المنارة / بغداد
أحيانًا تبدأ الحكايات الأكثر إلهامًا من أماكن لا يتوقع منها أحد أن تصنع نجومًا. هذا ما حدث مع الطفل العراقي يوسف، الذي دخل إحدى دور رعاية الأيتام في بغداد قبل نحو 7 سنوات، وهو يحمل آثار تجربة قاسية، قبل أن تتغير حياته تدريجيًا مع الرعاية والاحتواء، ليجد نفسه بعد سنوات في مواجهة الكاميرا بصفته بطلًا لفيلم سينمائي حصد إشادات وجوائز في محافل دولية.
وكشف الأكاديمي والناشط العراقي هشام الذهبي، المعروف بلقب «صانع الأمل»، تفاصيل رحلة يوسف.
كما موضحا أن الطفل التحق عام 2019 بـ«البيت العراقي للإبداع»، المؤسسة التي أنشأها لرعاية الأطفال.
قبل أن يصبح لاحقًا أحد أبطال فيلم «إركالا – حلم جلجامش» للمخرج محمد جبارة الدراجي.
يوسف.. طفل أنهكته المعاناة قبل أن يصبح بطلًا سينمائيًا
واستعاد هشام الذهبي مشهد وصول يوسف إلى دار الرعاية من خلال مقطع فيديو نشره عبر حسابه على «إنستغرام».
بينما ظهر خلاله الطفل في سنواته الأولى وهو يشير إلى ما تعرض له من عنف، في وقت لم تكن أسرته مستعدة لتوفير الرعاية التي يحتاج إليها.
ومع مرور السنوات، تبدلت ملامح الحكاية تمامًا. فبدلًا من أن تظل تجربة يوسف أسيرة الظروف الصعبة التي عاشها في طفولته.
فيما أصبح أمام فرصة جديدة لاكتشاف قدراته، وصولًا إلى الوقوف أمام الكاميرا والمشاركة في عمل سينمائي يتناول واحدة من أكثر القضايا الإنسانية حساسية.
وعلّق الذهبي على رحلة الطفل، مؤكدًا فخره بما وصل إليه، وكشف أن يوسف أصبح ممثلًا سينمائيًا وبطلًا لفيلم «إركالا».
كما متمنيًا له مواصلة النجاح، لافتًا إلى حصول الفيلم على جائزة أفضل فيلم في كوريا.
ومن جانبه، يقدم الفيلم قصة مجموعة من أطفال الشوارع في بغداد.
ويرصد رحلتهم وسط واقع مضطرب، في محاولة للبحث عن النجاة والأمل رغم الظروف القاسية التي تحيط بهم.
أما المخرج محمد جبارة الدراجي، فقد وصف الفيلم في تصريحات سابقة بأنه محاولة للاقتراب من جرح عراقي لم يلتئم بعد.
ونقل التجربة الإنسانية التي يعيشها الأطفال المهمشون إلى جمهور يتجاوز الحدود المحلية.
هشام الذهبي.. سنوات من صناعة الأمل داخل «البيت العراقي للإبداع»
ولا يمكن فصل قصة يوسف عن الدور الذي لعبه هشام الذهبي في حياة مئات الأطفال الذين وجدوا في مؤسسته مساحة آمنة لبداية جديدة.
فمنذ عام 2004، أسس الذهبي «البيت العراقي للإبداع» لرعاية الأطفال الأيتام والمشردين.
كما معتمدًا بصورة أساسية على التبرعات في توفير احتياجاتهم ودعمهم.
وبمرور الوقت، تحول الذهبي إلى شخصية معروفة في العراق، واشتهر بلقب «أبي الأيتام».
بعدما استطاع أن يوفر الرعاية والمأوى لعدد كبير من الأطفال، بعضهم تمكن بعد سنوات من تحقيق نجاحات لافتة في مجالات مختلفة.
كما حظي جهده في مجال رعاية الأطفال بتكريمات داخل العراق وخارجه.
ليصبح مشروعه مثالًا على قدرة الدعم الإنساني على تغيير مسار حياة طفل بالكامل.
وهكذا، لا تبدو قصة يوسف مجرد حكاية عن طفل انتقل من دار للأيتام إلى شاشة السينما.
وإنما نموذج واضح لكيف يمكن للرعاية والاحتواء أن يمنحا الإنسان فرصة جديدة، وربما يفتحا أمامه بابًا لم يكن يتخيل يومًا أنه سيصل إليه.








