المنارة / متابعات
في ظل الجدل الواسع الذي أثاره فيلم Lee Cronin’s The Mummy منذ طرحه في دور العرض المصرية والعالمية، كشف المخرج الإيرلندي لي كرونين عن ملامح رؤيته المختلفة، التي تبتعد عن الإرث التقليدي للشخصية، متجهة نحو معالجة أكثر قتامة وعمقًا لفكرة “المومياء” بوصفها كيانًا نفسيًا قبل أن تكون مجرد أسطورة بصرية.
رعب نابع من تجربة شخصية
وفي هذا السياق، أوضح كرونين أن العمل لم يكن مجرد إعادة إحياء لعلامة سينمائية شهيرة.
بل جاء مدفوعًا بتجربة شخصية مؤلمة تمثلت في وفاة والدته.
ومن ثم، تعمّد الابتعاد عن أي ارتباط مباشر بالنسخ السابقة، مفضلًا استكشاف الخوف الإنساني المرتبط بالعلاقات.
بدلًا من الاعتماد على الرعب التقليدي القائم على الكائنات الخارقة.
كما يرى أن الرعب الحقيقي يكمن في تحوّل الأشخاص الأقرب إلينا إلى غرباء يصعب فهمهم.
تفكيك الصورة الكلاسيكية للمومياء
ومن ناحية أخرى، أشار كرونين إلى أن شخصية “المومياء” تختلف عن نماذج رعب أخرى مثل دراكولا، إذ لا تمتلك قالبًا ثابتًا.
فيما يمنح صُنّاعها حرية إعادة تشكيلها. لذلك، تخلّى عن الصورة النمطية المرتبطة بالفراعنة والتوابيت الذهبية، ليقدّمها في سياق معاصر.
حيث يصبح “الوحش” جزءًا من الحياة اليومية داخل الأسرة، لا كيانًا أسطوريًا بعيدًا.
رعب نفسي بدلًا من الاستعراض
وعلى مستوى الأسلوب، أكد أن الفيلم يتعمد الابتعاد عن “الرعب الاستعراضي”، لصالح رعب نفسي قائم على العلاقات الإنسانية المعقدة.
بينما أضاف أن ما يثير خوفه كمخرج هو تلك المساحات الغامضة داخل البشر.
حيث يستحيل الوصول إلى حقيقة ما يدور في داخل الآخر، وهو ما انعكس بوضوح في بنية السرد.
خاصة في علاقة الأسرة بالابنة العائدة التي تتحول من مصدر حنين إلى بؤرة خوف.
تأثيرات سينمائية وأسلوب بصري مختلف
كما أوضح أنه استلهم نبرة الفيلم من مزيج بين Poltergeist وSe7en، ليجمع بين الرعب العائلي المغلق والتحقيقات النفسية القاتمة.
بينما اعتمد على خلق عالم بصري واقعي ومضطرب في آنٍ واحد.
مع تفضيل استخدام المؤثرات العملية بدلًا من الرقمية، لمنح المشاهد إحساسًا أكثر واقعية وقسوة.
وفيما يتعلق بعنوان الفيلم، أكد كرونين أن وضع اسمه عليه لم يكن أمرًا شكليًا، بل خطوة مقصودة لتمييز العمل عن النسخ السابقة.
والتأكيد على تقديم رؤية مستقلة تعيد تعريف الشخصية بعيدًا عن روح المغامرة الكلاسيكية.
قصة تمزج الغموض بالرعب النفسي
تدور أحداث الفيلم حول اختفاء طفلة تُدعى “كيتي” في الصحراء، قبل أن تعود بعد ثماني سنوات داخل تابوت أثري، في مشهد يبدو كمعجزة سرعان ما يتحول إلى كابوس.
ومع تصاعد الأحداث، تبدأ الطفلة في إظهار سلوكيات غريبة، لتكتشف العائلة أن عودتها ترتبط بقوة شريرة قديمة.
بينما يفتح الباب أمام سلسلة من الأحداث التي تمزج بين الرعب النفسي والجسدي.
نجوم وإنتاج ضخم
يشارك في بطولة الفيلم عدد من النجوم، من بينهم مي الغيطي، لايا كوستا، مي قلماوي، وجاك رينور، إلى جانب مجموعة من الأسماء العالمية.
كما يأتي العمل من إنتاج شركات متخصصة في أفلام الرعب مثل Blumhouse Productions وAtomic Monster وNew Line Cinema التابعة لـWarner Bros.
فيما يُعرض الفيلم حاليًا في مصر بعدد كبير من دور العرض، محققًا إيرادات تجاوزت 2 مليون جنيه، رغم المنافسة القوية في موسم سينمائي مزدحم.
وبينما يثير العمل جدلًا واسعًا، فإنه يقدّم محاولة جريئة لإعادة صياغة أحد أشهر رموز الرعب، ليس كعمل ترفيهي تقليدي.
بل كتجربة إنسانية مظلمة تستكشف الفقد والخوف داخل بنية الأسرة، ليظل واحدًا من أبرز أفلام 2026 إثارة للنقاش.









