المنارة: متابعات
قد يجد البعض أنفسهم في مواقف يتعرضون فيها للمقاطعة أو التجاهل أو تجاوز الحدود، لكنهم يفضلون الصمت لتجنب الخلاف. وقد يبدو هذا الخيار مريحاً في اللحظة نفسها، إلا أن الاستمرار في التغاضي عن المواقف المزعجة قد يجعلها تتكرر، سواء كان الأمر متعلقاً بصديق يتأخر باستمرار عن المواعيد أو زميل يقاطع الحديث خلال الاجتماعات.
وتوضح داريل أبلتون، المدربة التنفيذية والمعالجة النفسية السابقة، أن كثيراً من النساء قد يمِلن إلى إرضاء الآخرين وتهدئة المواقف وتقديم التنازلات للحفاظ على الانسجام وتجنب المواجهة، وفقاً لما أورده موقع «أوبرا ديلي». لكن الدفاع عن النفس لا يعني الدخول في مواجهة حادة، بل يمكن أن يبدأ بالتعبير عن الرأي والاحتياجات بطريقة واضحة وحازمة.
خذي لحظة قبل أن تردي
عندما تشعرين بأن شخصاً يتجاهلك أو يقاطعك أو يتحداك، قد يتعامل الجسم مع الموقف باعتباره تهديداً اجتماعياً، ما قد يدفعك إلى الانسحاب أو التجمّد وعدم معرفة ما تقولينه.
وتنصح أنجيلا م. ويليامز، المعالجة المرخصة والمدربة في مجال القيادة، بأخذ نفس عميق قبل الرد، لأن هذه اللحظة القصيرة تمنحك فرصة لتهدئة انفعالك والتفكير في الطريقة التي تريدين بها التعامل مع الموقف، بدلاً من الرد تحت تأثير الغضب أو التوتر.
عبّري عن موقفك من دون تبرير زائد
ليس من الضروري أن تضعي راحة الآخرين قبل راحتك طوال الوقت، فمن حقك رفض أمر لا يناسبك أو الاعتراض عندما يتجاوز شخص ما حدودك.
ويمكن أن يكون التعبير المباشر والهادئ كافياً، مثل قول: «أفضل أن نتعامل مع الأمر بهذه الطريقة»، أو «أنا أرى الموضوع من منظور مختلف»، أو «هذا الأمر غير مناسب لي». فالحزم لا يعني رفع الصوت أو الدخول في جدال، وإنما توضيح ما تريدينه دون التخلي عن موقفك فقط حتى لا يشعر الطرف الآخر بالانزعاج.
أعيدي الحديث إلى النقطة الأساسية
قد يحاول الطرف الآخر تغيير الموضوع أو مقاطعتك عندما تبدئين في التعبير عن اعتراضك، وهنا من المهم ألا تسمحي بضياع النقطة التي كنت تحاولين توضيحها.
يمكنك ببساطة إعادة الحديث إلى مساره بعبارة هادئة مثل: «أريد أن أعود إلى النقطة التي كنت أتحدث عنها»، أو «لحظة، لم أنتهِ من كلامي بعد». بهذه الطريقة، تحافظين على حقك في إكمال حديثك دون الحاجة إلى تحويل الموقف إلى مواجهة.
كما تقترح أبلتون استخدام عبارات تبدأ بوصف ما يحدث، مثل «أنا ألاحظ أن…»، بدلاً من توجيه اتهام مباشر للطرف الآخر. فهذه الطريقة تساعد على توضيح المشكلة وتقليل احتمالات تحوّل الحوار إلى دفاع وهجوم متبادل.
وفي النهاية، لا يرتبط الدفاع عن النفس بالحدة أو العدوانية، وإنما بالقدرة على التوقف قبل الرد، وفهم ما يزعجك، ثم التعبير عنه بوضوح واحترام. ومع الممارسة، يمكن أن يصبح وضع الحدود جزءاً طبيعياً من طريقة تعاملك مع الآخرين.








