سميرة عبد الله عبيد.. شاعرة قطرية بارزة متعددة المواهب

المنارة: متابعات

تمثل سميرة عبيد صوتًا شعريًا لافتًا في المشهد الثقافي الخليجي، إذ جمعت بين الإبداع الشعري والبحث الأكاديمي في مسيرة متوازنة وواضحة الملامح. أصدرت ثلاث مجموعات شعرية هي: «أساور البنفسج»، «شجرة في جذع غيمة»، و«لحن بأصابع مبتورة». وقد رسخت حضورها في الساحتين القطرية والخليجية عبر نصوص تتسم بالعمق والتكثيف. كما حرصت على تطوير أدواتها التعبيرية باستمرار، مما منح تجربتها طابعًا متجددًا.

مسيرة إبداعية متنوعة

قدمت الشاعرة إسهامات متعددة في مجالات الشعر والقصة والدراسة الأكاديمية. فهي تكتب بروح الباحث الذي يدقق في الفكرة، وبحس الشاعر الذي يلتقط التفاصيل الدقيقة. لذلك يظهر التنوع واضحًا في إنتاجها الأدبي.

كما تعكس أعمالها قدرة على توظيف اللغة بمرونة عالية، إذ تبني صورًا شعرية مكثفة دون إطالة مفرطة. إضافة إلى ذلك، تحرص على معالجة موضوعات إنسانية تمس القارئ مباشرة. ونتيجة لذلك، حظيت نصوصها باهتمام نقدي داخل الخليج وخارجه.

وقد ترجم عدد من أعمالها إلى لغات أجنبية، الأمر الذي وسّع دائرة انتشارها. هذا الامتداد منح تجربتها بعدًا عالميًا، ورسخ حضورها خارج الإطار المحلي. وهكذا استطاعت أن تجمع بين الأصالة والانفتاح في آن واحد.

سميرة عبيد ولحن بأصابع مبتورة

في ديوان «لحن بأصابع مبتورة» تقدم تجربة شعرية تقوم على كسر التوقعات التقليدية للقصيدة. تبني نصوصها على فكرة البحث عن لحن داخلي يعيد ترتيب العلاقة بين الجسد والروح. كما تمنح المكان حضورًا فاعلًا داخل البناء الشعري، فلا يبدو مجرد خلفية، بل يتحول إلى عنصر حي يتفاعل مع الذات.

تعتمد الشاعرة على جمل واضحة وإيقاع متوازن. كذلك تستخدم التكثيف لتمنح النص عمقًا دون تعقيد. ومن جهة أخرى، تطرح أسئلة وجودية ترتبط بالإنسان وتحولاته الثقافية والاجتماعية. لذلك يشعر القارئ أنه أمام نص يفتح أبواب التأمل بهدوء وثقة.

معاناة الشاعر ومنابع الإلهام

ترى الشاعرة أن المعاناة تكشف أجمل ما في التجربة الإنسانية. فالتحديات تصقل الحس الإبداعي، وتدفع الشاعر إلى التعبير بصدق أكبر. كما تؤكد أهمية النظر إلى المستقبل بعين واعية، مع الحرص على تبسيط القضايا الشائكة للقارئ.

وتؤمن بأن الشعر هبة تحتاج إلى وعي في استخدامها. فالكلمة الصادقة تترك أثرًا طويلًا في الوجدان. لذلك تحرص على أن يكون نصها قريبًا من الإنسان، وأن يعبر عن همومه بلغة واضحة وإيقاع متزن.

بهذا النهج، تواصل مسيرتها بثبات، وتؤكد أن الشعر يظل مساحة للحلم وبناء عالم أكثر توازنًا وإنسانية.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=45395
شارك هذه المقالة