«الزهيري».. صوت البحر الكويتي يعود من الذاكرة إلى الواجهة في جلسة تستعيد حكايات التراث

المنارة / الكويت 

استعادت الجمعية الكويتية للتراث واحدًا من أبرز الفنون الغنائية المرتبطة بالذاكرة الشعبية والبيئة البحرية في الكويت، من خلال جلسة حوارية حملت عنوان «أصداء الموروث في القصيد والزهيري»، وسلطت الضوء على تاريخ فن «الزهيري» ودوره في الحياة الاجتماعية والثقافية للكويتيين قبل اكتشاف النفط.

- Advertisement -

وشهدت الجلسة حضور عدد من الشعراء والفنانين والباحثين في التراث وممثلين عن جهات ثقافية.

فيما ناقشوا نشأة هذا اللون الشعري الذي يعود وجوده في الكويت إلى أكثر من قرنين.

إلى جانب أبرز مراحله ورواده وعلاقته الوثيقة بمهنة الغوص والرحلات البحرية.

- Advertisement -

ويأتي الاهتمام بإحياء «الزهيري» في ظل تراجع حضوره خلال العقود الماضية.

بالتزامن مع اختفاء العديد من المظاهر المرتبطة بمهنة الغوص وتغير أنماط الحياة بعد ظهور النفط.

الأمر الذي دفع المشاركين إلى التأكيد على ضرورة تعريف الأجيال الجديدة بهذا الفن والحفاظ عليه باعتباره جزءًا من الذاكرة الثقافية للكويت.

«الزهيري».. سبعة أشطر تحكي حكاية البحر

ينتمي «الزهيري» إلى الشعر النبطي، ويُكتب باللهجة العامية، ويتميز ببناء شعري خاص يتكون من سبعة أشطر.

فيما تتفق الأشطر الثلاثة الأولى في القافية، ثم تختلف عنها قافية الأشطر الثلاثة التالية، قبل أن يعود الشطر السابع إلى قافية المجموعة الأولى.

وينقسم هذا الفن إلى نمطين رئيسيين هما «الأحمر» و«الأبيض».

ويُعد «الأحمر» الأكثر تعقيدًا من حيث البناء، إذ يشترط اختلاف المعنى في الكلمات التي تنتهي بها الأشطر، بينما لا يفرض «الأبيض» الشرط نفسه.

وعلى مدار تاريخه، ارتبط «الزهيري» بأسماء بارزة في الشعر الشعبي الخليجي.

من بينهم محمد بن لعبون وعبد الله الفرج، ثم حمود ناصر البدر وفهد الخشرم.

وصولًا إلى عبد الرحمن الضويحي الذي يُعد من أبرز من حملوا هذا الفن في مراحله المتأخرة.

ولا يقتصر هذا اللون من الشعر على الكويت، إذ توجد أنماط قريبة منه في عدد من البلدان العربية والخليجية، وإن اختلفت تسمياتها.

ومنها «المسبع» في سلطنة عمان، و«الأبوذية» في العراق، و«العتابا» و«الميجانا» في لبنان وفلسطين والأردن.

عندما كان البحر مسرحًا لـ«الزهيريات»

يعد «الزهيري» الكويتي شاهدًا على العلاقة القديمة بين المجتمع والبحر، إذ كان «النهام» يؤدي الأهازيج والأغاني خلال رحلات الغوص.

بهدف التخفيف من مشقة السفر والعمل، فيما كان البحارة يرددون وراءه أثناء إبحار السفن لمسافات طويلة.

وكان البحر في تلك المرحلة مصدرًا رئيسيا للرزق، فيما شكلت مهنة الغوص بحثا عن اللؤلؤ واحدة من أكثر المهن مشقة وخطورة، واعتمد عليها الكويتيون قبل ظهور النفط كمورد اقتصادي أساسي.

وامتدت رحلات السفن الشراعية الكويتية إلى مناطق مختلفة من الخليج العربي والهند وشرق أفريقيا.

مرورا بالمحيط الهندي وبحر العرب، سواء لنقل البضائع أو ممارسة الغوص بحثا عن اللؤلؤ والتجارة به.

ومن هذا السياق اليومي نشأ حضور «الزهيري» بوصفه أكثر من مجرد قالب شعري.

فقد كان جزءًا من الحياة البحرية ووسيلة للتعبير والتسلية ومشاركة المشاعر خلال الرحلات الطويلة.

ومع استعادة الجمعية الكويتية للتراث لهذا الفن من خلال الجلسة الحوارية، يعود «الزهيري» إلى دائرة الاهتمام بوصفه أحد الفنون التي تختزن جانبا من تاريخ الكويت الاجتماعي والبحري.

وسط دعوات للحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال الجديدة قبل أن تندثر تفاصيله مع مرور الوقت.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=76386
- Advertisement -
شارك هذه المقالة