المنارة/دبي
تكشف ألمانيا في الخريف عن وجه مختلف، حيث تكتسي الغابات بألوان زاهية، وتسطع أشعة الشمس الذهبية وسط أجواء منعشة. ويدعو المكتب الوطني الألماني للسياحة المسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي إلى اكتشاف هذا الفصل، بما يتيحه من فرص للاستمتاع بالطبيعة والثقافة والاسترخاء واستكشاف الوجهات على مهل.
ابتداءً من أواخر سبتمبر، تتدرّج ألوان الطبيعة في ألمانيا بين الأصفر والبرتقالي والأحمر، فيما تساهم درجات الحرارة المعتدلة في جعل رحلات المشي وركوب الدراجات وزيارة المعالم السياحية أكثر متعة. ويتزامن هذا الفصل أيضاً مع موسم الحصاد، الذي يتصدّره التفاح والكستناء وغيرها من المنتجات الموسمية، ويتيح للزوار التعرّف إلى التقاليد المحلية والاستمتاع بالمشاهد الطبيعية التي تميّز هذا الوقت من العام.
وللمسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي الراغبين في قضاء عطلة أوروبية يسهل التخطيط لها، توفّر ألمانيا ميزة الجمع بين المدن النابضة بالحياة والوجهات الطبيعية ضمن رحلة واحدة. كما تتيح شبكة السكك الحديدية الواسعة التنقّل بسهولة بين مختلف الوجهات، ما يسمح بدمج زيارة المتاحف ومراكز التسوّق والمعالم الثقافية مع متعة استكشاف الغابات ووديان الأنهار والأرياف، من دون الحاجة إلى الاعتماد على السيارة للتنقل من مكان إلى آخر.

وينسجم هذا التوجّه مع فلسفة حملة “اختبروا التناغم مع تجارب تبقى في الذاكرة” التي أعاد المجلس الوطني الألماني للسياحة إطلاقها، لتسلّط الضوء على تنوّع التجارب السياحية التي توفّرها ألمانيا، سواء في أحضان الطبيعة أو في قلب المدن.
الخريف يزين ألمانيا بألوانه الحالمة
تتصدّر الغابات المشهد خلال خريف ألمانيا، إذ تتحوّل غابات الغابة السوداء وشفارتسفالد، وشفِسْبَرت، والغابة البافارية إلى لوحات طبيعية تزدان بدرجات الأصفر والبرتقالي والأحمر. وفي ولاية تورينغن، تساهم حديقة هاينيش الوطنية التي تشكل الحديقة جزءاً من موقع مُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، في تشكيل مشهد خريفي لافت، حيث تتنوّع أشجارها التي تتساقط أوراقها الصفراء في الخريف، لترسم لوحة طبيعية غنية بالألوان.
وفي الشمال، تجمع حديقة ياسموند الوطنية، الواقعة في جزيرة روغن في بحر البلطيق، بين غابات الزان الملوّنة والمنحدرات الجيرية البيضاء الشهيرة في ألمانيا، لتقدّم مشهداً طبيعياً يميّز هذا الفصل.
ويحمل الخريف معه أيضاً أحد التقاليد المحبّبة لدى الألمان، وهو جمع الفطر من الغابات. ففي المناطق الحرجية المحيطة بمدن دريسدن وهايدلبرغ وبرلين، وكذلك في ولاية براندنبورغ، يمكن للزوار البحث عن أنواع موسمية من الفطر، مثل فطر البورسيني والشانتيريل. ولمن يرغبون في خوض هذه التجربة، تتوافر جولات تثقيفية برفقة خبراء في جمع الفطر، تجمع بين قضاء الوقت في الطبيعة والتعرّف إلى أنواعها المحلية وأساليب جمع الفطر بطريقة آمنة.
موسم الحصاد واكتشاف التقاليد المحلية
يرتبط الخريف في ألمانيا بموسم الحصاد، ويتصدر التفاح المشهد في مناطق مثل ألتِس لاند، بالقرب من هامبورغ، وبحيرة كونستانس. وهناك، بفضل البساتين ومتاجر المزارع ومسارات المشي المخصّصة لاكتشاف المنطقة، تُتاح للزوار فرصة التعرّف إلى أجواء هذا الموسم والاستمتاع بمنتجاته. ومن منتصف سبتمبر وحتى نوفمبر، يُصبح استكشاف هذه المناطق سيراً على الأقدام أو بالدراجة وسيلة ممتعة للتعرّف إلى التقاليد المحلية.
أما في غابة بالاتينات، فيحلّ موسم حصاد الكستناء الحلوة في أكتوبر. ويمكن للزوار اتباع مسار كِشده المخصّص للمشي، والذي تمرّ محطاته بين أشجار الكستناء، لاكتشاف أحد تقاليد الخريف في ألمانيا وسط أكبر مساحة غابية متصلة في البلاد.
على ضفاف موزيل… رحلة على مهل
لمن يرغبون في الجمع بين الأنشطة في الهواء الطلق والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة، تُعدّ منطقة موزيل وجهة تستحق الزيارة في الخريف. ففي هذا الفصل، تكتسي سفوح التلال باللون الذهبي، بينما يشقّ النهر طريقه بين القرى التاريخية والقلاع التي تعود إلى العصور الوسطى وكروم العنب الممتدة على المنحدرات الشديدة.
يمتد مسار موزيل للدراجات لأكثر من 300 كيلومتر، وصولاً إلى مدينة كوبلنز، ما يتيح للزوار اختيار المقاطع التي تناسبهم والاستمتاع برحلات يومية هادئة. وعلى امتداد المسار داخل ألمانيا، تبرز بلدة برنكاستل كويْس بمنازلها التقليدية ذات الهياكل الخشبية، إلى جانب مرتفع بريمَر كالمونت، حيث تصل زاوية انحدار السفوح إلى 68 درجة.
وتوفّر الرحلة بالقطار طريقة أخرى للاستمتاع بجمال منطقة موزيل. فالرحلة بين كوبلنز وترير تتيح للزوار تأمّل المشاهد الطبيعية على امتداد النهر بهدوء، في طريق يصل بين مدينتين ألمانيتين عريقتين. ومن ترير، يمكن متابعة الرحلة بسهولة بالقطار إلى وجهات ثقافية ومناطق طبيعية أخرى في ألمانيا، ما يتيح تنسيق رحلة تشمل عدة محطات، من دون الحاجة إلى استخدام السيارة.
وقت للاسترخاء واستعادة النشاط
لا تقتصر جاذبية الخريف في ألمانيا على الأنشطة في الهواء الطلق، إذ تضم البلاد أكثر من 350 منتجعاً صحياً ومركزاً للاستشفاء معتمداً، ما يجعل الاسترخاء جزءاً سهلاً من أي رحلة في هذا الموسم. فبعد نزهة في الغابة أو جولة بالدراجة أو يوم من استكشاف إحدى المدن، يمكن للزوار الاستمتاع بالمياه الحرارية وتجارب العافية في مختلف أنحاء البلاد.
وتقول يامينا صوفو، مديرة مكتب التسويق والمبيعات في المجلس الوطني الألماني للسياحة لدول مجلس التعاون الخليجي: “يجمع الخريف الكثير من العناصر التي تجعل ألمانيا وجهة مميّزة للمسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي، من الطقس المعتدل وجمال الطبيعة اللافت، إلى الاكتشافات الثقافية وحرية استكشاف الوجهات بالوتيرة التي تناسب الزوّار. سواء اختاروا عبور منطقة موزيل بالقطار، أو ركوب الدراجات بمحاذاة النهر، أو التنزّه تحت الأشجار التي تكتسي بألوان الخريف، أو التعرّف إلى تقاليد موسم الحصاد، فهي من اللحظات التي تبقى تفاصيلها عالقة في الذهن. وهذا ما تجسّده أيضاً حملة “اختبروا التناغم مع تجارب تبقى في الذاكرة” التي تدعو إلى اكتشاف ألمانيا بأسلوب قائم على تجارب عميقة، وتترك أثراً لا يُنسى، وتراعي البيئة والمجتمعات المحلية”.
وبفضل سهولة التنقّل بالقطار، وتنوّع المناظر الطبيعية، وتكامل التجارب الثقافية والأنشطة الخارجية وفرص الاسترخاء، توفّر ألمانيا للمسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي عطلة خريفية تجمع بين سهولة الاستكشاف وثراء التجارب التي تستحق أن تبقى في الذاكرة.
للتعرّف أكثر إلى أبرز المعالم والوجهات السياحية الشهيرة في ألمانيا، يُرجى زيارة https://www.germany.travel.







