مع اقتراب العيد الوطني لدولة الإمارات، وجدتني أتوقف عند مكاني دون تخطيط، كأن شيئًا بداخلي يطلب لحظة هدوء، لحظة أسترجع فيها مشوارًا طويلاً لا يُختصر بسطرين، ولا تُحكى فصوله بلا إحساس. نصف عمري تمامًا قضيته هنا على هذه الأرض التي لا تشبه إلا نفسها، وفي كنف دولة صنعت فرقًا عظيمًا في حياتي وفي حياة كل من مرّ بها.
وهذه وحدها نعمة، من النوع الذي لا يقال له “شكرًا” مرة واحدة، بل يظل الامتنان له حاضرًا في كل يوم وفي كل نفس.
ذكرياتي في عهد الشيخ زايد… البداية التي صنعت الإنسان قبل المكان
تشرفت بأن عشت جزءًا من حياتي في عهد القائد الأب، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.
تلك السنوات لم تكن مجرد زمن نعيشه، بل كانت مدرسة قائمة بذاتها. زايد رحمه الله كان يعلّمنا بالقدوة قبل الكلمة، وبالروح قبل الخطاب. كان يعلّم الجميع أن بناء الإنسان أهم من أي حجر، وأن الكرم والرحمة والعدل ليست فضائل طارئة بل أساس دولة ستكبر، وستُدهش العالم.
بجانب زايد عرفنا معنى الاطمئنان، ورأينا ملامح مستقبلٍ يُصاغ بحكمة صامتة وقيادة تحمل قلب أبّ لكل من يعيش على هذه الأرض.
عهد الشيخ خليفة… سنوات الرسوخ والازدهار
ثم جاء عهد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، ليُثبت ما بدأه الأب المؤسس، ويُكمل بناء صرح هائل بهدوء الواثقين.
في عهده تجذّرت قوة الدولة، واتسعت مشاريعها، وازدادت مكانتها. كانت تلك مرحلة نموّ هادئ لكنه عميق، حيث أصبحت الإمارات نموذجًا تنظر إليه دول كثيرة باحترام وإعجاب.
عهد الشيخ محمد بن زايد… رؤية تُصنع بيد وقلب
واليوم نعيش زمنًا مختلفًا، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله.
هو عهد الطموح العالي، والقرارات التي تقفز بالمستقبل إلى الحاضر، والعمل الذي يبدأ من الفجر ولا ينتهي. في هذا العهد، ارتفعت الإمارات إلى مصاف الدول الرائدة عالميًا في الاقتصاد والتكنولوجيا والاستدامة والتعليم، وصار صوتها حاضرًا في العالم بثقة لا تستعرض، وقوة لا ترفع صوتها، لأنها ببساطة لا تحتاج إلى ذلك.
وهذا العهد تحديدًا يضع “الإنسان” في المركز… يمنحه فرصة، ومساحة، وأفقًا لا حدود له.
شكرًا يا إمارات الخير… شكرًا من القلب
حين أعود بذاكرتي إلى السنوات التي عشتها هنا، أشعر بأنني لم أكن مجرد مُقيم، كنت جزءًا من قصة نجاح جماعية، قصة كتبتها قيادة عظيمة وشعب كريم، وشارك فيها كل من أحب هذه الأرض وعمل لأجلها.
الإمارات احتوتني، وفتحت لي أبوابًا لم أكن أتوقعها، ووفّرت لي بيئة أستطيع فيها أن أتعلم وأكبر وأبني ذاتي.
لذلك أقولها بصدق وعمق:
شكرًا للإمارات…
شكرًا لقيادتها…
وشكرًا لله الذي كتب لي أن أقضي نصف عمري في وطن لا يصنع المستقبل فقط بل يصنع الإنسان.
وفي العيد الوطني، لا أكتب هذه الكلمات كتذكار عابر، بل كعهد وفاء ومحبة لوطن أصبح جزءًا من روحي، وجزءًا من أجمل ما منّ الله به عليّ في هذه الحياة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقالات المنشورة على موقع المنارة تعبر عن رأي الكاتب فقط ولا يتبناها الموقع أو القائمين عليه








