بكتيريا الأمعاء في الطفولة.. متهم جديد وراء طفرة سرطان القولون لدى الشباب

المنارة/متابعات

كشف فريق بحثي دولي عن تحول مثير في فهم أسباب سرطان القولون لدى الشباب. وأوضح العلماء في دراستهم المنشورة بمجلة “نيتشر” أن نوعاً شائعاً من بكتيريا الأمعاء ينتج سماً قاتلاً.

وبناءً على ذلك، يبدأ هذا السم بتدمير الخلايا منذ الطفولة، ممهداً الطريق لظهور الأورام بعد عقود.

لغز الإصابات المبكرة تحت الأربعين

ارتبط سرطان القولون والمستقيم قديماً بكبار السن فقط. ومع ذلك، شهد العقدان الماضيان قفزة مخيفة في الإصابات بين الشباب. ووفقاً لمجلة “سيانس إي في” الطبية، تضاعفت الحالات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بشكل دوري.

علاوة على ذلك، لاحظ الأطباء أن معظم هؤلاء المصابين الشباب لا يملكون تاريخاً عائلياً للمرض. كما أنهم لا يعانون من السمنة أو عوامل الخطر التقليدية. ومن هذا المنطلق، بحث علماء جامعة كاليفورنيا عن سبب خفي يفسر هذه الظاهرة.

ما هو سم “الكوليبكتين” المدمر؟

حلل الباحثون التسلسل الجيني لـ 981 ورماً سرطانياً من 11 دولة مختلفة. ونتيجة لذلك، وجدوا بصمة جينية مميزة ناتجة عن مادة تسمى “الكوليبكتين”. وتنتج هذا السم سلالات محددة من بكتيريا “الإشريكية القولونية”.

يقوم هذا السم البكتيري بمهاجمة الحمض النووي مباشرة. حيث يخلق روابط كيميائية غير طبيعية داخل الخلية. وبالتالي، يسبب انكسارات صبغية يصعب إصلاحها. وبالإضافة إلى ذلك، تظهر هذه الطفرات في أورام الشباب بنسبة تزيد 3 مرات عن كبار السن.

خطر البكتيريا يبدأ منذ الطفولة

تبدأ هذه البكتيريا في استعمار الأمعاء خلال السنوات الأولى من عمر الإنسان. وتؤكد البيانات أن 40% من الأطفال في المجتمعات الغربية يحملون هذه السلالات. وبالرغم من صغر سنهم، يبدأ السم في إحداث تغييرات جينية بطيئة جداً.

وتتراكم هذه الطفرات الصامتة على مدار سنوات طويلة. ومن ثم، تتحول الخلايا تدريجياً إلى أورام سرطانية عند بلوغ الشخص سن الثلاثين. وهذا يفسر الارتباط الجغرافي الوثيق بين انتشار البكتيريا وارتفاع معدلات الإصابة.

استراتيجيات جديدة للوقاية والعلاج

يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً ثورية لحماية الأجيال القادمة. فمن ناحية، يسعى العلماء لتطوير اختبارات براز بسيطة تكشف السلالات الخطرة لدى الأطفال.

ومن ناحية أخرى، يخطط الباحثون لاستخدام “بروبيوتيكات” ذكية تقتل البكتيريا الضارة فقط.

وختاماً، إن تحديد الأشخاص المعرضين للخطر في وقت مبكر سيغير مستقبل الطب. فبدلاً من انتظار المرض، يمكننا الآن استئصال مسبباته من الأمعاء قبل أن تبدأ رحلتها التدميرية.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=48300
شارك هذه المقالة