‏«إعمار 2026» يجمع البناء والطاقة والصناعة والآليات في منصة واحدة لمرحلة جديدة من إعادة الإعمار

‏‏دمشق – فادي المطلق
‏تصوير :وائل تحسين بيك ـ يوسف مطر

‏تحت شعار «نبني.. نضيء.. نصنع»، تتجه أنظار قطاع البناء والإعمار والاستثمار إلى دمشق، حيث تنعقد فعاليات الدورة الثانية من المعرض الدولي لإعمار سوريا «إعمار 2026»، خلال الفترة من 13 إلى 16 أيلول، على أرض مدينة المعارض بدمشق، بمشاركة واسعة من شركات محلية وعربية ودولية.
‏وينظم المعرض شركة «إفكت بلس» لتنظيم المعارض والمؤتمرات، ليشكل مساحة تجمع قطاعات الإنشاءات والمقاولات والطاقة والصناعة والتطوير العقاري، إلى جانب الآليات والمعدات الهندسية ومواد البناء، في محاولة لطرح منظومة متكاملة من الحلول التي تحتاجها مرحلة إعادة الإعمار.
‏ومع افتتاح الدورة الحالية، بلغت المشاركة المعلنة نحو 356 شركة من 27 دولة، إلى جانب أكثر من 1700 وكالة تجارية محلية وعربية ودولية، فيما يتضمن برنامج المعرض لقاءات أعمال مباشرة «B2B» وندوات ونقاشات متخصصة حول فرص الإعمار والاستثمار.

‏«نبني.. نضيء.. نصنع».. ثلاثية تختصر احتياجات المرحلة

‏يحمل شعار المعرض «نبني.. نضيء.. نصنع» دلالة تتجاوز الجانب الدعائي، إذ يرسم ثلاثة مسارات مترابطة لأي عملية نهوض اقتصادي.



‏«نبني» تعكس احتياجات قطاع الإنشاءات والمقاولات والتطوير العقاري وإعادة تأهيل البنية التحتية والمنشآت.

‏أما «نضيء» فتضع الطاقة في قلب المعادلة، باعتبارها إحدى الركائز التي تحتاجها الصناعة والخدمات والمشاريع الاستثمارية.

‏في حين تأتي «نصنع» لتؤكد أهمية الإنتاج والصناعة وسلاسل التوريد المحلية، بما يسمح بتحويل عملية إعادة الإعمار من استيراد الاحتياجات إلى بناء قاعدة إنتاجية قادرة على الاستمرار.

‏وهكذا تلتقي الكلمات الثلاث في معادلة واحدة: نبني المكان، نؤمن الطاقة اللازمة لتشغيله، ونصنع ما يحتاجه الاقتصاد للنمو والاستمرار.

‏حضور دولي.. ولقاءات تبحث عن فرص التعاون

‏ويمنح التنوع في المشاركات المحلية والعربية والدولية المعرض مساحة واسعة للتواصل بين الشركات والمستثمرين وأصحاب المشاريع، ولا سيما من خلال لقاءات الأعمال الثنائية التي تتيح بحث فرص التعاون والشراكات بصورة مباشرة.



‏كما يحضر ملف الاستثمار من خلال مشاركة الهيئة السورية للاستثمار وعرض مجموعة من الفرص والمشروعات الاستثمارية في عدد من القطاعات، بما يعزز الطابع الاقتصادي للمعرض، ويضع إعادة الإعمار ضمن إطار أوسع يرتبط بالتنمية والاستثمار والإنتاج.

‏فالمعادلة، كما تظهر في أجنحة «إعمار 2026»، لا تبدأ وتنتهي عند تشييد مبنى؛ فكل مشروع يحتاج إلى مواد بناء، وآليات، وطاقة، وخدمات هندسية، وتمويل، وشبكات توريد، وصولا إلى منظومة تشغيل متكاملة.

‏الآليات والمعدات.. القوة التي تحرك ورشة الإعمار

‏وفي هذا السياق، تبرز أهمية قطاع الآليات والمعدات الهندسية باعتباره أحد المكونات الأساسية في أي ورشة بناء واسعة النطاق.

‏ومن بين الشركات المشاركة في هذا القطاع تأتي شركة «ليونغ»، التي تسجل حضورها للمرة الأولى في معرض «إعمار 2026»، واضعة خبرتها في مجال الرافعات والمصاعد الإنشائية ضمن المشهد العام للمرحلة المقبلة.

‏وأوضح مدير الشركة عمرو معاذ أن مشاركة «ليونغ» تنطلق من أهمية الآليات والمعدات الهندسية في دعم مشاريع إعادة الإعمار، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تجهيزات ومعدات قادرة على مواكبة حجم المشاريع الإنشائية والهندسية المنتظرة.

‏وبيّن معاذ أن الشركة تختص بتوفير الرافعات البرجية والمصاعد الإنشائية، إلى جانب خدمات الصيانة الهندسية وتأمين قطع التبديل، بما يلبي احتياجات الشركات العاملة في قطاعات الإنشاء والتطوير العقاري والمقاولات.

‏وأضاف أن المشاركة في المعرض تهدف إلى التعرف إلى الشركات والجهات المشاركة، وفتح آفاق جديدة للتعاون والشراكات خلال المرحلة المقبلة، معتبرا أن المعرض يمثل فرصة للتواصل المباشر مع الجهات العاملة في القطاع.

‏وحول حركة المعرض، أشار معاذ، خلال الفترة التي أجريت فيها المقابلة، إلى أن مستوى الحضور والإقبال كان محدودا، معربا عن أمله في أن تشهد بقية أيام الفعاليات مزيدا من الحركة والتفاعل.

‏وتكشف مشاركة «ليونغ» جانبا آخر من منظومة الإعمار؛ فالمشروعات لا تحتاج إلى مواد البناء وحدها، بل إلى المعدات التي تنقل وتثبت وترفع وتنفذ، وإلى خدمات الصيانة وقطع التبديل التي تضمن استمرارية العمل في مواقع الإنشاء.

‏خبرات عربية.. نحو السوق السورية

‏وفي موازاة قطاع الآليات، يحضر قطاع الإنشاءات والتطوير العقاري من خلال مشاركات عربية تسعى إلى التعرف إلى السوق السورية ودراسة الفرص المتاحة فيها.
‏ومن بين هذه المشاركات مجموعة العطية المعمارية القابضة من قطر، التي يملكها المهندس خالد بن عبدالله بن حمد العطية.
‏وأوضح أمين أحمد مدير تطوير الأعمال أن المجموعة تأسست في قطر عام 2007، وتمتلك خبرة تمتد لنحو عقدين في قطاعات البناء والتشييد والتطوير العقاري، مع حضور في عدد من الأسواق الخليجية، بينها السعودية والإمارات وسلطنة عمان.
‏وتضم المجموعة نحو 12 شركة تعمل في مجالات متعددة، تشمل الإنشاءات والأعمال الكهربائية والميكانيكية والأنظمة والأثاث وغيرها، فيما تمثل مشاركتها في «إعمار 2026» المشاركة الأولى لها في المعرض.
‏وتأتي المشاركة بالتزامن مع تعزيز حضور المجموعة في السوق السورية، بعد افتتاح مكتب أو فرع لها في دمشق قبل نحو ستة أشهر، مع اهتمام بدراسة فرص العمل في دمشق وحلب وعدد من المحافظات السورية.
‏ويعكس هذا الحضور جانبا من طبيعة المرحلة المقبلة التي تحتاج إلى تكامل الخبرات الهندسية والتنفيذية، وتعاون الشركات المحلية مع الخبرات العربية والدولية القادرة على رفد السوق بالتقنيات والخبرات والقدرات التنفيذية.

‏مواد البناء.. من الإسمنت إلى سلسلة التوريد

‏وفي قطاع مواد البناء، تأتي مشاركة الشركات المتخصصة في صناعة الإسمنت لتكمل حلقة أخرى من حلقات منظومة الإعمار.
‏وتشارك سيمنترا الأردن في الدورة الحالية للمرة الثانية، حيث تحدث المهندس محمد شحادة، المدير التنفيذي للمبيعات، عن أهمية المعرض في تعزيز التواصل بين الشركات والأسواق، وفتح المجال أمام بحث فرص التعاون والشراكات.

‏وتقدم الشركة مجموعة من منتجات الإسمنت التي تلائم استخدامات مختلفة، من بينها الإسمنت المقاوم للعوامل الجوية، والإسمنت المقاوم للكبريتات، والإسمنت الأبيض، إلى جانب منتجات تستند إلى مواصفات وشهادات دولية.

‏وتأتي المشاركة في إطار توجه نحو الأسواق العربية، مع اهتمام بالفرص المتاحة في السوق السورية والسوق اللبنانية، بما يعزز حضور المعرض كمنصة للقاء المنتجين والمستوردين والمستثمرين والجهات العاملة في قطاع البناء.

‏من الرافعة إلى الإسمنت.. منظومة واحدة

‏ما يجمع بين المشاركات المختلفة في «إعمار 2026» هو أن كل قطاع يمثل حلقة في سلسلة واحدة.

‏فالرافعة البرجية تحتاجها ورشة البناء، والمصعد الإنشائي يخدم الموقع، والإسمنت يدخل في أساسات المنشآت وهياكلها، والطاقة تشغل المصانع والمعدات، بينما تحتاج المشاريع العقارية إلى شركات تنفيذ وتطوير وتمويل وخدمات هندسية.

‏ومن هنا تبرز أهمية المعرض بوصفه مساحة تجمع هذه الحلقات في مكان واحد، وتتيح للشركات التعرف إلى احتياجات بعضها البعض، والبحث عن فرص تعاون قد تتجاوز مجرد بيع منتج أو خدمة إلى بناء شراكات ومشاريع متكاملة.

‏من المعرض إلى المشروع

‏ويبقى التحدي الحقيقي أمام أي معرض متخصص في مرحلة إعادة الإعمار هو القدرة على نقل ما يجري داخل الأجنحة وقاعات الاجتماعات إلى السوق ومواقع العمل.

‏فلقاءات الأعمال «B2B» يمكن أن تكون نقطة بداية، لكن القيمة الاقتصادية الفعلية تظهر عندما تتحول الاتصالات إلى تفاهمات، والتفاهمات إلى عقود، والعقود إلى مشاريع تنفذ على الأرض.

‏وهنا تتقاطع مصالح المصنع والمقاول والمطور والمستثمر ومورد المعدات وقطاع الطاقة، ضمن منظومة تحتاج إلى تنسيق مستمر حتى تصبح عملية إعادة الإعمار أكثر قدرة على الاستمرار وتوليد فرص اقتصادية جديدة.

‏إعادة الإعمار.. من استعادة ما كان إلى صناعة ما سيكون

‏تضع الدورة الثانية من «إعمار 2026» ملف إعادة الإعمار ضمن إطار اقتصادي أوسع، لا يقتصر على ترميم الأبنية والمنشآت، وإنما يمتد إلى بناء قاعدة إنتاجية وخدمية قادرة على دعم الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.

‏ومن الآليات والمعدات الهندسية، إلى مواد البناء، ومن شركات المقاولات والتطوير العقاري، إلى الطاقة والصناعة والاستثمار، تبدو الصورة أكثر وضوحا: الإعمار عملية متكاملة، لا يمكن لقطاع واحد أن ينجزها منفردا.

‏وهنا يعود شعار المعرض إلى واجهة المشهد:

‏«نبني» ما تهدم ونطور ما يحتاج إلى تطوير،
‏«نضيء» البنية الاقتصادية بالطاقة،
‏و*«نصنع»* قاعدة إنتاجية تمنح عملية الإعمار القدرة على الاستمرار.

‏«نبني.. نضيء.. نصنع».. ثلاث كلمات لمسار واحد

‏بين أجنحة الشركات السورية والعربية والدولية، تبدو «إعمار 2026» مساحة لعرض المنتجات والخدمات، لكنها في الوقت نفسه مساحة لقراءة احتياجات السوق السورية في مرحلة تتطلب تضافر الخبرة والتمويل والتقنية والإنتاج.

‏من الرافعة التي ترتفع فوق موقع البناء، إلى الإسمنت الذي يشكل أساس المنشأة، ومن الطاقة التي تحرك المعدات والمصانع، إلى الشركات التي تتولى التصميم والتنفيذ والتطوير، تتشكل صورة متكاملة لإعادة الإعمار.

‏وفي النهاية، تختصر الكلمات الثلاث فلسفة المعرض:

‏«نبني.. نضيء.. نصنع»…

‏نبني ما يحتاج إلى البناء، ونضيء الطريق أمام الاستثمار والإنتاج، ونصنع مستقبلا اقتصاديا يقوم على الشراكة والعمل وتحويل الفرص إلى مشاريع حقيقية.


📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=75009
شارك هذه المقالة