المنارة / متابعات
في ليلة احتفالية تليق بمخرجة أعادت رسم ملامح السينما المعاصرة، شهد متحف الفن الحديث في نيويورك (MoMA) أمسية استثنائية لتكريم صوفيا كوبولا – المخرجة وكاتبة السيناريو والمنتجة الحائزة على جائزة الأوسكار – تقديرًا لمسيرتها المؤثرة التي امتدت لأكثر من عقدين، غيّرت خلالها نظرتنا إلى السرد البصري والجمال السينمائي.
وخلافًا لما اعتاد الجمهور رؤيته منها خلف الكاميرا، تقدّمت كوبولا هذه المرة إلى خط الأضواء لتتلقى التكريم الذي استحقته عن أعمالٍ شكلت جزءًا من ذاكرة السينما العالمية، بأناقة أسلوبها وحساسيتها الفريدة في التعامل مع الضوء، الصمت، والمشاعر.
احتفال أنيق بتوقيع شانيل للمخرجة صوفيا كوبولا
جاء الحفل السنوي لـ Film Benefit، الذي قدّمته دار شانيل، بمثابة احتفاء فني فاخر جمع بين السينما والموضة والفن، وضمّ نخبة من النجوم والمبدعين الذين تعاونوا مع كوبولا أو استلهموا من رؤيتها السينمائية.
وقد تألقت في الأمسية إيلي فانينغ، التي تجمعها بالمخرجة علاقة فنية ممتدة منذ مشاركتها في عدد من أفلامها، إلى جانب حضور كل من لوبيتا نيونغو وبيل موراي، أحد أقرب الممثلين إلى عالم كوبولا الإبداعي، والذي ارتبط اسمه بها منذ فيلمها الشهير “Lost in Translation”، أحد أكثر الأعمال تأثيرًا في تاريخ السينما الحديثة.
مسيرة تحتفي بالعمق والإنسانية
يُعد هذا التكريم تتويجًا لمسيرة صوفيا كوبولا التي تميزت بقدرتها على موازنة الحس البصري الرقيق مع العمق النفسي في الحكاية، وتناول قضايا مثل العزلة والهوية والنضج الإنساني بجرأة فنية بعيدة عن الصخب.
منذ بداياتها، صاغت كوبولا أسلوبًا بصريًا خاصًا بها يجمع بين الهدوء والتأمل، فصارت واحدة من أبرز الأصوات النسائية في هوليوود والعالم، ومصدر إلهام لجيل جديد من صانعات السينما حول العالم.
السينما تلتقي بالموضة
أضفت شانيل على الحفل لمسة من الرقي والترف الباريسي، حيث جاءت تفاصيل الأمسية كلوحة فنية أنيقة تكرّم مخرجة لطالما ارتبطت إطلالاتها بروح الدار الهادئة والأنثوية.
وكان الحدث أيضًا مساحة للقاء نجوم السينما وصناعها، للاحتفاء بامرأة استطاعت أن تجمع بين القوة الإبداعية والبساطة الجمالية في كل أعمالها.
لم تكن ليلة تكريم صوفيا كوبولا مجرد احتفاء بمخرجة حصدت الجوائز، بل كانت اعترافًا بمكانتها كأيقونة ثقافية أثّرت في لغة الفن السابع، ورسخت حضورها كصوت نسائي متفرّد أعاد صياغة العلاقة بين الصورة والمشاعر.
وفي ختام الأمسية، وبين الحضور اللامع وأجواء الفخامة الراقية، بدت كوبولا كأنها تُترجم جوهر أعمالها على أرض الواقع: هدوءٌ بصري، عمقٌ إنساني، وجمالٌ لا يزول.












