«تكسبو 2026» في دمشق.. 120 شركة ترسم ملامح المستقبل الرقمي وتفتح آفاق الابتكار في سوريا

‏دمشق – فادي المطلق
‏
‏في وقت تتسارع فيه التحولات التكنولوجية عالمياً، وتتحول فيه الحلول الرقمية إلى ركيزة أساسية لتطوير الاقتصادات وتعزيز تنافسية المؤسسات، تحتضن مدينة المعارض بدمشق فعاليات الدورة الثانية من معرض «تكسبو الدولي للتكنولوجيا والابتكار 2026»، بمشاركة أكثر من 120 شركة محلية وعربية ودولية تمثل 12 دولة، في تظاهرة تخصصية تسلط الضوء على مستقبل التكنولوجيا وتطبيقاتها في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
‏
‏ويقام المعرض خلال الفترة من 8 إلى 11 تشرين الأول الجاري، بتنظيم شركة «غلوفينت» لتنظيم المعارض والمؤتمرات، وبرعاية وزارة الاقتصاد والصناعة، ليشكل مساحة تجمع الشركات التقنية ومزودي الحلول الرقمية والمؤسسات ورواد الأعمال، وتتيح استعراض أحدث التطبيقات والابتكارات، والتعرف إلى الاتجاهات المتسارعة في عالم التكنولوجيا.
‏
‏وتأتي هذه الدورة امتداداً للنسخة الأولى التي أقيمت في تشرين الأول 2025 بمشاركة 80 علامة تجارية محلية وعربية وعالمية، فيما تشهد نسخة العام الحالي توسعاً في حجم المشاركة، مع حضور أكثر من 120 شركة وتغطية 29 قطاعاً متخصصاً في مجالات التكنولوجيا والابتكار.

29 قطاعاً تواكب التحولات التكنولوجية

‏يقدم «تكسبو 2026» مجموعة واسعة من المجالات التقنية التي تعكس اتساع دور التكنولوجيا في الحياة الاقتصادية، بدءاً من الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والأمن السيبراني والاتصالات، وصولاً إلى التكنولوجيا الصناعية والطاقة والتعليم الذكي والتجارة الإلكترونية والتقنيات المالية والمدن الذكية والشركات الناشئة والحلول الرقمية.

- Advertisement -


‏
‏ويعكس هذا التنوع التحول الذي يشهده قطاع التكنولوجيا، إذ لم تعد التقنيات الحديثة مقتصرة على تطوير الأجهزة والبرمجيات، بل أصبحت جزءاً من عمليات الإنتاج والإدارة والتسويق والخدمات والتعليم والاتصالات، فضلاً عن دورها في تحسين كفاءة المؤسسات وتطوير آليات اتخاذ القرار.
‏
‏وتبرز أهمية هذه القطاعات في قدرتها على تقديم حلول عملية للتحديات التي تواجه المؤسسات والشركات، من خلال أتمتة العمليات، وتحسين إدارة البيانات، وتعزيز حماية المعلومات، وتطوير الخدمات الإلكترونية، ورفع مستويات الكفاءة والإنتاجية.
‏
‏كما يتيح تنوع الاختصاصات أمام الزوار والمهتمين فرصة للتعرف إلى التطبيقات الحديثة، ومقارنة الحلول التقنية، واستكشاف إمكانات توظيفها في الأعمال والمشروعات المختلفة.
‏
‏مشاركة دولية تعزز الحضور التقني
‏
‏يسجل المعرض مشاركة أكثر من 120 شركة من 12 دولة، بينها سوريا والسعودية والإمارات والأردن ولبنان والكويت وتركيا وإسبانيا والولايات المتحدة الأميركية، في حضور يعكس الطابع الدولي للفعالية واتساع مجالات التعاون التي يمكن أن تتيحها.
‏
‏وتوفر المشاركة المتنوعة فرصة للتواصل بين الشركات المحلية ونظيراتها العربية والدولية، والتعرف إلى تجارب مختلفة في تطوير التكنولوجيا وتطبيقاتها، إلى جانب استكشاف فرص التعاون في مجالات التحول الرقمي والاتصالات والأنظمة الذكية.


‏
‏كما يتيح وجود شركات تعمل في اختصاصات تقنية متعددة التعرف إلى حلول ومنتجات يمكن أن تلبي احتياجات المؤسسات والأسواق، ويفتح المجال أمام تبادل الخبرات والمعرفة، بما يدعم تطور البيئة التقنية ويعزز فرص بناء علاقات مهنية وتجارية جديدة.
‏
‏ولا تقتصر أهمية هذا الحضور على عرض المنتجات والخدمات، بل تمتد إلى إمكانية ربط الشركات بالأسواق والجهات المستفيدة، وتوسيع نطاق التواصل بين المطورين ومزودي التكنولوجيا والمؤسسات الباحثة عن حلول أكثر كفاءة.
‏
‏الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في صدارة المشهد
‏
‏يحظى الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بمكانة بارزة ضمن القطاعات التي يغطيها المعرض، في ظل تنامي الاعتماد العالمي على التقنيات الذكية في إدارة الأعمال وتحليل البيانات وتطوير الخدمات.
‏
‏وباتت هذه التقنيات تمثل أدوات مهمة لتحسين الأداء المؤسسي، وتبسيط الإجراءات، وتوفير الوقت والموارد، فضلاً عن إمكاناتها في تطوير الخدمات الحكومية والتجارية والتعليمية والصناعية.


‏
‏وفي المقابل، يبرز الأمن السيبراني بوصفه أحد المكونات الأساسية للتحول الرقمي، مع تزايد الحاجة إلى حماية البيانات والأنظمة الإلكترونية وضمان استمرارية الخدمات الرقمية.
‏
‏ويعكس حضور هذه المجالات في معرض متخصص أهمية النظر إلى التكنولوجيا باعتبارها منظومة متكاملة، لا تقتصر على توفير الأدوات والبرمجيات، بل تشمل أيضاً البنية التحتية اللازمة لتشغيلها، وحماية البيانات، وتأهيل الكوادر القادرة على استخدامها وإدارتها.
‏
‏المدن الذكية وإنترنت الأشياء.. حلول لإدارة أكثر كفاءة
‏
‏تشكل المدن الذكية وإنترنت الأشياء أحد المجالات التي تفتح آفاقاً واسعة أمام تطوير الخدمات والبنية التحتية، من خلال توظيف الأجهزة المتصلة وأنظمة جمع البيانات وتحليلها لتحسين إدارة الموارد والمرافق.
‏
‏وتتيح هذه التقنيات، عند تطبيقها ضمن منظومات متكاملة، إمكانات لتطوير إدارة الطاقة والنقل والخدمات العامة، ومتابعة أداء المنشآت، وتحسين التخطيط والاستجابة للاحتياجات المتغيرة.
‏
‏وتكتسب هذه المجالات أهمية إضافية في سوريا، حيث تبرز الحاجة إلى تطوير الخدمات والبنية التحتية وتحديث الأنظمة التشغيلية، بما يجعل الحلول التقنية إحدى الأدوات الممكنة لتحسين كفاءة المؤسسات والخدمات.
‏
‏غير أن الاستفادة الفعلية من هذه التقنيات تبقى مرتبطة بمدى توافر البنية الرقمية المناسبة، والقدرات البشرية المؤهلة، والتمويل اللازم لتنفيذ المشروعات وتشغيلها وصيانتها.

- Advertisement -


‏
‏التكنولوجيا الصناعية والطاقة.. الابتكار في خدمة الإنتاج
‏
‏يحضر قطاعا التكنولوجيا الصناعية والطاقة ضمن المجالات التي يغطيها «تكسبو 2026»، في انعكاس لأهمية الحلول التقنية في تطوير بيئات الإنتاج وتحسين استخدام الموارد.
‏
‏وتوفر الأنظمة الرقمية وأدوات المراقبة والتحكم إمكانات لتطوير العمليات الصناعية، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين إدارة المخزون وسلاسل الإمداد، إلى جانب المساهمة في تقليل الهدر وتعزيز القدرة على متابعة الأداء.
‏
‏كما تتيح التقنيات الحديثة في قطاع الطاقة فرصاً لتحسين إدارة الاستهلاك ومراقبة الأنظمة التشغيلية، وتطوير حلول أكثر كفاءة في استخدام الموارد.
‏
‏وتبرز أهمية هذه التطبيقات بالنسبة إلى المؤسسات الإنتاجية التي تسعى إلى تحديث أدوات العمل وتحسين جودة منتجاتها، وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
‏
‏التعليم الذكي والشركات الناشئة.. الاستثمار في المستقبل
‏
‏لا يقتصر نطاق المعرض على القطاعات الإنتاجية والتجارية، بل يمتد إلى التعليم الذكي والشركات الناشئة، وهما مجالان يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بتطوير الكفاءات البشرية وخلق فرص اقتصادية جديدة.
‏
‏فالتكنولوجيا التعليمية تتيح أدوات لتطوير أساليب التعلم والتدريب، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، وتعزيز المهارات الرقمية، فيما توفر الشركات الناشئة مساحة لتطوير الأفكار وتحويلها إلى منتجات وخدمات قابلة للتطبيق.


‏
‏ويشكل الربط بين الابتكار والتعليم وسوق العمل أحد العناصر المهمة لبناء بيئة تقنية قادرة على الاستمرار والنمو، إذ تحتاج الحلول الرقمية إلى كوادر متخصصة تستطيع تطويرها وتشغيلها وتحديثها.
‏
‏ومن هنا، تبرز أهمية توفير فرص للتواصل بين الشركات التقنية والجامعات والمبتكرين ورواد الأعمال، بما يساعد على تبادل المعرفة واستكشاف مجالات التعاون وتطوير مشروعات تستجيب لاحتياجات السوق.
‏
‏من عرض التقنيات إلى بناء الفرص الاقتصادية
‏
‏تتجاوز أهمية المعارض التخصصية مجرد استعراض المنتجات والخدمات، لتشمل دورها في جمع الأطراف المعنية بالقطاع ضمن مساحة واحدة، وتسهيل التواصل بينها، وإتاحة الفرصة للتعرف إلى احتياجات السوق واتجاهات الاستثمار.
‏
‏وفي هذا السياق، يجمع «تكسبو 2026» بين المعرض التخصصي والمؤتمرات والندوات وورش العمل وجلسات الحوار والعروض التفاعلية ولقاءات الأعمال، بما يوفر بيئة للتعرف إلى التقنيات الحديثة ومناقشة تطبيقاتها واستكشاف فرص التعاون.
‏
‏ويمكن لهذه الأنشطة أن تسهم في تعزيز التواصل بين الشركات والمؤسسات والمستثمرين، وتطوير العلاقات المهنية، وفتح المجال أمام مبادرات ومشروعات مشتركة.
‏
‏لكن تحويل هذه الفرص إلى نتائج اقتصادية ملموسة يتطلب استمرار التواصل بعد انتهاء الفعاليات، ومتابعة فرص التعاون، وتوفير الظروف المناسبة لتطبيق الحلول التقنية، فضلاً عن قياس النتائج الفعلية للشراكات والمشروعات التي قد تنشأ عن المعرض.
‏
‏«تكسبو» في دورته الثانية.. توسع في المشاركة وتنوع في الاختصاصات
‏
‏تأتي الدورة الحالية بعد النسخة الأولى التي انطلقت في 17 تشرين الأول 2025 بمشاركة 80 علامة تجارية محلية وعربية وعالمية، فيما تستقطب نسخة 2026 أكثر من 120 شركة من 12 دولة.
‏
‏ويمثل هذا التوسع في حجم المشاركة المعلنة مؤشراً على اتساع نطاق الفعالية مقارنة بدورتها الأولى، بالتوازي مع تنوع القطاعات التي يغطيها المعرض، من التقنيات الأساسية إلى التطبيقات المتخصصة والحلول الرقمية.


‏
‏ويمنح هذا التطور المعرض فرصة لتعزيز حضوره ضمن الفعاليات التقنية في سوريا، وتطوير دوره في ربط الشركات بالأسواق، وإتاحة مساحة للتعريف بالابتكارات والتطبيقات الحديثة.
‏
‏وتبقى استمرارية هذا النمو مرتبطة بقدرة المعرض على تطوير محتواه التخصصي، وتوسيع قاعدة المشاركين، وتعزيز القيمة العملية للقاءات المهنية، ومتابعة فرص التعاون التي تنشأ خلال الفعاليات.
‏
‏التكنولوجيا رافعة محتملة لتطوير الاقتصاد السوري
‏
‏في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، أصبحت التكنولوجيا عنصراً أساسياً في تطوير بيئة الأعمال وتحسين الإنتاجية وتعزيز قدرة المؤسسات على الاستجابة لمتطلبات الأسواق.
‏
‏وبالنسبة إلى سوريا، تبرز أهمية الحلول الرقمية في تحديث الخدمات والأنظمة التشغيلية، وتطوير القطاعات الإنتاجية، وتحسين كفاءة المؤسسات، إلى جانب دعم المشروعات الناشئة وتوفير فرص جديدة أمام الكفاءات الشابة.
‏
‏ويمكن للفعاليات التخصصية، مثل «تكسبو 2026»، أن تسهم في تعزيز التواصل بين السوق المحلية والخبرات الإقليمية والدولية، والتعريف بالحلول الحديثة، وفتح المجال أمام التعاون والاستثمار في القطاعات التقنية.
‏
‏إلا أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب بيئة داعمة للابتكار، واستثماراً مستمراً في البنية التحتية الرقمية، وتطوير المهارات البشرية، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والاقتصادية والتقنية.
‏
‏ختاماً.. الابتكار يبدأ من المعرفة ويكتمل بالتطبيق
‏
‏يقدم معرض «تكسبو الدولي للتكنولوجيا والابتكار 2026» مساحة متخصصة لاستعراض اتجاهات التكنولوجيا الحديثة، بمشاركة أكثر من 120 شركة من 12 دولة، وتغطية 29 قطاعاً يمتد تأثيرها إلى مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والخدمية.
‏
‏وبين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والمدن الذكية والتكنولوجيا الصناعية والتعليم الرقمي، تتسع مجالات الاستفادة من الابتكار، وتبرز فرص تطوير حلول تتناسب مع احتياجات المؤسسات والأسواق.
‏
‏لكن القيمة الحقيقية لأي فعالية تقنية لا تتحدد بحجم المشاركة وحده، بل بقدرتها على تحويل المعرفة إلى تطبيقات عملية، واللقاءات إلى تعاون مستدام، والأفكار إلى مشروعات تسهم في تطوير الإنتاج والخدمات.
‏
‏ومن هذا المنطلق، يمثل «تكسبو 2026» فرصة لتعزيز حضور التكنولوجيا في المشهد الاقتصادي السوري، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات والمبتكرين، وترسيخ الابتكار بوصفه أحد المسارات الممكنة نحو اقتصاد أكثر كفاءة وقدرة على مواكبة التحولات العالمية.
‏

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=78471
- Advertisement -
شارك هذه المقالة