المنارة: وكالات
أعلن فريق من الباحثين من كلية الطب بجامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عن تحقيق تقدم علمي هام في مجال علاج السرطان.
فقد تمكنوا من تطوير خلايا مناعية معدلة وراثيًا تتمتع بقدرة فريدة على القضاء على الأورام السرطانية، مع تقليل احتمالية تعرضها لهجوم من قبل الجهاز المناعي للجسم. يمثل هذا الإنجاز خطوة واعدة نحو تحسين فعالية العلاجات المناعية وتقديم حلول مبتكرة لمرضى السرطان.
الخلايا الجديدة، المعروفة باسم CAR-NK، تمثل جيلًا متقدمًا من الخلايا القاتلة الطبيعية التي تستطيع التعرف تلقائيًا على الخلايا السرطانية ومهاجمتها دون الحاجة لتدريب مسبق، بعكس بعض العلاجات المناعية التقليدية.
ولتمكينها من “التخفي” داخل الجسم دون أن يُهاجمها الجهاز المناعي، قام العلماء بإسكات جينات بروتينات HLA class 1 السطحية — وهي العلامات التي يتعرف من خلالها الجسم على الأجسام الغريبة — وذلك باستخدام تقنية الحمض النووي الريبوزي المتداخل القصير (siRNA)، ما جعل هذه الخلايا أشبه بـ جنود خفية تهاجم الورم دون أن تُكتشف.
وأظهرت التجارب على الفئران المصابة بـ سرطان الغدد الليمفاوية نتائج مذهلة، إذ ظلت الخلايا المعدلة نشطة لمدة ثلاثة أسابيع — أي أطول بنسبة 50٪ من الخلايا التقليدية — ونجحت في القضاء شبه الكامل على الأورام، بينما فشلت الخلايا غير المعدلة في تحقيق أي تحسن يُذكر.
ومع ذلك، لا يمنع اللقاح ظهور أورام جديدة فحسب، بل يمنع أيضًا تحور المرض وانتشاره إلى أجزاء أخرى من الجسم.
ويتميز هذا النهج الجديد بقدر أكبر من الأمان والاستقرار، حيث يقلل بشكل واضح من خطر متلازمة إفراز السيتوكين، وهي من أخطر المضاعفات المرتبطة بالعلاجات المناعية.
كما أن إجراء التعديل الجيني في خطوة واحدة فقط يتيح للأطباء في المستقبل إنتاج علاجات مناعية جاهزة وسريعة الاستخدام فور تشخيص المرض، بدلاً من الانتظار لأسابيع كما هو الحال حاليًا.
ويستعد الفريق العلمي لبدء تجارب سريرية على البشر في المرحلة المقبلة، بالتوازي مع العمل على توسيع التقنية لتشمل أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة، ما يفتح الباب أمام عصر جديد من العلاجات المناعية الفعّالة والآمنة التي قد تُحدث ثورة في الطب الحديث.







