“سُكرة الحب”… دراما تكسر المألوف بين الموت والحب في رحلة إنسانية مشوّقة

المنارة / بيروت   

بعد نحو عام على انتهاء تصويره، يستعد مسلسل سكرة الحب للظهور على الشاشة الصغيرة، حاملاً معه تجربة درامية مختلفة تسعى إلى كسر القوالب التقليدية.

فالعمل يمزج بين التشويق والأكشن والعناصر الماورائية والدراما الاجتماعية.

في توليفة تتقاطع فيها ثيمات الموت والحب والظلم ضمن عالم بصري ونفسي غني بالدلالات.

ومن خلال نص كتبته بثينة عوض وإخراج مروان بركات، ينطلق المسلسل من فكرة تبدو بسيطة.

لكنها تتشعب سريعاً إلى تساؤلات وجودية عميقة: ماذا لو قادك الفضول إلى مواجهة الموت؟

وماذا لو أصبح هذا الموت مدخلاً لكشف عالم خفي من القهر والمعاناة؟

رشا بلال… إنسانية تتحدى قسوة الموت

في هذا السياق، تقدّم رشا بلال شخصية “صفية حسني”، وهي امرأة نازحة فقدت عائلتها وتعيش على هامش المجتمع.

حيث تعمل في غسل الموتى وتحمل حباً مستحيلاً. ورغم الخلفية القاتمة.

كما اختارت بلال أن تمنح الشخصية بُعداً إنسانياً مختلفاً، حيث تظهر كامرأة تعجّ بالحياة رغم إحاطتها بالموت.

بينما تؤكد أن هذا التناقض لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة رؤية مشتركة مع المخرج،.

لتصبح الابتسامة التي لا تفارقها شكلاً من أشكال المقاومة في وجه واقع قاسٍ.

كما ترى أن قيمة العمل لا ترتبط بموسم عرضه، بل بمدى صدقه وقدرته على الوصول إلى الجمهور.

محمد الأحمد… من حفّار قبور إلى باحث عن الحقيقة

على الجانب الآخر، يجسّد محمد الأحمد شخصية “ساري الزير”، الذي نشأ في بيئة يهيمن عليها الموت، إذ يعمل حفّار قبور ورث المهنة عن والده.

غير أن هذا التعايش ينكسر فجأة، ليبدأ مسار تحوّل تدريجي يدفعه نحو البحث عن الحقيقة.

كما يشير الأحمد إلى أن هذا التحول يأتي نتيجة تراكمات وتجارب، ما يمنح الشخصية بعداً واقعياً بعيداً عن القفزات الدرامية المفتعلة.

بينما يلفت إلى أن طبيعة العمل الجماعية، وانفتاح النص خلال التصوير، أتاحا إضافة تفاصيل جديدة انعكست على حيوية الأداء وصدقيته.

وفاء موصللي… الحارة بطلة الحكاية

من جهتها، ترى وفاء موصللي، التي تؤدي دور والدة ساري، أن “الحارة” تمثل البطل الحقيقي للعمل.

فهي ليست مجرد خلفية، بل فضاء حي يتغير باستمرار ويؤثر في مسار الأحداث.

وتوضح أن هذا الفضاء يحتضن عائلة سورية نازحة، ليعيد صياغة مفهوم الانتماء.

حيث تتحول الجيرة إلى عائلة بديلة في مواجهة واقع مليء بالأزمات، لا يفرّق بين سوري ولبناني.

حبكة تتصاعد نحو أسئلة أكبر

وتتطور أحداث العمل، من إنتاج Media House Pictures بإشراف سامح مجدي ونهلة زيدان.

انطلاقاً من لغز محوري يقود إلى كشف قضايا إنسانية معقدة، خاصة تلك المرتبطة بمعاناة النساء والانتهاكات الاجتماعية.

ومع تصاعد الأحداث، يتحول البحث عن حل اللغز إلى رحلة أعمق نحو العدالة، في عالم يطرح أسئلة صادمة حول المجتمع ومؤسساته.

بمشاركة نخبة من النجوم، من بينهم هيا مرعشلي ويوسف حداد وختام اللحام ونجاح سفكوني.

كما يبدو “سكرة الحب” عملاً يغامر شكلاً ومضموناً، محاولاً كسر النمط السائد.

إنه ليس مجرد حكاية درامية، بل مرآة لواقع معقد، وأسئلة مفتوحة تبحث عن إجابات في عالم لا يزال يخبّئ الكثير.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=50434
شارك هذه المقالة