المنارة / متابعات
بعد أكثر من 3 سنوات من الاجتماعات المغلقة، انتقلت مجموعة تضم عددًا من أبرز صناع الأفلام والتقنيين والمسؤولين التنفيذيين في هوليوود ووادي السيليكون إلى العلن، في محاولة لوضع إطار جديد يحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما، مع التأكيد على ضرورة ألا تتحول التكنولوجيا إلى بديل عن العنصر البشري.
وبحسب تقرير نشره موقع The Ankler، بدأت المجموعة اجتماعاتها السرية عام 2023، لمناقشة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في صناعة الأفلام.
وهي كيفية الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الحفاظ على الدور الإبداعي للفنانين والعاملين في القطاع.
الذكاء الاصطناعي ليس استخدامًا واحدًا
ورأى المشاركون أن أحد أبرز أسباب الخلاف حول الذكاء الاصطناعي في هوليوود هو التعامل معه باعتباره تقنية واحدة، رغم اختلاف استخداماته بصورة كبيرة.
وتتراوح هذه الاستخدامات بين أدوات يمكن الاستفادة منها في مراحل ما بعد الإنتاج.
وصولًا إلى تقنيات قادرة على توليد أداءات وصور وشخصيات قد تحل، في بعض الحالات، محل الممثلين أو العاملين في مجالات إبداعية أخرى.
ومن هنا، اقترحت المجموعة إطارًا يميز بين أنواع استخدام الذكاء الاصطناعي.
من بينها ما أطلقت عليه «مسارات العمل التوليدي البشري» (Human Generative Workflows).
وهي عمليات تظل فيها الأدوات التوليدية خاضعة لسيطرة الفنان وتوجيهه الإبداعي.
كاثلين كينيدي تقود المبادرة
وجاءت الاجتماعات بمبادرة من المنتجة كاثلين كينيدي وسوزان روسكين، عميدة المعهد الأمريكي للسينما.
بهدف مناقشة مستقبل التكنولوجيا في صناعة الأفلام بصورة واعية ومدروسة، بدلًا من ترك مسارها يتشكل بشكل عشوائي.
وضمت اللقاءات، التي بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، مجموعة متغيرة من الشخصيات المؤثرة في عالمي السينما والتكنولوجيا.
بينهم مخرجون حائزون جوائز أوسكار، وممثلون، ومسؤولون تنفيذيون في هوليوود، إلى جانب شخصيات بارزة من وادي السيليكون.
وحافظ المشاركون على قدر كبير من السرية بشأن هذه اللقاءات، التي بدأ أولها داخل استوديو الفنان رفيق أناضول في لوس أنجلوس.
قبل انتقال الاجتماعات لاحقًا إلى حرم المعهد الأمريكي للسينما.
من الخوف إلى الحوار
وأوضحت جيسيكا ستيتيغ، المتخصصة في التكنولوجيا الإبداعية والتي سبق لها العمل في Google وApple، أن المبادرة بدأت كحوار بين مجموعتين متجاورتين تتشاركان مستقبلًا واحدًا، لكن المعرفة المتبادلة بينهما كانت محدودة.
ولم تركز الاجتماعات على استعراض القدرات التقنية للذكاء الاصطناعي فحسب.
بل تضمنت تقديم أعمال فنية وإبداعية استخدمت التكنولوجيا التوليدية.
مع الحفاظ على الدور المحوري للفنان في توجيه النتيجة النهائية.
من جانبها، رأت ميرا لين، نائبة رئيس التكنولوجيا والمجتمع في Google، أن المعهد الأمريكي للسينما وفر مساحة محايدة جمعت أطرافًا مختلفة من الصناعة.
كما مشيرة إلى أهمية منح العاملين في المجال فرصة للمشاركة في صياغة مستقبل التكنولوجيا بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.
نحو 120 مشاركًا
واستفادت المبادرة من أفكار الفنان رفيق أناضول، الذي تقوم أعماله على العلاقة بين الإبداع البشري والتكنولوجيا.
فيما سبق أن عرض أعماله في مؤسسات فنية بارزة، من بينها متحف الفن الحديث في نيويورك.
ومع توسع النقاش، وصل عدد المشاركين خلال إحدى مراحل المبادرة إلى نحو 120 شخصًا.
قبل أن تنتهي المجموعة إلى إصدار أول بيان علني لها، في خطوة نقلت النقاش من الغرف المغلقة إلى المجال العام.
هل يصبح الذكاء الاصطناعي أداة أم بديلًا؟
وتتمحور الرؤية التي طرحتها المجموعة حول فكرة أساسية، وهي أن السؤال المطروح أمام هوليوود لم يعد ببساطة: هل نقبل الذكاء الاصطناعي أم نرفضه؟
بل أصبح السؤال الأكثر أهمية متعلقًا بكيفية استخدام هذه التكنولوجيا، ومن يمتلك القرار الإبداعي عند استخدامها.
وما إذا كانت ستظل أداة في يد الفنان تساعده على تنفيذ رؤيته.
أم تتحول تدريجيًا إلى بديل عن البشر الذين يقفون وراء صناعة الأفلام.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل هوليوود من تأثير الذكاء الاصطناعي في وظائف الممثلين والكتاب والفنانين والتقنيين.
بالتزامن مع توسع استخدام الأدوات التوليدية في مختلف مراحل الإنتاج السينمائي.








