المنارة / القاهرة – ضحى نبيل
تمتلك الفنانة المصرية إيناس عز الدين صوتًا مميزًا وحضورًا فنيًا لافتًا، استطاعت من خلالهما أن تحجز لنفسها مكانة خاصة لدى جمهور الأغنية المصرية والعربية. وفي هذا الحوار، تتحدث إيناس عز الدين عن بداياتها الصعبة، وأبرز محطات مسيرتها الفنية، ورؤيتها لمشهد الغناء الحالي، كما تكشف عن أحدث أعمالها الفنية ورسالتها إلى جمهورها.
كيف كانت بدايتك مع الغناء؟
كانت البداية صعبة للغاية، فقد نشأت في أسرة لا ينتمي أي فرد فيها إلى الوسط الفني.
كما أنني من محافظة الإسكندرية، بعيدًا عن مركز صناعة الفن في القاهرة.
كانت أسرتي تحب صوتي وتشجعني على الغناء في المناسبات والحفلات، إلا أن فكرة احتراف الفن لم تكن مقبولة بالنسبة لهم في البداية.
لكنني كنت مؤمنة بموهبتي وقدرتي على تحقيق حلمي، لذلك تحديت جميع الظروف والعقبات التي واجهتني.
كان الطريق شاقًا ومليئًا بالضغوط النفسية والعصبية، إلا أن الإصرار والرغبة في النجاح كانا أقوى من كل الصعوبات.
ما أبرز محطة تعتبرها إيناس عز الدين نقطة تحول في مسيرتك الفنية؟
بلا شك، كانت مشاركتي في برنامج «أراب آيدول» نقطة تحول محورية في حياتي الفنية.
فقد نقلني البرنامج من مرحلة الهواية إلى الاحتراف، ومنحني فرصة الوصول إلى جمهور واسع في مختلف أنحاء الوطن العربي.
كما حمّلني مسؤولية كبيرة تجاه ما أقدمه من أعمال فنية، وجعلني أكثر حرصًا على تقديم ما يليق بثقة الجمهور.
ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال مشوارك الفني؟
التحديات صاحبتني منذ بداية الطريق وما زالت مستمرة حتى اليوم. من أبرزها انتشار ثقافة العلاقات والوساطة داخل الوسط الفني، إلى جانب تراجع حجم الإنتاج الغنائي مقارنة بفترات سابقة. هذه الأمور أثرت على فرص كثيرة في بداياتي، لكنها لم تدفعني إلى التراجع، لأنني أؤمن بأن الموهبة الحقيقية والصدق في التواصل مع الجمهور قادران على تجاوز أي عقبة.
كيف ترين واقع الساحة الغنائية اليوم مقارنة بالبدايات؟
شهدت الساحة الغنائية تغيرات كبيرة خلال السنوات الماضية. أنا أغني منذ طفولتي، ولذلك عاصرت مراحل مختلفة من تطور الأغنية المصرية والعربية.
في الماضي، كان الصوت والحضور الفني هما المعيار الأساسي للنجاح، أما اليوم فقد أصبحت هناك عوامل أخرى مؤثرة، مثل السوشيال ميديا والعلاقات العامة. كما أن طبيعة الأغنيات نفسها تغيرت من حيث الكلمات والألحان، وكنت أتمنى أن يكون هذا التغيير في اتجاه أكثر إيجابية، لكنني أرى أن بعض الجوانب شهدت تراجعًا مقارنة بما كان يقدم سابقًا.
ما رأيك في تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على نجاح الفنان؟
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عنصرًا أساسيًا في صناعة النجومية اليوم، ولا يمكن تجاهل تأثيرها. لكنها في الوقت نفسه سلاح ذو حدين؛ فهناك من يستخدمها بشكل طبيعي وحقيقي للتواصل مع جمهوره، بينما يعتمد آخرون على حملات ترويجية ضخمة تصنع صورة قد لا تعكس الواقع، وهو ما يؤثر أحيانًا على مبدأ المنافسة العادلة بين الفنانين.
كيف تتعاملين مع النقد؟
أحترم النقد بشكل كبير، خاصة عندما يكون موضوعيًا وبنّاءً، لأنه يساعد الفنان على التطور وتحسين أدائه. أما الإساءات والتجريح فلا أعتبرها نقدًا ولا ألتفت إليها. أحرص دائمًا على الاستفادة من أي ملاحظة تتعلق بأدائي أو ظهوري أو اختياراتي الفنية، لأن التطور المستمر جزء أساسي من نجاح أي فنان.
من أكثر الأشخاص الذين دعموا مسيرتك الفنية؟
هناك أشخاص كان لهم دور كبير في دعمي خلال مشواري، وفي مقدمتهم جدتي الراحلة، التي كانت أول من آمن بموهبتي وشجعني على الاستمرار. كما كان لزوجي وشقيقتي دور مهم في مساندتي على المستويين الإنساني والمهني.
وأدين بالكثير من التقدير أيضًا للمايسترو الراحل عبد الحميد عبد الغفار، الذي دعمني في مراحل مهمة من مسيرتي، وكذلك للمايسترو مصطفى حلمي الذي يواصل دعمه لي حتى اليوم.
مع أي فنان تتمنين التعاون مستقبلًا؟
أتمنى التعاون مع الفنان أحمد سعد، لأنني أرى أن هناك تقاربًا في الإحساس والطاقة الفنية بيننا.
كما أتمنى العمل مع الفنانة شيرين عبد الوهاب، التي أعتبرها مدرسة فنية متكاملة وصاحبة بصمة خاصة في عالم الغناء.
ما نوعية الأغاني الأقرب إلى شخصيتك الفنية؟
أحب مختلف الألوان الموسيقية، سواء الأغاني الرومانسية أو الدرامية أو الشعبية أو البوب أو الجاز.
لا أفضل أن أضع نفسي داخل قالب غنائي واحد، بل أستمتع بالتنقل بين الأنماط المختلفة وتقديم ألوان متنوعة تعكس قدراتي الفنية وإحساسي بالموسيقى.
ما جديدك الفني خلال الفترة المقبلة؟
أستعد لطرح أغنية جديدة بعنوان «وحش المسرح»، وهي أغنية تحمل اسم اللقب الذي أطلقته عليّ الفنانة أحلام الشامسي خلال مشاركتي في برنامج «أراب آيدول». وأتمنى أن تنال إعجاب الجمهور عند طرحها.
ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى جمهورك؟
لا أعتبر جمهوري مجرد متابعين، بل أراه عائلة كبيرة وقفت إلى جانبي في أوقات النجاح والتحديات على حد سواء.
وأسعى دائمًا إلى تقديم أعمال فنية تحترم ذائقتهم وتعكس الجهد المبذول فيها.
وأتمنى أن يستمروا في دعمي كما عهدتهم دائمًا، كما أدعو الجميع إلى مساندة المواهب الحقيقية في مصر، لأن لدينا عددًا كبيرًا من الفنانين الموهوبين الذين يستحقون الفرصة والاهتمام.












