‏الفنان المسرحي جوهر المطروشي: حين تتحوّل الضحكة إلى رسالة

‏حوار: فادي المطلق

في عالمٍ يُثقل كاهله بالضغوط والتحديات، تبقى الكوميديا مساحةً نادرة للنجاة، ونافذةً نطلّ منها على الحياة بخفّة وعمق في آنٍ معاً. وعلى خشبة المسرح، حيث الكلمة تُقاس بوقعها، والضحكة تحمل ما هو أبعد من الترفيه، يبرز اسم الأستاذ جوهر المطروشي كأحد الوجوه التي استطاعت أن تصنع لنفسها حضوراً مميزاً في عالم الكوميديا المسرحية.

‏وبأسلوبه الخاص وقدرته على ملامسة تفاصيل الحياة اليومية، استطاع أن يقدّم الكوميديا كرسالة، لا مجرد وسيلة للضحك. في هذا اللقاء، نقترب أكثر من تجربته، من كواليس المسرح، ومن رؤيته للفن والجمهور، لنكتشف معاً كيف تُصنع الضحكة… ولماذا تبقى.

‏جوهر المطروشي حاصل على جائزة أفضل ممثل دور ثاني في مهرجان الإمارات للطفل عن مسرحية سلوم والبكيمون.

‏شارك في  مسلسل حاير طاير و مسرحية سمره وعسل الحاصله على جائزة افضل عمل متكامل في مهرجان ايام الشارقه للمسرح، كما شارك في مسرحيات لمسرح كلباء الشعبي.
‏منها:
‏1. حرب السوس
‏2. مسرحية سجن القردان
‏3. مسرحية احمد بنت سليمان
‏4. مسرحية أصايل
‏مهرجان كلباء للمسرحيات القصيره
‏1. مسرحية ارحمني ياشكسبير
‏اوبريتات
‏1. القفال
‏2. كهف الدابه
‏والعديد منها..

من هو جوهر المطروشي بعيداً عن خشبة المسرح؟

بعيداً عن المسرح أنا شخص أحب عائلتي وإنسان يحب البساطة كثيراً، وأرتاح أكثر بالأماكن الهادئة والناس الحقيقيين. يمكن أكثر شيء يشبهني هو العفوية، لأنني حتى بحياتي اليومية لا أحب التصنع، وأؤمن أن الإنسان كلما بقي قريباً من طبيعته بقي أقرب لقلوب الناس.

‏كيف بدأت رحلتك مع المسرح الكوميدي؟ وهل كان خياراً مقصوداً أم جاء بالصدفة؟

‏البداية لم تكن مخططاً لها بشكل كامل. كنت أحب المسرح منذ الصغر، لكن فكرة الكوميديا جاءت تدريجياً بعدما اكتشفت أن الناس تتفاعل معي بشكل مختلف عندما أقدّم المشهد بروح خفيفة. وقتها شعرت أن الضحكة ليست شيئاً بسيطاً كما يظن البعض، بل مسؤولية وقدرة على تغيير مزاج إنسان ولو لدقائق.

برأيك، هل الكوميديا موهبة فطرية أم مهارة تُكتسب مع الوقت؟

‏أرى أن الموهبة تعطي الشرارة الأولى فقط، لكن الاستمرار يحتاج تعباً وخبرة ومراقبة للحياة. الكوميديا تحديداً تحتاج ذكاء بالإحساس أكثر من مجرد إلقاء نكتة.

ما هو أصعب تحدٍ يواجه الممثل الكوميدي على المسرح؟

‏أن تجعل الناس تضحك باحترام. هذه أصعب معادلة اليوم. لأن الجمهور أصبح واعياً ويستطيع التمييز بين الكوميديا الحقيقية والابتذال.

‏هل ترى أن الكوميديا اليوم ما زالت تحمل رسالة، أم أصبحت للترفيه فقط؟

‏إذا فقدت الكوميديا رسالتها تصبح مجرد ضحك مؤقت وينتهي أثره بسرعة. أحب الأعمال التي تجعل المشاهد يبتسم ثم يفكر بعدها.

‏ما هو الدور الأقرب إلى قلبك ولماذا؟

‏الدور الأقرب دائماً هو الشخصية التي تشبه الناس البسطاء، لأنني أشعر أنني عندما أقدمها أقترب أكثر من الواقع وليس من التمثيل فقط.

‏كيف تتعامل مع ردود فعل الجمهور المباشرة؟

‏الجمهور على المسرح يشبه النبض، أحياناً نظرة أو ضحكة واحدة تعطيك طاقة تكفي العرض كله. لهذا أحب المسرح لأنه حي وصادق ولا يوجد فيه إعادة للمشاعر.



‏هل سبق وأن واجهت موقفاً محرجاً على المسرح؟

‏طبعاً، وهذا جزء جميل من المسرح رغم صعوبته. مرة نسيت جملة كاملة، لكن تفاعل الجمهور وقتها جعلني أرتجل بطريقة أنقذت المشهد وتحول الموقف إلى لحظة مضحكة حتى لنا نحن الممثلين.

‏إلى أي حد تعكس أعمالك الواقع الاجتماعي؟

‏أنا مقتنع أن الفن إذا ابتعد عن الناس يفقد قيمته، لذلك دائماً أحاول أن تكون الشخصيات قريبة من الشارع والحياة اليومية.

‏هل تعتبر الكوميديا وسيلة للنقد أم للهروب من الواقع؟

‏هي نقد بطريقة أخف وأقرب للقلب. أحياناً تستطيع أن تقول عبر الضحكة ما لا تستطيع قوله بطريقة مباشرة.

‏هل هناك خطوط حمراء ترفض تجاوزها؟

‏أكيد، لأن احترام الناس أهم من أي ضحكة سريعة. لا أحب الإساءة أو التقليل من كرامة أي شخص تحت اسم الكوميديا.

‏كيف تحضّر لشخصياتك الكوميدية؟

‏أراقب الناس كثيراً… طريقة الكلام، الانفعالات، التفاصيل الصغيرة. أحياناً شخصية كاملة تولد من موقف عابر في الشارع.

‏هل تعتمد على الارتجال؟

‏أحب الارتجال لكن ضمن حدود، لأن الارتجال الحقيقي ليس فوضى، بل يحتاج تركيزاً وخبرة حتى يبقى المشهد متماسكاً.

‏من هم أبرز الفنانين الذين تأثرت بهم؟

‏تأثرت بكل فنان استطاع أن يجعل الناس تضحك دون أن يفقد احترامه لنفسه أو لجمهوره.

‏كيف تصف جمهور المسرح اليوم؟

‏الجمهور اليوم ذكي جداً ولم يعد يقتنع بسهولة، وهذا يجعل مسؤوليتنا أكبر كفنانين.



‏هل أثرت وسائل التواصل الاجتماعي على الكوميديا المسرحية؟

‏نعم بشكل كبير، أعطت مساحة انتشار واسعة، لكنها أيضاً جعلت المنافسة أصعب لأن الجمهور يشاهد كل شيء بسرعة.

‏ما رأيك في النقد الفني اليوم؟

‏النقد الحقيقي مهم، لكن المشكلة أن بعض الآراء اليوم تُقال بسرعة ومن دون فهم حقيقي للعمل الفني.

‏هل أنصفك الإعلام؟

‏الإعلام له دور مهم جداً، لكنه ليس العامل الوحيد. بالنهاية ما يبقى فعلاً هو محبة الناس وصدق الفنان مع نفسه.

ما هي مشاريعك القادمة؟

‏هناك أفكار جديدة أحب أن تكون أقرب للناس وتحمل شيئاً من الواقع الذي نعيشه، وأتمنى أن تصل بالشكل الذي أطمح له.

‏ماذا تقول للشباب الذين يحلمون بدخول عالم المسرح الكوميدي؟

‏إذا لم تكن تحب المسرح من قلبك فلن تستطيع الاستمرار فيه. الشهرة قد تأتي بسرعة، لكن الفن الحقيقي يحتاج صبراً وثقافة وتجربة طويلة.

‏في نهاية هذا اللقاء، يبقى واضحاً أن الكوميديا التي يقدّمها الأستاذ جوهر المطروشي ليست مجرد لحظات عابرة من الضحك، بل هي انعكاسٌ لواقعٍ نعيشه، تُروى بخفّة، لكنها تحمل في عمقها الكثير من المعاني.

‏بين خشبة المسرح ونبض الجمهور، تستمر الحكاية، ويستمر الفنان في البحث عن تلك اللحظة الصادقة التي تلامس القلوب قبل أن تُضحكها. شكراً للأستاذ جوهر المطروشي على هذا الحوار الصريح والممتع، وعلى كل ضحكةٍ تحمل في طياتها شيئاً من الحقيقة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=58150
شارك هذه المقالة