المنارة / عمان
خاضت الفنانة الأردنية ركين سعد واحدة من أكثر تجاربها التمثيلية اختلافًا من خلال فيلم «بومة»، الذي حصدت عنه جائزة أفضل ممثلة في مهرجان الجونة السينمائي، بعدما قدمت شخصية تنتمي إلى عالم قاسٍ في أحد الأحياء الشعبية بالعاصمة الأردنية عمّان، بعيدًا عن الأدوار والصورة التي اعتاد الجمهور رؤيتها بها.
ولم يكن التحول الذي شهدته سعد مقتصرًا على المظهر الخارجي، بل امتد إلى طريقة الكلام والحركة والتعامل مع الآخرين.
في محاولة لتجسيد فتاة نشأت وسط ظروف صعبة، ووجدت في فرض السيطرة وسيلة لحماية نفسها من التحول إلى ضحية.
8 ساعات مع المخرج و6 أشهر من التدريب.. كيف استعدت ركين سعد لـ«بومة»؟
كشفت ركين سعد، في تصريحات إعلامية، أن رغبتها في خوض تجربة مختلفة كانت من أبرز دوافعها للموافقة على الفيلم.
كما بحثت عن شخصية تتيح لها الابتعاد عن عالمها المعتاد، وتمنحها فرصة لتقديم حكاية جديدة تتجاوز مجرد تغيير الشكل الخارجي.
وأوضحت أن لقاءها الأول بالمخرج زيد أبو حمدان استغرق نحو ثماني ساعات، رغم أن الموعد كان محددًا بساعة واحدة فقط.
بعدما امتد النقاش بينهما ليشمل تفاصيل الحبكة الدرامية وخلفية الشخصية وطبيعة العالم الذي تتحرك داخله.
كما تطلب التحضير للدور تدريبات مكثفة على استخدام المطواة استمرت ستة أشهر، بهدف التعامل معها أمام الكاميرا بصورة مقنعة.
إلى جانب العمل مع مدرب متخصص على الجوانب البدنية، وإجراء تجارب متعددة لمساحيق الوجه للوصول إلى المظهر المناسب للشخصية.
وشملت استعدادات الفنانة الأردنية أيضًا التدريب على اللهجة، والبحث في حياة فتيات يعشن في الشارع.
والتعرف إلى الظروف الاجتماعية المحيطة بهذا العالم، حتى تتمكن من بناء شخصية متماسكة.
كما لا تعتمد على المظهر وحده، وإنما تستند إلى تفاصيل حياتية وسلوكية أكثر عمقًا.
من فتاة هادئة إلى امرأة تفرض نفوذها.. التحدي الأكبر أمام ركين سعد
كان التحدي الأساسي الذي واجه ركين سعد، بحسب حديثها، هو الوصول إلى أداء صادق لشخصية تنتمي إلى بيئة لم تكن تعرف تفاصيلها عن قرب.
وهو ما دفعها إلى الوجود في المناطق الشعبية التي يستلهم منها الفيلم عالمه.
والاحتكاك بأشخاص يعيشون ظروفًا قريبة من ظروف الشخصية.
وانعكس هذا التحضير على أدائها، الذي اتسم بالقوة والحدة..
كما مع ابتعاد واضح عن الصورة الهادئة التي ظهرت بها في عدد من أعمالها السابقة.
فشخصية «بومة» ليست فتاة تنتظر الحماية من الآخرين، بل امرأة بنت لنفسها مكانة تعتمد على الترهيب والتهديد وفرض النفوذ.
في محاولة لتفادي الضعف داخل بيئة شديدة القسوة.
وأسهمت هذه التفاصيل في جعل الدور محطة لافتة في مسيرة سعد.
كما تطلب منها تغييرًا في الملامح وطريقة الحديث والحركة، فضلًا عن فهم الدوافع التي تحكم تصرفات الشخصية وعلاقتها بالمحيطين بها.
بينما مع حصولها على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان الجونة السينمائي، برز فيلم «بومة» بوصفه تجربة أتاحت لركين سعد مساحة لاختبار قدراتها في أداء شخصية مركبة.
فيما تتجاوز صورتها الخارجية الحادة إلى محاولة فهم الظروف التي دفعتها إلى تبني أسلوب حياة قائم على القوة والمواجهة.








