقبلة.
وفيما يستعيد ماتيو بلازي إحدى المدن المرتبطة ببدايات غابرييل شانيل.
كما يواصل جوناثان أندرسون اختبار رموز ديور عبر قصّات أكثر انسيابية وتفاصيل تجمع بين الرومانسية والخياطة العملية.
شانيل في دوفيل.. عودة إلى المدينة التي ألهمت البدايات
اختارت شانيل مدينة دوفيل الساحلية الفرنسية لاستضافة عرض مجموعة المنتجع «Resort 2028»، المقرر إقامته في 27 أبريل 2027، لتمنح الحدث صلة مباشرة بتاريخ مؤسستها وهويتها الأولى.
وتحتل المدينة مكانة خاصة في رحلة غابرييل شانيل؛ إذ ارتبطت تجربتها هناك بتطوير ملابس تمنح المرأة الراحة وحرية الحركة.
مع تأثيرات مستمدة من الأجواء البحرية والحياة الساحلية. وهي مفردات استمرت لاحقًا ضمن اللغة الجمالية للدار.
ومن هنا، يفتح اختيار دوفيل أمام ماتيو بلازي مساحة لاستكشاف هذه الجذور.
بالتزامن مع مواصلة بناء رؤيته منذ توليه الإدارة الفنية لأنشطة الأزياء في شانيل عام 2025.
وكان المصمم قد استهل تجربته مع الدار بمجموعة ربيع وصيف 2026 في باريس.
ثم قدم أول مجموعة «كروز» له في بياريتز عام 2026، ليواصل عبر دوفيل التنقل بين محطات تحمل صلات بتاريخ شانيل.
وعلى هذا الأساس، يصبح موقع العرض جزءًا من الحكاية الإبداعية نفسها؛ فالمدينة تستحضر أسلوبًا ارتبط بالبساطة المدروسة والأناقة العملية.
بينما يبقى السؤال الأبرز متعلقًا بكيفية ترجمة بلازي لهذه العناصر في المجموعة المرتقبة.
كذلك، ينسجم هذا الاختيار مع تقليد شانيل في تقديم عروض خارج باريس.
فيما تستثمر من خلالها خصوصية الوجهات وعلاقتها بالسفر والثقافة. ومع اقتراب الموعد.
كما يتركز الترقب على التوازن الذي سيصنعه المصمم بين ملامح الدار المألوفة وأفكاره الجديدة.
ديور في باريس.. الزهور والشفافية تعيدان تشكيل الأناقة
في المقابل، قدمت ديور مجموعتها لربيع وصيف 2027 ضمن أسبوع الموضة في باريس.
حيث اتجه جوناثان أندرسون إلى منح الملابس خفة واضحة، عبر أقمشة وتفاصيل تستجيب للحركة وتبتعد عن البناء الجامد.
وتجاور الحرير والموسلين والأورغانزا والدانتيل في إطلالات تنوعت فيها درجات الشفافية.
بينما أضافت القصّات غير المتناظرة والأوشحة المنسدلة والأقراط المتدلية امتدادًا بصريًا إلى حركة الأجساد.
وبرزت الزهور بوصفها عنصرًا بنائيًا في بعض التصميمات، مع تفاصيل تشبه البتلات وطبقات متتابعة وكشاكش تمنح التنانير حجمًا متغيرًا.
كما عزز الأبيض والوردي الهادئ الطابع الرومانسي لعدد من الإطلالات.
ومع ذلك، حافظت المجموعة على مساحة للخياطة العملية.
فيما حضرت البدلات والتايورات والسترات بنسب معدلة وقصّات حديثة.
إلى جانب خامات شفافة وأخرى معدنية أضافت تنوعًا إلى المظهر العام.
أما الأسود، فمنح المجموعة حضورًا أكثر قوة، وصنع توازنًا مع الألوان الناعمة والتفاصيل الزهرية، لتتحرك الإطلالات بين الرقة والوضوح في الخطوط.
وتعكس هذه الاختيارات طريقة أندرسون في التعامل مع أرشيف ديور؛ فهو يستعين برموزه.
ومن بينها سترة «بار» الشهيرة التي تناولها في تجاربه السابقة، ثم يعيد صياغة النسب والخامات لتناسب رؤيته المعاصرة.
وبين شانيل التي تستعد للعودة إلى دوفيل وديور التي تختبر الخفة على منصة باريس.
فيما تتكشف طريقتان لتجديد الفخامة: إحداهما تبدأ من ذاكرة المكان، والأخرى من إعادة تشكيل الملابس، وكلتاهما تمنح التراث مساحة جديدة للحركة.




























