المنارة / متابعات
في لحظة استثنائية امتزج فيها الفخر بالفرحة والدهشة، تحولت مكالمة هاتفية من ستوكهولم إلى بداية احتفال عائلي لا يُنسى في حياة عالم الأعصاب الأمريكي كارل ديسيروث، بعدما تلقى نبأ فوزه بجائزة نوبل في الطب، في إنجاز علمي تُوّجت به سنوات طويلة من البحث والعمل داخل المختبرات.
وأعلنت جمعية نوبل في معهد كارولينسكا السويدي منح الجائزة لعام 2026 إلى ثلاثة علماء.
هم الأمريكي كارل ديسيروث، أستاذ علم الأعصاب والطب النفسي بجامعة ستانفورد.
والألماني بيتر هيغيمان، عالم الفيزياء الحيوية بجامعة هومبولت في برلين.
ومواطنه جورج ناغل عالم الفيزياء الحيوية بجامعة فورتسبورغ، تقديرًا لإسهاماتهم في تطوير علم البصريات الوراثي.
ولم يقتصر صدى الإعلان على الأوساط العلمية، بل امتد إلى لحظات إنسانية مؤثرة وثّقتها مقاطع مصورة.
كما أظهرت جانبًا مختلفًا من حياة العلماء، بعيدًا عن التجارب المعملية والأبحاث الأكاديمية، لتصبح فرحة الأسرة جزءًا من قصة التتويج العالمي.
من اتصال ستوكهولم إلى أحضان الأسرة.. لحظات لا تُنسى في حياة الفائز بنوبل
وبحسب مقطع فيديو نشرته جامعة ستانفورد عبر حسابها على «إنستجرام».
بينما تلقى ديسيروث اتصالًا هاتفيًا في الساعات الأولى من الصباح، بالتوقيت المحلي في ولاية كاليفورنيا، لإبلاغه بفوزه بالجائزة المرموقة.
وسرعان ما شارك العالم الأمريكي الخبر مع زوجته الدكتورة ميشيل مونجي، طبيبة الأعصاب الشهيرة بجامعة ستانفورد.
والمتخصصة في أورام الدماغ لدى الأطفال، لتتحول اللحظات التالية إلى احتفال عائلي حمل كثيرًا من مشاعر السعادة والاعتزاز.
وظهرت في اللقطات ابنتاه صوفي وإيما وهما تعانقانه بحرارة، في مشهد لاقى اهتمامًا واسعًا.
بعدما نقل فرحة الإنجاز العلمي من قاعات الجامعات إلى أجواء المنزل.
حيث اجتمعت الأسرة للاحتفاء بواحدة من أهم المحطات في مسيرته المهنية.
ولم تتوقف مظاهر الاحتفال عند هذا الحد، إذ سارع ابنه الأكبر ألكسندر، الطالب المستجد في جامعة ستانفورد، إلى استقلال دراجته الهوائية.
والتوجه إلى منزل العائلة فور علمه بالخبر، رغبة في مشاركة والده فرحته.
أما داخل الجامعة، فقد بادر زملاء ديسيروث في مركز كلارك إلى الاحتفال بهذا الإنجاز.
في أجواء عكست تقدير المجتمع الأكاديمي لمسيرة العالم الأمريكي وأبحاثه التي أسهمت في تطوير أدوات جديدة لدراسة الدماغ.
ما سر جائزة نوبل الطب 2026؟.. تقنية تتيح التحكم في الخلايا العصبية بالضوء
وبعيدًا عن المشاهد العائلية التي خطفت الأنظار، جاء تكريم العلماء الثلاثة تقديرًا لإسهاماتهم في علم البصريات الوراثي.
وهو مجال يجمع بين علم الوراثة وتقنيات الضوء، ويتيح للباحثين التحكم في نشاط خلايا عصبية محددة داخل الدماغ الحي.
بينما يساعد ذلك على فهم كيفية عمل الدوائر العصبية بصورة أكثر دقة.
وتعتمد هذه التقنية على استخدام بروتينات حساسة للضوء داخل الخلايا المستهدفة.
فيما يسمح ذلك بتنشيطها أو تثبيطها عند تعريضها لأطوال موجية محددة.
وهو ما يمنح العلماء وسيلة لدراسة العلاقة بين النشاط العصبي والسلوك والوظائف الدماغية.
وقد أسهمت الأبحاث المرتبطة بهذا المجال في إحداث تحول مهم في علوم الأعصاب، من خلال إتاحة اختبار دور مجموعات محددة من الخلايا العصبية.
بدلًا من الاكتفاء بمراقبة نشاط الدماغ بصورة عامة، الأمر الذي فتح آفاقًا جديدة لفهم آليات عمل الجهاز العصبي.
وبموجب الجائزة، يتقاسم ديسيروث وهيغيمان وناغل القيمة المالية البالغة 12 مليون كرونة سويدية، بما يعادل نحو 1.2 مليون دولار أمريكي، بالتساوي فيما بينهم.
ومن المقرر أن يتوجه العلماء الثلاثة إلى العاصمة السويدية ستوكهولم لتسلّم ميداليات نوبل وشهاداتها الرسمية خلال الحفل السنوي المقرر إقامته في 10 ديسمبر 2026، بالتزامن مع ذكرى وفاة ألفريد نوبل.
وهكذا، جمعت قصة نوبل الطب هذا العام بين إنجاز علمي يوسع آفاق فهم الدماغ البشري ولحظات عائلية بسيطة.
بينما اختصرت سنوات من العمل والاجتهاد، لتذكّر العالم بأن وراء الأبحاث التي تغير مسار العلم حكايات إنسانية تستحق أن تُروى أيضًا.







