«النوستالجيا تتمرد».. Nicklas Skovgaard يقلب موازين الموضة في كوبنهاغن بسيارات كلاسيكية وفساتين جريئة

المنارة / متابعات 

في عرض بدا أقرب إلى مشهد سينمائي مستوحى من زمن آخر، قدم المصمم الدنماركي Nicklas Skovgaard رؤيته الجديدة لموسم ربيع وصيف 2027، ضمن فعاليات أسبوع الموضة في كوبنهاغن، في محاولة واضحة لإعادة الأنوثة الكلاسيكية إلى الواجهة، ولكن بلمسة أكثر جرأة وتمردًا.

وأقيم العرض في 6 أغسطس 2026 بمحطة Terminal 2 في منطقة Oceankaj، ضمن البرنامج الرسمي لموسم SS27.

ليؤكد المصمم الشاب حضوره المتنامي على خريطة الموضة الدنماركية.

بعدما استطاعت علامته خلال سنوات قليلة أن تلفت الأنظار بأسلوبها المسرحي وتصميماتها التي تمزج بين المألوف وغير المتوقع.

من الماضي إلى المستقبل.. الأناقة الكلاسيكية تعود بشكل مختلف

اعتمد Skovgaard في تشكيلته الجديدة على استعادة ملامح الأناقة الأنثوية القديمة.

لكنه لم يقدمها بصورة تقليدية، بل أعاد تفكيك عناصرها وإعادة تركيبها ضمن رؤية عصرية مليئة بالحركة والتفاصيل.

وفي مقدمة هذه العناصر، جاءت مربعات Gingham لتفرض حضورها بقوة.

بعدما ظهرت بتوليفات متعددة من الأحمر والأبيض، والأسود والأبيض، والوردي والأبيض، إلى جانب الأزرق والأبيض.

ولم تتوقف المربعات عند قطعة واحدة، بل امتدت إلى السترات والفساتين والتنانير والقمصان.

لتمنح المجموعة إحساسًا واضحًا بالحنين إلى أزياء الماضي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على روح شبابية أكثر جرأة.

مربعات Gingham تخطف المشهد

ومن أبرز ما قدمه المصمم بدلة تجمع بين سترة محددة الخصر وتنورة واسعة باللونين الأحمر والأبيض، مع أزرار كبيرة وتفاصيل تعزز الطابع الأنثوي للتصميم.

وفي المقابل، ظهرت نسخة أخرى بالأسود والأبيض، تميزت بتنورة متعددة الطبقات وحواف متطايرة أضافت إحساسًا بالحركة إلى الإطلالة.

كما لجأ Skovgaard إلى المزج بين أحجام مختلفة من الطبعات داخل الإطلالة نفسها.

فظهرت مربعات صغيرة إلى جانب أخرى أكبر، بينما ساهمت الأقمشة الشفافة والكشكشة والطبقات في منح التصاميم حجمًا وحيوية أكبر.

ليست كل الألوان صاخبة.. الهدوء يأخذ مكانه

ورغم سيطرة الألوان والطبعات على جزء كبير من المجموعة.

بينما حرص المصمم على إدخال إطلالات أكثر هدوءًا لتوفير توازن بصري داخل العرض.

ومن بين هذه التصميمات ظهر فستان رمادي بتفاصيل مجمعة حول منطقة الخصر والصدر، ليقدم جانبًا أكثر بساطة مقارنة بالإطلالات الملونة.

ومن ناحية أخرى، حضرت درجات الوردي والأزرق الفاتح في عدد من الإطلالات، مع تنانير وقطع قصيرة بأحجام واضحة.

في انعكاس لاهتمام المصمم بالتلاعب بالنسب والأشكال بدلًا من الالتزام بالقوالب التقليدية.

الإكسسوارات تكمل الحكاية

ولم تقتصر الرؤية على الملابس وحدها، إذ جاءت الإكسسوارات جزءًا أساسيًا من القصة التي أراد Skovgaard روايتها.

فقد ظهرت عصابات الرأس والأحذية ذات الطابع الأنثوي والجوارب الطويلة.

إلى جانب تفاصيل مستوحاة من الفرو أضافت لمسة من الفخامة إلى عدد من الإطلالات.

وهنا تحديدًا، بدا واضحًا أن المصمم لا يتعامل مع القطعة باعتبارها عنصرًا منفصلًا.

بل يسعى إلى بناء شخصية كاملة للإطلالة، من الملابس إلى الإكسسوارات وحتى طريقة ظهور العارضات.

المفاجأة الكبرى.. العارضات يصلن بسيارات كلاسيكية

لكن المشهد الأكثر لفتًا للأنظار جاء خارج الملابس نفسها.

عندما وصلت العارضات إلى منصة العرض داخل سيارات كلاسيكية.

وبهذه الخطوة، تحول العرض إلى تجربة بصرية متكاملة، عززت أجواء الحنين إلى الماضي التي كانت حاضرة بقوة في التشكيلة.

وكأن Skovgaard لم يكتفِ بتقديم أزياء مستوحاة من حقبة قديمة، بل أراد نقل الجمهور بالكامل إلى عالمها.

ووفق تغطية Vogue لأسبوع الموضة، تعاون المصمم للموسم الثاني على التوالي مع العلامة الإسبانية للأحذية الرياضية Hoff.

بينما ساهم استخدام السيارات الكلاسيكية في منح العرض طابعًا سينمائيًا يتجاوز فكرة تقديم مجموعة أزياء تقليدية.

من موهبة شابة إلى اسم يستحق المتابعة

وتأتي مجموعة ربيع وصيف 2027 في مرحلة مهمة من مسيرة Nicklas Skovgaard، الذي أسس علامته في كوبنهاغن عام 2020.

وتقوم فلسفة العلامة على استكشاف العلاقة بين المنسوجات والسرد البصري.

من خلال الجمع بين الخامات غير التقليدية والأشكال الكلاسيكية، وهو ما ظهر بوضوح في تشكيلته الجديدة.

كما سبق أن حظي المصمم باهتمام في أوساط الموضة بعد وصوله إلى القائمة النهائية للمرشحين لجائزة LVMH.

إلى جانب فوزه بجائزة Wessel & Vett للأزياء، وهي إنجازات عززت مكانته كواحد من أبرز المواهب الدنماركية الصاعدة.

كوبنهاغن تخلع ثوب البساطة

ولم تأتِ جرأة Skovgaard بمعزل عن المشهد العام لأسبوع الموضة في كوبنهاغن.

بينما عكست نسخة SS27 تحولًا ملحوظًا في الاتجاهات التي تسيطر على الموضة الإسكندنافية.

فبعد مواسم طغت خلالها الألوان الهادئة والتصميمات البسيطة على جزء كبير من المشهد.

فيما عادت الألوان والطبعات والخامات والتفاصيل الزخرفية بقوة.

وبالتالي، جاءت رؤية Skovgaard منسجمة مع هذا التحول.

حيث قدم الأزياء باعتبارها مساحة للمرح والحركة والتعبير، بدلًا من الاكتفاء بالخطوط النظيفة والبساطة الصارمة.

عرض يتحول إلى قصة بصرية

وفي النهاية، لم تكن مجموعة Nicklas Skovgaard مجرد استعراض لمربعات Gingham أو الفساتين الواسعة.

بل محاولة لإعادة صياغة صورة الأنوثة الكلاسيكية من منظور أكثر عصرية.

فبين الخصر المحدد، والكشكشة، والطبقات، والفساتين ذات الأحجام الواضحة، والألوان المتداخلة.

وصولًا إلى السيارات الكلاسيكية التي استقبلت العارضات، نجح المصمم في بناء عالم له هويته الخاصة.

وهكذا، أثبت Skovgaard مرة أخرى أن الموضة بالنسبة إليه ليست مجرد ملابس تُرتدى.

بينما تعد حكاية كاملة تُروى بالأقمشة والألوان والتفاصيل والمشهد.

ليؤكد حضوره كأحد الأسماء الدنماركية الشابة التي تستحق المتابعة على الساحة العالمية.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=70006
شارك هذه المقالة