المنارة / أبوظبي
في عالم الأزياء الراقية، لا تُقاس قيمة التصميم بوفرة الأقمشة أو بكثافة التطريز، بل بقدرته على ترجمة المشاعر الإنسانية إلى صورة نابضة بالحياة، وهو ما نجح المصمم هاشم فتال في تقديمه عبر رؤية خاصة جعلت من الفستان تجربة تُعاش قبل أن يكون قطعة تُرتدى.
وقال هاشم فتال إن رحلته في عالم التصميم لم تكن تقليدية أو قائمة على خطوات ثابتة، بل تشكّلت عبر محطات متعددة وثقافات مختلفة بدأت من سوريا.
حيث تكوّن شغفه بالتفاصيل والجماليات الشرقية، ثم انتقلت إلى تركيا التي أتاحت له تطوير أدواته التقنية، وصولًا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة التي وجد فيها البيئة المثالية لصقل موهبته والانطلاق نحو مرحلة أكثر نضجًا وتأثيرًا.
وأشار إلى أن تصميم الفستان لا يبدأ بالنسبة له من اختيار القماش، بل من فهم المرأة التي سترتديه، موضحًا أن كل تصميم يحمل حكاية خاصة تعكس شخصية صاحبته والمشاعر التي ترغب في الاحتفاظ بها مع مرور الزمن.
وأكد أن فساتين العرائس والسهرة يجب ألا تكون مجرد تصاميم مبهرة بصريًا، بل أعمالًا تعبّر عن حضور المرأة وثقتها وإحساسها الداخلي، لذلك يحرص على تحقيق توازن دقيق بين الفخامة والرقي، وبين الجرأة والهدوء، مع الحفاظ على لمسة كلاسيكية بروح عصرية.
ولفت إلى أن تنقله بين أكثر من بيئة ثقافية ترك أثرًا واضحًا على أسلوبه الفني، حيث انعكست الرومانسية الشرقية في نعومة القصّات وانسيابية الخطوط، بينما ظهرت اللمسة العالمية في البناء الهندسي للتصميمات واختيار الخامات والتفاصيل الحديثة.
وأوضح أن دولة الإمارات شكّلت نقطة التحول الأبرز في مسيرته المهنية، إذ أتاحت له سوقًا راقية تقدّر الإبداع والحِرفة، وساعدته على الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التأثير، من خلال تقديم رؤية متكاملة للأنوثة المعاصرة تقوم على الثقة والرقي والتميّز.
وشدّد هاشم فتال على أن الحِرفة تمثّل القيمة الأهم في أعماله، مؤكدًا أن التفاصيل الصغيرة هي ما يصنع الفارق الحقيقي، بدءًا من التطريز اليدوي واختيار اللآلئ والخرز، وصولًا إلى انسيابية الذيل وتوازن الطبقات في فستان العروس.
وأضاف أن الجمال الحقيقي لا يكمن في التفاصيل الظاهرة فقط، بل في تلك التي تُكتشف مع الاقتراب والتأمل، وهو ما يمنح كل تصميم طابعًا خاصًا وذاكرة طويلة الأمد.
وأشار إلى أنه لا يتعامل مع الموضة باعتبارها اتجاهًا موسميًا سريع الزوال، بل كفن قادر على البقاء عبر الزمن، لذلك يحرص على أن تحافظ تصاميمه على قيمتها وجاذبيتها حتى بعد سنوات طويلة.
واختتم حديثه قائلًا: «أصمّم الفستان ليبقى جميلًا في ذاكرة صاحبته، لا فقط في لحظة ارتدائه.»
وتبقى قصة هاشم فتال نموذجًا لمصمم آمن بأن الإبداع الحقيقي لا يقوم على الموهبة وحدها، بل على الالتزام المستمر بالتطوير والتعلّم والسعي الدائم نحو الأفضل، حتى تحوّل الحلم الصغير إلى بصمة واضحة في عالم الأزياء الراقية.
















