المنارة: متابعات
نظّم الأرشيف والمكتبة الوطنية ندوة ثقافية افتراضية بعنوان «القصص العائلية في الأدب الإماراتي: ذاكرة المجتمع وتحولات الهوية»، وذلك ضمن الموسم الثقافي لعام 2026، وتزامناً مع مبادرة «عام الأسرة».
هدفت الندوة إلى تسليط الضوء على دور الأدب في توثيق الذاكرة المجتمعية وتعزيز القيم الأسرية التي تشكل جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية الإماراتية.
شارك في الندوة عدد من الكاتبات الإماراتيات البارزات، اللواتي كان لهن دور ريادي في إثراء المشهد الثقافي والأدبي، من خلال تناولهن لقضايا مجتمعية تعكس التغيرات والتحولات التي شهدها المجتمع الإماراتي.
تولت الكاتبة فاطمة المزروعي، رئيسة قسم الأرشيفات التاريخية بالأرشيف والمكتبة الوطنية، افتتاح وإدارة الندوة. أكدت المزروعي على أهمية الأدب كوسيلة للحوار المجتمعي وفهم التحولات الاجتماعية والثقافية التي يمر بها المجتمع، مشيرة إلى ضرورة نقل القصص العائلية للأجيال القادمة بطرق تتماشى مع التطورات التكنولوجية الحالية.
وشهدت الندوة مشاركة الكاتبة الإماراتية مريم الغفلي، التي قدمت ورقة بعنوان «حضور القصص العائلية في الأدب الإماراتي»، تناولت فيها دور السرد العائلي في حفظ الذاكرة الجمعية ورصد تحولات الهوية، موضحة أن العائلة في الرواية الإماراتية تمثل بنية مركزية تعكس التغيرات الاجتماعية، وتتجاوز كونها إطاراً للأحداث لتصبح حافظة للذاكرة ومرآة للتحولات.
واستعرضت الغفلي نماذج من أعمالها الروائية، منها «طوي بخيتة»، و«بنت المطر»، و«أيام الزغنبوت»، و«نداء الأماكن»، مبينة كيف تعكس هذه الأعمال قضايا اجتماعية متعددة، من بينها التماسك الأسري، والتحولات القيمية، ودور المرأة، إضافة إلى تأثير الظروف الاقتصادية والاجتماعية في تشكيل بنية الأسرة.
كما تطرقت إلى تحولات الأسرة الإماراتية من نمطها التقليدي القائم على التكافل إلى أنماط أكثر تعقيداً بفعل المتغيرات الحديثة، مؤكدة أن هذه التحولات انعكست بوضوح في السرد الأدبي، لا سيما فيما يتعلق بدور المرأة التي أصبحت عنصراً محورياً في إعادة تشكيل التوازن داخل الأسرة.
وناقشت الندوة العلاقة بين الهوية والمكان والذاكرة، حيث أشارت الغفلي إلى أن الهوية في الأدب الإماراتي تتأرجح بين الثبات والتحول تبعاً للتغيرات النفسية والاجتماعية.
من جانبها، قدمت الدكتورة عائشة الغيص مداخلة تناولت توظيف التراث في أدب الطفل، مؤكدة أن استلهام الموروث الشعبي يسهم في ترسيخ القيم الثقافية وتعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الناشئة، مشيرة إلى حرصها على تقديم التراث بأساليب سردية حديثة تجعله كياناً حياً داخل النصوص الموجهة للأطفال.
واستشهدت عائشة الغيص بنماذج من أعمالها في أدب الطفل، وركزت من خلالها على ترسيخ القيم والعادات الاجتماعية والمبادئ الوطنية، بما يسهم في التنشئة الاجتماعية السليمة.
وأجمعت المشاركات على أن نقل التجارب والذاكرة الجمعية إلى الأجيال القادمة يمثل مسؤولية مشتركة، مؤكدات أهمية توظيف الأدب كوسيلة لحفظ التاريخ الاجتماعي وتعزيز الانتماء الوطني.








