المنارة / وارسو – صلاح سليمان
قرية بنتوفو: موطن اللقلق الأبيض
بعد ذلك واصلنا الطريق إلى قرية بنتوفو، الشهيرة بكونها موطن اللقلق الأبيض. وعند الاقتراب من القرية، ظهرت الأعشاش فوق الأسطح والأعمدة والأشجار.
وتعود الطيور إلى هذه المنطقة كل عام بعد هجرتها من إفريقيا. كما تقضي أشهر الصيف في تكوين أعشاشها ورعاية صغارها وسط بيئة طبيعية غنية بالمروج والأراضي الرطبة.
وقد تحولت القرية إلى وجهة سياحية مهمة، خاصة بعد أن حصلت على لقب “القرية الأوروبية للقلق”.
كروشينياني: تاريخ التتار المسلمين في بولندا
ثم اتجهنا شرقًا نحو قرية كروشينياني، وهي من أشهر القرى الإسلامية في أوروبا الوسطى. وتعود جذور التتار في المنطقة إلى عام 1679، عندما منحهم الملك البولندي أراضي في كروشينياني تقديرًا لخدماتهم العسكرية.
ومنذ ذلك الوقت، استقرت العائلات التترية واندمجت في المجتمع المحلي. ومع ذلك، احتفظت بهويتها الدينية والثقافية عبر القرون.
ويُعد المسجد الخشبي في القرية من أقدم المساجد في بولندا. كما يُستخدم حتى اليوم في المناسبات الدينية المختلفة.
التعايش الثقافي في كروشينياني
تُظهر القرية نموذجًا فريدًا للتعايش بين المسلمين والمسيحيين. فقد عاش السكان معًا لقرون طويلة دون صراعات تُذكر.
كما يزور السياح المقبرة التترية التي تضم شواهد قبور تاريخية تعود إلى القرن السابع عشر. وتكشف هذه الشواهد عمق الوجود الإسلامي في المنطقة.
غابة بياوفييجا: الطبيعة الأوروبية البكر
في اليوم التالي، توجهنا إلى غابة بياوفييجا، وهي واحدة من أقدم الغابات البدائية في أوروبا. وتقع على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا.
وقد أدرجتها اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي، نظرًا لتنوعها البيئي الفريد. كما تمثل نموذجًا حيًا للغابات القديمة في القارة الأوروبية.
البيسون الأوروبي وحماية الطبيعة
تحتضن الغابة البيسون الأوروبي، وهو أكبر الثدييات البرية في القارة. وقد كاد هذا الحيوان ينقرض في القرن العشرين بسبب الصيد الجائر.
لكن برامج الحماية الدولية أعادت توطينه داخل المحمية. واليوم، يُعتبر رمزًا عالميًا لنجاح جهود الحفاظ على الحياة البرية.
تجربة سياحية داخل الطبيعة
استمتعنا بالإقامة في مجمع “Carskie”، الذي يجمع بين التاريخ والطبيعة. فقد تم تحويل محطة قطار قديمة إلى فندق سياحي مميز.
كما خضنا تجربة ركوب دراجات السكك الحديدية، التي سمحت لنا باستكشاف الغابات بطريقة ممتعة. بالإضافة إلى ذلك، زرنا مسارات المشي فوق الأراضي الرطبة.
نهاية الرحلة في بودلاسكي
في مدينة هاينوفكا، توقفنا لتناول الغداء في مطعم محلي يقدم أطباقًا تقليدية. وهناك لمسنا التنوع الثقافي والطبيعة الخلابة في المنطقة.
وفي النهاية، بدت بودلاسكي أكثر من مجرد وجهة سياحية. فهي تجمع بين التاريخ والطبيعة والتنوع الثقافي في تجربة واحدة متكاملة.
















