المنارة/أبوظبي
سجلت أسواق الأسهم الإماراتية أقوى أداء أسبوعي لها منذ عدة أشهر خلال الفترة المنتهية في 19 يونيو، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين بشأن احتمال التوصل إلى انفراجة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. وترى نغم حسن، محللة الأسواق المالية لدى إيتورو، أن هذا الارتفاع القوي يعكس عودة شهية المستثمرين، رغم استمرار تداول المؤشرات الرئيسية دون مستوياتها التي سجلتها قبل اندلاع الصراع، ما يبرز حجم الخسائر التي تكبدتها الأسواق خلال فترة التوترات الإقليمية.
وصل كل من المؤشر العام لسوق دبي المالي (DFMGI) ومؤشر فوتسي سوق أبوظبي العام (FADGI) إلى أعلى مستويات الإغلاق في ثلاثة أشهر بحلول منتصف الأسبوع، بعد تقارير أفادت بتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الصراع، مع تحديد 19 يونيو موعداً مبدئياً لتوقيع الاتفاق رسمياً في سويسرا.
واستجابت الأسواق بشكل إيجابي لهذه التطورات، حيث ارتفع المؤشر العام لسوق دبي المالي بنحو 9% منذ الإعلان عن الاتفاق، فيما صعد مؤشر فوتسي سوق أبوظبي العام بحوالي 6%.
ولفهم حجم هذا التعافي، تجدر الإشارة إلى أن المؤشر العام لسوق دبي المالي كان قد تراجع بنحو 23% من ذروته المسجلة قبل الصراع إلى أدنى مستوياته في منتصف مارس، مع تصاعد التوترات الإقليمية وتعليق التداول مؤقتاً في أوائل مارس. ومنذ ذلك الحين، تمكن المؤشر من التعافي بنحو 18%، إلا أنه لا يزال يتداول عند مستويات تقل بحوالي 9% عن ذروته السابقة.
وسلك مؤشر فوتسي سوق أبوظبي العام مساراً مشابهاً، إذ تراجع بنسبة 13% من أعلى مستوياته قبل الصراع قبل أن يبلغ قاعه في منتصف مارس. ومنذ ذلك الحين، استعاد نحو 8% من خسائره، لكنه لا يزال أقل بحوالي 7% من مستوياته السابقة.
وفي تعليقها على أداء الأسواق، قالت نغم حسن، محللة الأسواق المالية لدى إيتورو: “شهدت الأسواق الإماراتية تداولات تعتمد بشكل كبير على العناوين الإخبارية منذ بداية الصراع. لكن سرعة وحجم الارتفاعات الأخيرة يؤكدان وجود شهية استثمارية حقيقية في السوق. ورغم أن التعافي الحالي يعد ملموساً، لا يزال أمام المؤشرين طريق لاستعادة كامل خسائرهما والعودة إلى مستويات ما قبل الصراع.”
وبحلول 18 يونيو، بقيت المعنويات إيجابية، مع تداول المؤشرين بالقرب من أعلى مستوياتهما خلال ثلاثة أشهر قبيل الموعد المتوقع لتوقيع الاتفاق. إلا أن الزخم تراجع بعدما لم تُعقد مراسم التوقيع كما كان مخططاً لها، ليتراجع مؤشر سوق دبي المالي بنحو 1.7% في 19 يونيو، بينما انخفض مؤشر سوق أبوظبي العام بنحو 1%.
كما ساهمت التطورات الإقليمية خلال عطلة نهاية الأسبوع في تعزيز حالة الحذر عند استئناف التداولات في 22 يونيو. ومع ذلك، أنهى المؤشران الجلسة على ارتفاع طفيف، حيث صعد مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 0.32%، فيما ارتفع مؤشر سوق أبوظبي العام بنسبة 0.19%، إلا أن وتيرة المكاسب جاءت أكثر تحفظاً مقارنة بالأسبوع السابق.
ورغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، لا تزال الأسس الداعمة للأسواق قوية. فقد تجاوزت القيمة السوقية لسوق دبي المالي حاجز التريليون درهم خلال الأسبوع، في إنجاز مهم بعد فترة من التدفقات الخارجة التي شهدها السوق في وقت سابق من العام.
ووفقاً لبيانات سوق دبي المالي، شكل المستثمرون الأجانب 54% من إجمالي قيمة التداول خلال الربع الأول من عام 2026، فيما جاءت 79% من تسجيلات المستثمرين الجدد من الأسواق الدولية. وفي سوق أبوظبي للأوراق المالية، ارتفعت أحجام التداول بنسبة 22% على أساس سنوي خلال الفترة نفسها، بينما استحوذ المستثمرون الأجانب على 47.5% من إجمالي قيمة التداول. كما ارتفع متوسط قيمة التداول اليومية في سوق دبي المالي بنسبة 56% مقارنة بالعام السابق.
وأضافت حسن: “تشير البيانات إلى استمرار الاهتمام الدولي القوي بالأسهم الإماراتية. وعندما تظهر تطورات إيجابية، تثبت الأسواق الإماراتية قدرتها على الاستجابة بسرعة وحسم. الأسس الاقتصادية لا تزال قوية، كما أن مشاركة المستثمرين الأجانب تظل داعمة للسوق. إلا أن المستثمرين يحتاجون اليوم إلى مزيد من الوضوح بشأن المسار الدبلوماسي والتوصل إلى حل دائم يزيل علاوة المخاطر المرتبطة بحالة عدم اليقين الحالية.”
ورغم بقاء المؤشر العام لسوق دبي المالي ومؤشر فوتسي سوق أبوظبي العام دون مستويات ما قبل الصراع بنحو 9% و7% على التوالي، فإن المستثمرين سيواصلون مراقبة التطورات الجيوسياسية عن كثب لتحديد ما إذا كان التعافي الحالي قادراً على الاستمرار واستعادة المزيد من المكاسب.








