المنارة / متابعات
وعثر على هذه النقوش في مستوطنة «سايبورج» القريبة من جبال طوروس الشرقية، حيث بدأت أعمال التنقيب عام 2021.
بعدما لفتت أعمدة حجرية غير مألوفة انتباه المتخصصين، إثر استخدامها من جانب السكان المحليين في بناء جدران الحدائق.
وبحسب تقرير نشرته شبكة «CNN»، أسفرت الحفريات حتى عام 2026 عن اكتشاف نحو 70 مبنى سكنيًا وجماعيًا.
بينما يعود إلى العصر الحجري الحديث، إلى جانب أدوات لطحن الحبوب وأحواض حجرية.
كما تشير إلى ممارسة السكان أنشطة مرتبطة بمعالجة المحاصيل، وربما إنتاج مشروبات مخمرة مثل الجعة.
مشهد يجمع الإنسان والحيوانات.. ما الحكاية التي أراد القدماء روايتها؟
ومن أبرز القطع التي عثر عليها الباحثون مقعد حجري يبلغ طوله نحو 3.7 متر.
حيث يحمل خمسة أشكال منحوتة، من بينها رجلان وثور ضخم ونمران، في تكوين بصري يبدو أنه يجمع الشخصيات ضمن مشهد واحد.
وتكمن أهمية هذا العمل، وفقا لعالمة الآثار إيلم أوزدوغان، رئيسة فريق التنقيب بجامعة إسطنبول.
في أن النقوش لا تعرض أشكالًا منفصلة، بل تربط بينها داخل تكوين واحد، وهو ما يميزه عن منحوتات أخرى عُثر عليها في مواقع أثرية مجاورة.
ورغم الاهتمام الذي أثاره هذا المشهد، لا يزال تفسيره غير محسوم.
كما يطرح الباحثون احتمالات متعددة بشأن دلالاته، من بينها ارتباطه بطقوس اجتماعية أو مواجهات بين البشر والحيوانات، فضلًا عن رموز قد تتصل بمفاهيم الخصوبة والحياة.
دفن الموتى داخل المنازل يكشف جانبًا من معتقدات الإنسان القديم
ولم تقتصر الاكتشافات على النقوش والمنشآت، إذ كشفت الحفريات عن ممارسة دفن الموتى داخل المنازل وتحت أرضياتها.
وهي عادة قد تشير إلى استمرار الروابط بين أفراد الأسرة الراحلين والأحياء، وارتباط الموتى بالمساحة المنزلية التي عاشوا فيها.
كما عثر الفريق على تمثال صغير يُعتقد أنه يجسد شخصًا متوفى.
إلى جانب أعمدة حجرية على هيئة حرف «T»، زُينت بنقوش تتضمن أذرعًا وأحزمة ووجوهًا بشرية.
وتقدم هذه المكتشفات صورة نادرة عن الحياة الاجتماعية والرمزية لمجتمعات كانت تمر بمرحلة انتقالية نحو الاستقرار.
وتكشف عن تنوع ممارساتها ومعتقداتها قبل ترسخ الأنماط الزراعية.
وبينما تظل دلالات المشهد الحجري وأسباب نحت شخصياته غير معروفة حتى الآن، يواصل الاكتشاف إثارة تساؤلات حول الطريقة التي سجل بها الإنسان القديم تجاربه ومخاوفه ومعتقداته.
بينما كانت تلك النقوش تحمل بالفعل قصة أراد أصحابها نقلها إلى الأجيال اللاحقة.









