المنارة / القاهرة
في كشف أثري جديد يفتح نافذة على تفاصيل الحياة داخل الحصون المصرية القديمة، نجحت بعثة من الباحثين والعلماء المصريين في الكشف عن مجموعة من المنشآت والقطع الأثرية بموقع تل آثار الأبقعين بمحافظة البحيرة، لتقدم المكتشفات صورة أكثر وضوحًا عن طبيعة الحياة العسكرية واليومية في إحدى نقاط الدفاع القديمة.
وتكمن أهمية الكشف في ارتباط الموقع بمنظومة التحصينات التي أقيمت على الحدود الغربية لمصر، بهدف حماية البلاد من الهجمات القادمة من القبائل الليبية.
وهو ما يجعل المكتشفات الجديدة مصدرًا مهمًا لفهم طبيعة النظام الدفاعي المصري في تلك الفترة.
وبحسب ما أعلنته وزارة السياحة والآثار، فإن الحفائر لم تكشف فقط عن ملامح المنشأة العسكرية.
وإنما أظهرت أيضًا تفاصيل متعلقة بالمعيشة والاقتصاد والممارسات الدينية داخل الحصن، من خلال مجموعة متنوعة من المنشآت واللقى الأثرية.
منازل ومخازن وحبوب قمح.. تفاصيل الحياة داخل الحصن
وأظهرت أعمال التنقيب وجود مجمع سكني واسع شُيد باستخدام الطوب اللبن.
وضم عددًا من الشوارع والغرف التي كانت مخصصة للسكن، إلى جانب منشآت أخرى ارتبطت بتخزين وإعداد الطعام.
كما عثرت البعثة على صوامع مخصصة لحفظ الغلال، فضلًا عن أفران أسطوانية مصنوعة من الفخار.
فيما كشفت حجرات تقع بالقرب من الآبار عن جانب آخر من طبيعة الحياة اليومية في الموقع.
وكانت المنطقة قد شهدت في وقت سابق اكتشاف ثلاثة آبار تحمل نقوشًا تضمنت ألقاب الملك رمسيس الثاني.
بينما كشفت الحفائر الجديدة عن حجرات استخدمت لتخزين القمح، وعُثر بداخلها على جرار فخارية ضخمة لا تزال تحتوي على حبوب قمح متفحمة.
ولم تتوقف الاكتشافات عند الأدوات والمنشآت المرتبطة بالمعيشة، إذ ظهرت أيضًا مؤشرات مهمة على الطابع العسكري للموقع.
ومن أبرز هذه الأدلة العثور على دفنة كاملة لحصان ذكر صغير السن.
وتشير الدراسات الأولية إلى أنه كان من سلالة متوسطة الحجم تتصف بالرشاقة والسرعة.
وهو ما يرجح ارتباطه بالتدريب العسكري أو باستخدامه في جر العربات الحربية.
وبالقرب من الدفنة، عثرت البعثة على قطع مصنوعة من الألباستر والحجر الجيري.
ويرجح أنها كانت من العناصر الزخرفية المرتبطة بعدة الحصان والعربة الحربية.
نقوش وجعارين وتمائم تكشف أسرارًا جديدة
وفي جانب آخر من الكشف، عثرت البعثة على جزء من لوحة حجرية من الحجر الجيري تحمل نصًا مكتوبًا بالخط الهيراطيقي، ويعود إلى عهد الملك مرنبتاح.
كما تضمنت المكتشفات لوحات أخرى مرتبطة بالملك رمسيس الثاني.
فيما تحمل إحداها أسماءه وألقابه الملكية، بينما تصور لوحة أخرى أسيرًا ليبيًا من قبائل المشوش.
وهو ما يضيف بعدًا جديدًا لفهم طبيعة الصراعات التي ارتبط بها الموقع ودوره الدفاعي على الحدود الغربية.
كذلك، ظهرت جعارين تحمل أسماء الملكين رمسيس الثاني وسيتي الأول.
إلى جانب مجموعة من التمائم ذات الطابع الديني، والأواني الفخارية، والأدوات المستخدمة في التخزين والطهي والغزل والطحن.
وعلاوة على ذلك، شملت اللقى عددًا من قطع الحلي وأدوات الزينة، بما يعكس أن الموقع لم يكن مجرد منشأة عسكرية تؤدي وظيفة دفاعية.
بل كان مساحة شهدت حياة يومية متكاملة عاش فيها السكان والجنود ومارسوا أنشطة متعددة.
وبذلك، لا تضيف اكتشافات تل آثار الأبقعين قطعًا أثرية جديدة إلى سجل الحضارة المصرية القديمة فحسب.
كما تساعد أيضًا في رسم صورة أكثر تفصيلًا لطبيعة الحصون الحدودية.
وكيف جمعت بين الوظيفة العسكرية والحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والدينية في مصر القديمة.









