أسرار بسيطة تحمي الذاكرة من التراجع وتقلل التشتت الذهني

المنارة: متابعات

تشتت الذهن.. في زمن السرعة والضغوط اليومية والتعرض المستمر للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بات التشتت الذهني وضعف التركيز من أكثر المشكلات شيوعًا، ومعها تتزايد المخاوف من تدهور الذاكرة والإصابة بالخرف مع التقدم في العمر.

لكن خبراء يؤكدون أن الوقاية ما زالت ممكنة عبر خطوات بسيطة تبدأ من نمط الحياة اليومي.

الدكتور هاري بريتشارد، الباحث في جمعية الزهايمر بجامعة مانشستر البريطانية، كرّس سنوات من عمله لدراسة العلاقة بين صحة القلب والأوعية الدموية وصحة الدماغ، مؤكدًا أن حماية الذاكرة تبدأ بالحفاظ على تدفق الدم السليم إلى المخ.

الخرف.. أرقام مقلقة

تشير التقديرات إلى أن شخصًا واحدًا من كل ثلاثة مواليد اليوم قد يُصاب بالخرف خلال حياته، كما أن نحو ثلث المصابين حاليًا لم يتم تشخيصهم بعد، ما يزيد من خطورة المرض وتأثيره على جودة الحياة.

ورغم هذه الأرقام المقلقة، يؤكد بريتشارد أن تبنّي بعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة قد يقلل خطر الإصابة بشكل ملحوظ.

صحة الأوعية الدموية أساس الوقاية

يوضح الباحث أن الدماغ يعتمد بشكل كامل على شبكة الأوعية الدموية لتغذيته بالأكسجين والعناصر الغذائية، وأي خلل فيها ينعكس مباشرة على الذاكرة والتركيز. ومن هنا، تبدأ رحلة الوقاية.

السيطرة على ضغط الدم

تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم في منتصف العمر (40–64 عامًا) يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف لاحقًا. الحفاظ على ضغط دم مستقر يقلل من تلف الأوعية الدقيقة داخل الدماغ ويحافظ على كفاءته.

الحفاظ على وزن صحي

السمنة بين سن 35 و65 عامًا قد تزيد خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 30%. كما تؤدي السمنة إلى التهابات مزمنة في الجسم، تؤثر سلبًا على صحة الدماغ والقدرة على التركيز.

ضبط مستويات السكر في الدم

السكري من الأمراض التي تضر بالأوعية الدموية الدقيقة داخل المخ، ما يؤدي إلى ضعف تدفق الدم إليه. التحكم في مستوى السكر يُعد خطوة أساسية للحفاظ على الوظائف العقلية مع التقدم في العمر.

الإقلاع عن التدخين

يحذر بريتشارد من أن التدخين يُلحق ضررًا مباشرًا بالأوعية الدموية في الدماغ، ويقلل من كفاءة القلب والرئتين في تزويد المخ بالأكسجين.

الخبر الجيد أن الإقلاع عن التدخين قد يعيد خطر الإصابة بالأمراض إلى مستوى قريب من غير المدخنين.

النشاط البدني.. درع واقٍ للعقل

أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام تقل لديهم احتمالات الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 20%. فالحركة تنشط الدورة الدموية، وتحسن المزاج، وتعزز القدرة على التركيز والذاكرة.

الوقاية من تدهور الذاكرة لا تتطلب حلولًا معقدة، بل تبدأ بخيارات يومية بسيطة: حركة منتظمة، وزن صحي، ضغط وسكر متوازن، والابتعاد عن التدخين.

هذه العادات لا تحمي القلب فقط، بل تمنح العقل فرصة أطول للحفاظ على صفائه وتركيزه.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=37387
شارك هذه المقالة