فبراير.. حين جاءت وجاء الحب بعدها

يأتي فبراير وكأنه يعرف سرّ قلبي، يدخل بهدوء العاشقين، ويجلس قرب الروح دون أن يُحدث ضجيجًا. هو شهر لا يطيل البقاء، لكنه يترك أثرًا يشبه اللمسة الأولى، يشبه النظرة التي تغيّر كل شيء.

في فبراير، يصبح البرد دافئًا، وتلين الأيام، وكأن الشتاء يختصر قسوته احترامًا للحب. الهواء محمّل بالحنين، والسماء أقرب إلى الأمنيات، وكل شيء يبدو قابلًا لأن يُحَبّ أكثر.

هذا الشهر لا يعلّمنا الحب، بل يذكّرنا به. يهمس لنا أن المشاعر الحقيقية لا تحتاج إلى مناسبات، لكنها تزهر حين تجد وقتًا صادقًا.

في فبراير، نحب بصمتٍ جميل، ونشتاق دون خوف، ونؤمن أن القلوب حين تختار لا تتراجع.

في فبراير، يبدو الشتاء أقل قسوة، وكأن البرد يتعلّم الرقة. السماء أقرب، والغيوم أكثر إنصاتًا، والضوء أكثر حنانًا. تمشي الأيام فيه ببطءٍ جميل، تترك لك وقتًا لتفكر، لتشتاق، لتكتب، ولتحب دون استعجال.

هو شهر التأمل والوعود الجميلة ، شهر القلوب التي تعترف لنفسها بما تخفيه طوال العام. في فبراير، نتذكر أن الدفء لا يأتي فقط من المعاطف، بل من الكلمات الصادقة، ومن يدٍ تمسك يدًا أخرى بثقة، ومن ابتسامةٍ تقول: أنا هنا.

فبراير ليس مجرد فصلٍ عابر، بل حالة شعورية… يشبه رسالة قصيرة لكنها تغيّر يومك كله. فيه يتصالح القلب مع الذكريات، ويمنح الأمل فرصة جديدة، كزهرةٍ تقرر أن تزهر رغم البرد.

وفبراير عندي ليس فصلًا من السنة، بل فصلًا من القلب. لأنه يحمل يومًا يشبه المعجزة الصغيرة، يومًا لا يُقاس بالتقويم بل بالنبض. يوم وُلد فيه السبب الذي جعل أيامي أجمل، والوقت ألين، والحياة أكثر صبرا واحتمالًا.

لا أودّعه كأي شهر، بل أضمّه إلى صدري، لأنه يحتفظ بأغلى تواريخي…

اليوم الذي لا يُضاف فيه عام إلى عمرها، بل يُضاف عمرٌ كامل إلى قلبي، ويصبح شهرا من أجلي… وطنًا للحب
وُلدت قبل عيد الحب، لم تأتِ بعد ه بل سبقته، وكأن القدر قال للعالم: تعلّموا الحب منها أولًا
وكأن القلب استعجل حضورها ليبرّر وجود العشق، فجاءت هي أولًا، وجاء الحب بعدها.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=45472
شارك هذه المقالة