المنارة: متابعات
تحديد ما تتناولينه قبل ممارسة الرياضة لا يقل أهمية عن اختيار التمرين نفسه، فالغذاء المناسب يمكن أن يساعد الجسم على الحصول على الطاقة اللازمة، بينما قد تؤدي بعض الخيارات إلى الشعور بالامتلاء أو الانتفاخ أو الخمول أثناء الحركة.
ولا ترتبط المشكلة بالطعام وحده، وإنما تتأثر أيضًا بحجم الوجبة وموعد تناولها ومدى قدرة الجسم على هضم مكوناتها. فقد يكون الطعام صحيًا في الأساس، لكنه لا يكون الخيار الأفضل إذا تم تناوله بكميات كبيرة قبل بدء النشاط الرياضي مباشرة.
لذلك، فإن معرفة الأطعمة التي قد تسبب اضطرابات في المعدة أو تؤثر في مستوى الطاقة تساعد على اختيار وجبة أخف وأكثر ملاءمة قبل التمرين.
الوجبات المقلية.. هضم أبطأ وشعور بالثقل
تأتي الأطعمة المقلية والدسمة، مثل البطاطس المقلية والدجاج المقلي والوجبات السريعة، ضمن الخيارات التي يفضل الابتعاد عنها قبل التمرين بفترة قصيرة.
ويرجع ذلك إلى احتوائها على كميات مرتفعة من الدهون، التي تستغرق وقتًا أطول في الهضم مقارنة بالكربوهيدرات. وقد يؤدي تناول وجبة دسمة قبل الرياضة إلى الشعور بثقل في المعدة أو الانتفاخ والخمول، كما قد تسبب الغثيان أو عدم الراحة لدى بعض الأشخاص أثناء الحركة.
ويمكن بدلًا من ذلك اختيار مصدر سهل الهضم من الكربوهيدرات، مع كمية معتدلة من البروتين، وتقليل الدهون كلما اقترب موعد التمرين.
الوجبة الصحية قد تصبح مشكلة إذا كانت كبيرة
ليس شرطًا أن يكون الطعام غير صحي حتى يؤثر سلبًا في التمرين، فحجم الوجبة وتوقيت تناولها عاملان أساسيان.
وتناول طبق كبير من الأرز والدجاج والخضروات قبل الذهاب إلى النادي مباشرة، على سبيل المثال، قد يؤدي إلى الشعور بالامتلاء وعدم الراحة، رغم أن مكونات الوجبة في حد ذاتها مفيدة.
لذلك يفضل تناول الوجبات الرئيسية الكبيرة قبل النشاط الرياضي بفترة تسمح للجهاز الهضمي بإتمام عملية الهضم، بينما تكون الوجبة الأقرب إلى موعد التمرين أصغر وأسهل في الهضم.
الأطعمة الغنية بالألياف.. فوائدها لا تناسب كل توقيت
تلعب الألياف دورًا مهمًا في النظام الغذائي، فهي تساعد على الشعور بالشبع وتدعم عملية الهضم وتساهم في تنظيم مستوى السكر في الدم. لكن تناول كميات كبيرة منها قبل ممارسة الرياضة مباشرة قد يسبب اضطرابات هضمية لدى بعض الأشخاص.
وتشمل مصادر الألياف البقوليات، والخضروات النيئة بكميات كبيرة، وبعض الحبوب الكاملة، والنخالة، إضافة إلى كميات كبيرة من البذور.
وقد تظهر نتيجة تناولها بكثرة قبل النشاط في صورة غازات أو انتفاخ أو مغص، وقد يشعر البعض بالحاجة المتكررة إلى دخول الحمام، وهي أعراض تصبح أكثر إزعاجًا أثناء الجري أو التمارين مرتفعة الشدة.
ولا يعني ذلك الاستغناء عن الألياف، وإنما اختيار الوقت المناسب لتناولها، بحيث تكون الوجبة القريبة من التمرين أخف وأسهل على المعدة.
الإفراط في الحلويات قد يربك مستوى الطاقة
قد تبدو الحلويات أو المشروبات الغنية بالسكر وسيلة سريعة للحصول على الطاقة قبل ممارسة الرياضة، لكن تناول كميات كبيرة منها قد لا يكون الخيار الأفضل.
فالسكريات البسيطة تمنح الجسم طاقة سريعة، إلا أن الإفراط فيها قد يتبعه انخفاض في مستوى السكر والطاقة لدى بعض الأشخاص، وهو ما قد ينعكس على الأداء والشعور بالنشاط.
وفي المقابل، يمكن أن تكون كميات مناسبة من الفاكهة أو التمر خيارًا عمليًا قبل بعض أنواع التمارين، بحسب وقت تناولها واحتياجات الجسم وطبيعة النشاط الرياضي.
المشروبات الغازية قد تزيد الانتفاخ
قد تسبب المشروبات الغازية شعورًا بالانتفاخ والتجشؤ وعدم الراحة لدى بعض الأشخاص، وهو ما يجعلها خيارًا غير مناسب قبل التمارين التي تتطلب حركة مستمرة.
كما أن الأنواع المحلاة تحتوي على كميات من السكر والسعرات الحرارية دون أن تقدم قيمة غذائية كبيرة مقارنة بخيارات أخرى. وحتى الأنواع الخالية من السكر قد لا تكون مريحة للجهاز الهضمي لدى الجميع، لذلك يفضل الانتباه إلى استجابة الجسم لها قبل النشاط الرياضي.
الأطعمة الحارة قد تسبب حرقة المعدة
تختلف قدرة الأشخاص على تحمل الأطعمة الحارة، لكن من يعانون من حساسية تجاهها أو يشعرون بحرقة المعدة بعد تناولها، فمن الأفضل ألا يجعلوها جزءًا من الوجبة السابقة للتمرين.
وقد تؤدي الأطعمة شديدة التوابل لدى بعض الأشخاص إلى حرقة المعدة أو اضطرابات الجهاز الهضمي أو الشعور بالألم والانزعاج، وقد تصبح هذه الأعراض أكثر وضوحًا أثناء التمارين التي تتضمن حركة قوية أو انحناءً متكررًا.
راقبي الأطعمة التي تسبب لكِ الغازات
لا توجد قائمة واحدة من الأطعمة التي تسبب الانتفاخ لجميع الأشخاص، فالجهاز الهضمي يختلف من شخص إلى آخر. وقد يجد البعض أن البقوليات أو بعض الخضروات أو منتجات الألبان تسبب لهم الغازات أو المغص، بينما لا يواجه آخرون المشكلة نفسها.
ولهذا، من المفيد ملاحظة الأطعمة التي لا يشعر الجسم بالراحة بعد تناولها، وتجنب تجربة أطعمة جديدة قبل تمرين مهم، خصوصًا إذا كان الشخص يعرف مسبقًا أن جهازه الهضمي حساس تجاه بعض المكونات.
حتى الدهون الصحية تحتاج إلى توقيت مناسب
الأطعمة التي تحتوي على دهون صحية، مثل الأفوكادو والمكسرات وزبدة الفول السوداني وزيت الزيتون، تعد جزءًا مفيدًا من النظام الغذائي، لكن تناول كميات كبيرة منها قبل التمرين مباشرة قد يسبب الشعور بالثقل.
فالدهون تستغرق وقتًا أطول في الهضم، ولذلك فإن تناول كمية كبيرة منها قبل النشاط بفترة قصيرة قد يؤثر في راحة المعدة.
ولا يعني ذلك منع الدهون الصحية تمامًا قبل الرياضة، إذ يمكن أن تكون الكميات المعتدلة مناسبة عندما يكون هناك وقت كافٍ للهضم، بينما يفضل تقليلها إذا كان موعد التمرين قريبًا.
كيف تختارين وجبتك قبل التمرين؟
يعتمد اختيار الطعام المناسب على موعد التمرين وحجمه وطبيعة النشاط واستجابة الجسم. وبشكل عام، كلما اقترب وقت ممارسة الرياضة، كان من الأفضل أن تكون الوجبة أصغر وأخف وأسهل في الهضم.
كما يساعد الانتباه إلى إشارات الجسم على معرفة الأطعمة التي تمنح طاقة جيدة دون التسبب في اضطرابات هضمية. والأهم هو عدم التعامل مع قائمة الأطعمة الممنوعة باعتبارها قاعدة ثابتة للجميع، لأن ما يناسب شخصًا قد لا يناسب آخر.
وفي النهاية، فإن الوجبة المثالية قبل التمرين ليست بالضرورة الأكبر أو الأكثر تنوعًا، وإنما الوجبة التي تمنح الجسم وقودًا مناسبًا مع الحفاظ على الشعور بالراحة والخفة أثناء ممارسة الرياضة.








