المنارة / بيروت
منذ إطلاق النجمة اللبنانية ميريام فارس أغنيتها الأخيرة «لحبيبي» في أبريل 2025، اختارت الابتعاد عن الإصدارات الفنية الجديدة، في غياب أثار تساؤلات جمهورها وأعاد فتح النقاش حول تأثير حضورها في المشهد الموسيقي العربي.
ورغم اختلاف الآراء حول خياراتها الفنية وأسلوبها الخاص، يبقى اسم ميريام فارس مرتبطا بحالة فنية مختلفة صنعت لنفسها مكانة خاصة على مدار سنوات.
فهي لم تكن يوما مجرد مطربة تقدم أغنيات ناجحة فحسب.
بل استطاعت بناء هوية متكاملة جمعت بين الغناء، والاستعراض، والحضور البصري اللافت.
وفي هذا السياق، يرى كثيرون أن غيابها كشف فراغاً واضحاً في الساحة الفنية.
خاصة مع تراجع عنصر المفاجأة والجرأة في كثير من الأعمال الغنائية الحالية.
فميريام اعتادت أن تجعل من كل إصدار جديد حدثا بحد ذاته، سواء من خلال الفكرة أو الموسيقى أو الصورة البصرية التي ترافق العمل.
ومع تصاعد الحديث عن الأغنيات المرتبطة بـ كأس العالم 2026، عاد اسم ميريام فارس إلى الواجهة مجددا عبر أغنية Tukoh Taka، التي أثارت جدلا واسعا عند صدورها خلال بطولة كأس العالم 2022.
أغنية كأس العالم
ففي وقتها، تعرضت الأغنية لانتقادات حادة وانقسم الجمهور بين من اعتبرها تجربة عالمية جريئة.
ومن تعامل معها بكثير من التحفظ والأحكام المسبقة. إلا أن مرور الوقت أعاد تقييم العمل بصورة مختلفة.
وبعد سنوات من إطلاقها، لا تزال «توكو تاكا» حاضرة بقوة في ذاكرة الجمهور.
وتستعاد باستمرار عند الحديث عن الأغنيات الرياضية المرتبطة بالبطولات الكبرى.
كما بقيت من الأعمال التي ارتبطت باسم ميريام فارس على المستوى العالمي.
وهذا يعكس حقيقة مهمة في عالم الفن، وهي أن النجاح لا يقاس فقط بردود الفعل الآنية.
بل بقدرة العمل على الاستمرار والبقاء في الذاكرة الجماعية، وهو ما حققته الأغنية بوضوح.
أما على مستوى الحضور الفني، فتظل ميريام فارس من الفنانات القلائل اللواتي استطعن ترسيخ مكانتهن كفنانات استعراضيات في العالم العربي.
فلقب «ملكة المسرح» لم يأت من فراغ، بل جاء نتيجة مسيرة طويلة من العروض الحية التي جمعت بين الأداء الغنائي والطاقة والحضور المسرحي القوي.
وفي وقت تبدو فيه الساحة الفنية مزدحمة بالأسماء، لكنها أقل امتلاءً بالمفاجآت.
فيما يزداد الحنين إلى فنانة عرفت كيف تصنع الحدث، وكيف تحول كل ظهور أو إصدار إلى مساحة للنقاش والتفاعل.
عودة ميريام فارس
حتى من يختلفون مع ميريام فارس فنيا، يصعب عليهم إنكار أن حضورها يترك بصمة خاصة في المشهد الغنائي العربي، سواء من حيث الجرأة في الطرح أو التميز في التنفيذ.
ولهذا، يبقى جمهورها بانتظار عودتها الفنية المقبلة، وسط آمال بأن تحمل المرحلة القادمة أعمالا جديدة.
بينما تعكس الروح التي لطالما ميزت تجربتها؛ روح المغامرة، والتجديد، والخروج عن المألوف.
ومع استمرار هذا الغياب، تتزايد التوقعات بأن عودة ميريام فارس، متى حدثت، ستكون حدثا فنيا لافتا يعيد الزخم إلى الساحة.
ويؤكد مرة جديدة أن الفنان الحقيقي لا يقاس فقط بحجم حضوره، بل أيضا بحجم الفراغ الذي يتركه في غيابه.








