المنارة: مراكش
احتفت دار الشعر بمراكش بالباحث والمترجم الدكتور عبدالمجيد جحفة، في افتتاح فعاليات تظاهرة “نزاهة شعرية” في دورتها السادسة. وانطلقت التظاهرة هذا العام من دوار أولاد بركة بقيادة أولاد تميم في صخور الرحامنة، قبل أن تواصل رحلتها عبر الصحاري والجبال إلى الدواوير والمداشر.
تكريم عبدالمجيد جحفة في افتتاح التظاهرة
يعد الباحث عبدالمجيد جحفة، المولود عام 1959، من أبرز الأسماء الأكاديمية المغربية. وعرف بانشغاله الدائم بالأسئلة المعرفية والبحثية، بعيدًا عن الأضواء.
وتولى جحفة إدارة مختبر الأدب واللسانيات والترجمة، كما أسهم في تجربة مجموعة البحث في القصة بمنطقة ابن مسيك سيدي عثمان. وقدم العديد من المؤلفات في اللسانيات واللغة، من بينها كتب تناولت الدلالة الحديثة والنسق الزمني للأفعال واللغة العربية.
كما أنجز ترجمات مهمة في مجالات الاستعارة، والنسق الثقافي، والأندلس العربية، ودلالة اللغة، وفلسفة اللغة. وأسهمت هذه الأعمال في إثراء الثقافة الإنسانية، وطرحت قضايا معرفية وإنسانية متنوعة.
صخور الرحامنة تحتضن المحطة الأولى
استضافت صخور الرحامنة المحطة الأولى من تظاهرة “نزاهة شعرية” في دورتها السادسة. ونظمت الفعالية بالتنسيق مع جمعية “دار أولاد خليفة للتضامن والبيئة” بقيادة أولاد تميم.
وثمنت الجمعية مبادرة دار الشعر بمراكش، معتبرة اختيار دوار أولاد بركة لتنظيم التظاهرة خطوة استثنائية. كما أشادت بتكريم الأكاديمي عبدالمجيد جحفة، ورأت أن هذا الاختيار يمنح التكريم أبعادًا رمزية وثقافية ومعرفية.

شعراء على ضفاف وادي أم الربيع
قدمت الشاعرة زينة بوحيا، وهي من مواليد المنطقة ومن مشتل دار الشعر بمراكش، فقرات اللقاء الشعري “الكلام المرصع”.
وشهدت الأمسية مشاركة عدد من الشعراء والشاعرات الذين يستلهمون تجاربهم من بيئة البادية، ويعتمدون على معجم شعري يحمل طابعًا حكميًا.
وتقاسم الشعراء حليمة مجاهد، وحميد بنخيي، وعبدالله شوكة، قصائدهم مع الجمهور على ضفاف وادي أم الربيع. وقرأوا نصوصًا تناولت المرأة والكتابة والطبيعة، وسط أجواء مفتوحة بين الأشجار والمياه.
كما قدمت فرقة حمادة بنجرير، المتخصصة في التراث الرحماني، فقرة فنية مستوحاة من التراث المغربي. واعتمد العرض على الكلمة الراقية، والأداء الموسيقي، والرقص الجماعي.

تعزيز ثقافة القرب والانفتاح الثقافي
أكدت دار الشعر بمراكش، في مستهل اللقاء، أن هذه التظاهرة تأتي ضمن انفتاحها على مختلف الجهات التابعة لها. كما تهدف إلى ترسيخ ثقافة القرب بين المبدعين والجمهور، خاصة في المناطق البعيدة عن مدينة مراكش.
وأضافت أن برامجها تسعى إلى نقل الشعر إلى الفضاءات العمومية المفتوحة. كذلك تعمل على الانفتاح على التعدد اللساني والتنوع الثقافي المغربي. ولهذا تنظم فعاليات شعرية وثقافية في الدواوير والبوادي والمناطق النائية، بهدف توسيع دائرة الجمهور وتعزيز حضور الشعر في المجتمع.
دار الشعر تواصل ترسيخ حضورها المجتمعي
تواصل دار الشعر بمراكش ترسيخ حضورها الثقافي داخل النسيج الجمعوي والمجتمعي المغربي، من خلال برامج متنوعة وغنية.
وتسهم هذه المبادرات في تقريب المؤسسة الثقافية من الجمهور، وتعزيز الممارسة الثقافية في مختلف المناطق. كما تواصل التظاهرة رحلتها بين الجبال والسهول والشواطئ والصحراء، لتؤكد مفهوم المؤسسة الثقافية المواطنة.
وفي الوقت نفسه، تتيح هذه الفعاليات لحظات من الفرح الجماعي، وتقدم أساليب حديثة لتداول القصيدة والإلقاء الشعري في الفضاءات المفتوحة. وتعكس هذه التجارب روح الثقافة المغربية، وتسهم في الحفاظ على الذاكرة الجمعية للأجيال.








