بقلم مريم شقير ابو جودة :مقطوعةَ الأنفاسِ أركضُ بينَ زمنين !

 فلا أنا ألامس فراشات المهد الحالمةِ بالطمأنينة، ولا أنا قادرة على إمساكِ أشواكِ الراهن الصعب، وكفّاي داميتان على جدار أملٍ ضائع تماماً كما العمر !
أنا من جيلٍ عارك كلَّ الحروب، واعتقدتني نجوتُ ونلت النصيبَ من القهر..
لكنّ هذا الامتدادُ المريعُ بين الأمسِ واليوم..
بين الطعنة والتالية..
بين طفولة ضائعةٍ ونضجٍ مجبولٍ بالعرقِ والتعبِ والأمنياتِ
وبين صورتي في مرايا الأمس الأقل ضبابية ، ومرايا اليوم المتناثرة كالشظايا على شبابيك الروح!.
ألاحقُ في وجعِ النزوح المر الذين تبقوا من عائلتي، وأتابعُ وأنا على ضفافِ الغربةِ وطناً تتآكلهُ الكوارثُ وأهلوه يستمتعونَ بلعبة الذاكرة الممحوة !
أحيانا نصفُ ابتسامة تعيد للقلبِ أشرعةَ الحنين..
جزءٌ من فرحة مسروقة من واقعٍ مدهوسٍ بعرباتٍ تجرها أحصنة الخيبات..
لكنني مع ذلك ما زلتُ أركض مقطوعة الأنفاس، وفي صدري كوكب بأكمله يميلُ عليّ كما ليلٍ ثقيلٍ لايزول،وإلى يميني كتفٌ يقيني السقوطَ، أستندُ إليه منذ تفتحتْ عيناي على الأملِ ووجدتُ أنّ الله قادرٌ على حملي إلى جزيرة نجاة وسط هذا المحيط الهائج من الفوضى.
هنا حيثُ الأمل يكون بشراً، حيث الألفة تصير كائناً من ضوء، وحيث الإمارات تمدُّ الكفين لي ولعائلتي فأنجو من السقوط العظيم.
دائما لا ليل كامل، لا يأس يدوم ، ولا وجع يستمر، أرفع كفّي المعروقة إلى السماء وأقول من كل نبضات القلب.. احفظها لنا يارب ، هي الملاذ والنجاة والصدر الذي يرتمي على تدفاقِ الحب فيه العاشقون.
وأقولُ بكل مافي القلب من نبضٍ والوجدان: شكراً لزايد الخير ولأبناء زايد ، وللإمارات العربية العزيزة وطن زايد الذي أعتز بالانتماء إليه ولأهلهِ وأبنائه وأحفاده وإلى آخر نفس ينبضُ في الكيان ‎

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=57369
شارك هذه المقالة