المنارة: متابعات
اختارت المؤسسة العامة للسينما الفيلم الوثائقي «الجانب الآخر من الشمس» للمخرج توفيق صابوني لتمثيل سوريا في الدورة الـ99 من جوائز الأوسكار، ضمن فئة الفيلم الدولي الطويل.
يُعتبر اختيار هذا الفيلم ذو دلالة خاصة، حيث أنه أول عمل تختاره اللجنة السورية الجديدة المعتمدة من أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة.
كما يُعد هذا الترشيح الأول لسوريا لجوائز الأوسكار بعد سقوط نظام الأسد وما تلاه من تحولات سياسية في البلاد.
يركز الفيلم على تجارب أربعة ناجين من الاعتقال في سجن صيدنايا، مستندًا إلى شهاداتهم الشخصية وذكرياتهم عن سنوات الاحتجاز، في محاولة لاستعادة آثار تلك التجربة على الإنسان والذاكرة والمجتمع.
ولا يكتفي العمل بتوثيق الماضي، بل يمنح الناجين مساحة لاستعادة أصواتهم ورواية تجاربهم التي يصعب اختزالها في شهادات مكتوبة أو روايات تقليدية.
وفي إطار رحلة جماعية لاستعادة الذاكرة، يدعو صابوني أربعة من رفاقه الناجين إلى العودة إلى الأماكن التي ارتبطت بتجربة اعتقالهم، والمشاركة في إعادة تمثيل بعض تفاصيل الحياة اليومية داخل السجن، بما في ذلك الطقوس والإيماءات والتفاصيل المرتبطة بتجربة البقاء والنجاة.
وصُوّر الفيلم داخل سجن صيدنايا السابق، حيث تتحول إعادة التمثيل إلى وسيلة فنية لاستحضار تفاصيل يصعب التعبير عنها بالكلمات وحدها.
ومن خلال مواجهة المكان واستعادة تفاصيله، يتناول الفيلم الآثار الممتدة لتجربة الاعتقال، ليس على الناجين فحسب، وإنما على عائلات لا تزال تبحث عن إجابات بشأن مصائر مفقودين.
ويقدم «الجانب الآخر من الشمس» (The Other Side of the Sun) مقاربة سينمائية للذاكرة السورية، واضعًا تجارب الناجين في صلب الحكاية، ومحاولًا الاقتراب من إرث السجون من خلال شهادات شخصية وإعادة بناء التجربة داخل المكان الذي شهدها.
ومع ترشيح «الجانب الآخر من الشمس» لتمثيل سورية في سباق الأوسكار، ينتقل الفيلم من مساحة التوثيق المحلي للذاكرة السورية إلى منصة سينمائية دولية، حاملاً معه شهادات ناجين وتجربة إنسانية مرتبطة بواحدة من أكثر صفحات تاريخ السجون السوري إثارة للجدل.







