المنارة/ القاهرة
بين أزيز المحركات وشغف الاستكشاف، تولد مبادرات ريادية تتجاوز الحدود الجغرافية لترسم ملامح جديدة للدبلوماسية الشعبية والسياحية.
اليوم مجلة المنارة تحاور المغامر والرحّال المصري كريم حسني، الشهير بـ “سندباد مصر”، بعد عودته من رحلة ماراثونية قطع خلالها أكثر من 4500 كيلومتر في 16 يومًا فقط، متنقلاً بدراجته النارية بين أربع دول عربية، حاملًا رسالة واحدة: مصر ترحب بالجميع.
كابتن كريم.. نرحب بك أولاً ونبارك لك هذا الإنجاز. من قلب القاهرة إلى حدود الجزائر.. كيف ولدت فكرة هذه الرحلة الاستثنائية، ولماذا اخترت الدراجة النارية تحديدًا كأداة لترويج السياحة في مصر وشمال أفريقيا؟
الفكرة ولدت من رغبتي في كسر النمط التقليدي للترويج السياحي. العالم اليوم يبحث عن الواقعية والمغامرة. الدراجة النارية ليست مجرد وسيلة انتقال، بل هي “مفتاح” يكسر الحواجز بينك وبين الطريق والناس؛ تجعلك على تماس مباشر مع الأرض والثقافات.

أردت من خلال شعار “Visit Egypt” أن أثبت أن الشباب العربي قادر على تقديم مبادرات ملهمة، وأن لوحات الدراجة المصرية يمكنها الطواف بالمنطقة العربية لنقل رسالة سلام ودعوة لزيارة بلدنا الغالي.
قطع 4500 كيلومتر خلال 16 يومًا فقط يعد جدولاً زمنيًا مضغوطًا وشديد الصعوبة بريًا. ما هي أبرز التحديات اللوجستية والأمنية التي واجهتك على الطريق، وكيف نجحت في التغلب عليها؟
بالتأكيد، عامل الوقت والمسافة كان يمثل تحديًا بدنيًا وذهنيًا هائلاً. الطريق البري يحمل دائمًا مفاجآت، خاصة عند عبور الحدود وتنسيق الإجراءات. وهنا يجب أن أشاد بالدور المحوري لـ نادي السيارات والرحلات المصري الذي رعى الرحلة، والدعم التنظيمي والمنظم من شركة دهب للسياحة، حيث ساهموا بشكل كبير في إنهاء الإجراءات والتنسيق الأمني لدخول الأراضي الليبية. هذا التكامل جعل انطلاقتي آمنة ومنظمة، وسمح لي بالتركيز على هدف الرحلة الأساسي بدلاً من الغرق في التفاصيل الإدارية المعقدة.

السفير المصرى فى دوله تونس
حظيت برحلتك بترحيب رسمي ودبلوماسي لافت؛ التقيت بوزير السياحة الليبي، والسفير المصري بتونس، وحتى السفير الفرنسي بليبيا. كيف لمست صدى مبادرتك في عيون هؤلاء المسؤولين؟
الاستقبال كان يفوق التوقعات وأعطاني دفعة معنوية هائلة. وزير السياحة الليبي أشاد بالمبادرة ورأى فيها فرصة ممتازة لإبراز الصورة الإيجابية والحقيقية لليبيا.
وفي تونس، لقائي بالسفير المصري كان بمثابة تكريم لروح الشباب المصري وقدرته على تمثيل وطنه بشكل مشرف. أما المفاجأة فكانت إعجاب السفير الفرنسي في ليبيا بفكرة الرحلة، خاصة أنه مشارك وشغوف بعالم الدراجات النارية، وأكد لي أن هذه المبادرات الفردية تبني “جسورًا شعبية” أسرع وأعمق وأكثر مرونة من القنوات التقليدية.
“الدراجة النارية تكسر الحواجز.. ومن خلالها نجحت في إيصال رسالة بأن المغامرة والسفر الطويل لم يعودا حكرًا على الرحّالة الأجانب، بل إن الشباب العربي قادر على خوض التحديات بكفاءة واحترافية.”

لوحات مصرية تعبر حدود شمال أفريقيا برًا.. حدث نادر في عالم الترحال الحديث. ما هي الرسالة التي أردت توجيهها للمجتمع الدولي والشباب العربي من خلال هذا السبق؟
الرسالة واضحة تمامًا: المغامرة واستكشاف العالم لم يعودا حكرًا على الرحّالة الأجانب أو الغربيين. الشباب العربي لديه من الكفاءة، والاحترافية، والشجاعة ما يؤهله لخوض أعتى التحديات. عندما يرى المواطن العربي أو الأجنبي دراجة نارية تحمل لوحات مصرية في عمق الأراضي الليبية أو التونسية أو الجزائرية، يتغير المنظور تمامًا، وتترسخ فكرة أننا شعوب قادرة على التنقل، والابتكار، ونشر ثقافة السفر البري الآمن والمحترف.

ذكرت أن الرحلة حملت شقًا إنسانيًا وتوثيقيًا من خلال تفاعلك مع السكان المحليين. ما هي القصة أو الموقف الإنساني الذي انطبع في ذاكرتك ولن تنساه طوال هذا الطريق؟
الطرقات مليئة بالقصص، لكن أكثر ما أثّر فيّ هو “كرم الضيافة” التلقائي من السكان المحليين في المدن والقرى البسيطة التي مررت بها. بمجرد أن يلمحوا العلم المصري على الدراجة، كنت أجد ترحيبًا حارًا ودعوات مفتوحة للمنازل وتناول الطعام، دون سابق معرفة.
قمت بتوثيق هذه اللحظات بالصوت والصورة لأنقل للعالم تفاصيل الحياة الواقعية على الطريق؛ أردت أن يرى الجميع الوجه الإنساني المشرق لشمال أفريقيا وتنوعها الثقافي الثري بعيدًا عن أي قوالب نمطية.
“سندباد مصر” لا يتوقف.. ما هي المحطة القادمة في سلسلة مغامراتك؟ وهل هناك خطة لتوسيع نطاق المبادرة لتشمل رحلات جماعية أو مسارات دولية جديدة؟
هذه الرحلة كانت مجرد محطة رئيسية ضمن استراتيجية وسلسلة رحلات أسعى لتنفيذها مستقبلاً. طموحي لن يتوقف هنا؛ الخطة القادمة تتضمن التوسع نحو مسارات دولية جديدة لنشر ثقافة السفر بالدراجات النارية وتشجيع السياحة البينية العربية بوعي أكبر. أتمنى في المستقبل القريب أن تتحول المبادرة من رحلات فردية إلى راليات أو جولات برية جماعية تضم شبابًا من مختلف الدول العربية، لنبرز معًا صورة إيجابية، مشرفة، وقوية للشباب العربي في المحافل الدولية.









