«حكايات على حافة الماء».. أصيلة كما ترويها الذاكرة ويكتبها الحنين

إسماعيل حيدر يستعيد سيرة مدينة مغربية تحوّلت من محطة سفر إلى بيت للألفة والصداقة والفن
صدر حديثاً عن دار «أفريقيا الشرق» في الدار البيضاء كتاب «حكايات على حافة الماء ـ أصيلة.. البيت والأهل والعابرون» للكاتب والصحافي اللبناني إسماعيل حيدر، في 176 صفحة من القطع الوسط، ضمن تصنيف «سرديات». ويستعيد فيه الكاتب علاقة امتدت أكثر من عقد مع المدينة المغربية المطلة على المحيط الأطلسي، حتى غدت بالنسبة إليه بيتاً آخر للذاكرة.
لا يقدّم الكتاب أصيلة بوصفها وجهة سياحية أو موضوعاً لتأريخ المكان، وإنما باعتبارها فضاءً إنسانياً تتقاطع فيه الذاكرة بالتجربة، والرحلة بالصداقة، والفن بالحياة اليومية. فهي أصيلة كما عاشها الكاتب، وعرف أهلها، ومشى في أزقتها، وجالس مبدعيها، وتأمل بحرها وأسوارها.
من الزيارة إلى الألفة
تبدأ حكاية الكاتب مع أصيلة في صيف عام 2013، حين قصدها للمرة الأولى للمشاركة في موسمها الثقافي الدولي، من دون أن يتوقع أن تتحول تلك الرحلة إلى علاقة ممتدة. فقد تكررت الزيارة في السنوات التالية، حتى صارت المدينة فضاءً يشعر بأنه ينتمي إليه.
ولا يتبع السرد خطاً زمنياً صارماً، بل يستعيد المشاهد التي بقيت حيّة في الذاكرة، والوجوه التي منحت المكان معناه، والتفاصيل الصغيرة التي لا تستوقف السائح العابر.
مدينة وأهلها
عبر استهلال واثني عشر فصلاً وخاتمة بعنوان «الطريق إلى البحر»، تتوزع السرديات على مشاهد من الحياة اليومية في أصيلة، من أزقتها البيضاء والزرقاء وأسوارها التاريخية، إلى برج القريقية وزريرق والضاية والكورنيش، فيما يحضر الفن التشكيلي في فصل «متحف في الهواء الطلق» من خلال جداريات المدينة المتجددة مع مواسمها الثقافية.
ويستعيد الكاتب وجوهاً ارتبطت بذاكرة أصيلة، في مقدمتها الراحل محمد بن عيسى، مؤسس موسم أصيلة الثقافي الدولي، وحاتم البطيوي الذي حمل أمانة مواصلة المسيرة بعد رحيله، إلى جانب المصوّر محمد الفحصي والشاعر إدريس علوش.

 

- Advertisement -


ثماني عشرة شهادة
ويتسع الكتاب لثماني عشرة شهادة يشارك فيها شعراء وكتّاب وفنانون تشكيليون وإعلاميون عرب وأجانب، يستعيدون علاقتهم بأصيلة، لتتشكل صورة جماعية لمدينة جمعت حولها محبة مبدعين من بيئات وثقافات مختلفة.
ويحمل الغلاف لوحة «خطاكِ في القريقية» للفنان التشكيلي والحروفي السوري خالد الساعي، الذي أسهم أيضاً برسوم داخلية وموتيفات فنية، فيما تولّى الفنان محمد كمال النجمي التصميم والإخراج الفني.
وفي النهاية، يترك الكتاب قارئه أمام سؤال يتجاوز أصيلة نفسها: ما الذي يبقى من المدن حين نغادرها؟ أهي الأمكنة التي رأيناها، أم الوجوه التي أحببناها، أم ذلك الجزء من أرواحنا الذي تركناه هناك، وظللنا نعود بحثاً عنه؟

نبذة عن الكاتب

إسماعيل حيدر كاتب وصحافي لبناني، أمضى عقوداً في العمل الصحافي والإعلامي. بدأ مسيرته في عدد من الصحف والمجلات اللبنانية، منها «بيروت المساء» و«الحسناء» و«السفير»، قبل أن ينتقل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث عمل في صحيفة «الخليج» في الشارقة، ثم في «حياة الناس» و«البيان» في دبي. وهو عضو في نادي دبي للصحافة منذ تأسيسه قبل أكثر من خمسة وعشرين عاماً. صدر له عام 2008 كتاب «إلى مطر قديم… أحوال شخصية لم تكتمل»، ويُعدّ «حكايات على حافة الماء» إصداره الثاني.

- Advertisement -

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=80081
- Advertisement -
شارك هذه المقالة