الرياض /المنارة
أعلنت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي تكليف الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، بإلقاء خطبة يوم عرفة لموسم حج عام 1447هـ، حيث يتشرف باعتلاء منبر مسجد نمرة بمشعر عرفات في واحدة من أهم الخطب الدينية التي يتابعها ملايين المسلمين حول العالم باهتمام بالغ.
ويأتي هذا القرار في إطار الاستعدادات المبكرة لـموسم الحج، والتي تعكس حجم الجهود التنظيمية والدينية التي تبذلها المملكة العربية السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، والحرص على اختيار كبار العلماء والدعاة أصحاب المكانة العلمية الرفيعة لتقديم خطاب ديني يعبر عن سماحة الإسلام وقيمه الوسطية.
مكانة خطبة يوم عرفة
وتحظى خطبة يوم عرفة بمكانة خاصة لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم، إذ لا تقتصر رسالتها على حجاج بيت الله الحرام داخل مسجد نمرة، بل تمتد إلى ملايين المتابعين عبر البث المباشر بمختلف اللغات والمنصات، لما تحمله من رسائل إيمانية وتوجيهات دعوية في أعظم أيام الحج، وهو ما يجعل اختيار الشيخ الحذيفي لهذه المهمة امتدادًا لمسيرته العلمية والدعوية المؤثرة على مدار سنوات طويلة.
من هو الشيخ علي الحذيفي؟ محطات في سيرة خطيب عرفة
يُعد الشيخ الدكتور علي بن عبد الرحمن بن علي الحذيفي أحد أبرز وأشهر أئمة الحرمين الشريفين، وأحد القراء المتميزين الذين ارتبطت أصواتهم في أذهان المسلمين بتلاوة القرآن الكريم. وفيما يلي نظرة عن كثب على مسيرته الحافلة:
النشأة والتكوين العلمي
المولد: وُلد في 1 رجب 1366هـ بقرية “القرن المستقيم” بالعرضية الشمالية (جنوب منطقة مكة المكرمة).
النشأة: نشأ في أسرة متدينة؛ إذ كان والده إمامًا وخطيبًا في الجيش، مما أثرى نشأته الإسلامية المبكرة.
المراحل التعليمية الأولى: تلقى تعليمه في كُتَّاب قريته، وختم القرآن الكريم نظرًا على يد الشيخ محمد بن إبراهيم الحذيفي.
الدراسة النظامية: تخرج في المدرسة السلفية الأهلية ببلجرشي، ثم المعهد العلمي ببلجرشي عام 1388هـ.
التحصيل الأكاديمي العالي
واصل الشيخ مسيرته الأكاديمية بنجاح وتفوق ملحوظين، حيث حصد الدرجات العلمية التالية:
البكالوريوس: من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض (تخرج عام 1392هـ).
الماجستير: من جامعة الأزهر العريقة عام 1395هـ.
الدكتوراه: نالها من جامعة الأزهر (قسم الفقه – شعبة السياسة الشرعية).
المسيرة المهنية وإمامة الحرمين الشريفين
تزخر مسيرة خطيب عرفة لعام 1447هـ بإسهامات بارزة في مجالات التدريس والإمامة والقرآن الكريم. بعد تخرجه من البكالوريوس، عُين مدرسًا بالمعهد العلمي في بلجرشي، حيث درّس التفسير والتوحيد والنحو. وفي عام 1397هـ، انتقل للعمل كأستاذ مساعد في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ودرّس في كليات الشريعة، الحديث، الدعوة، وكلية القرآن الكريم.
أما في جانب الإمامة، فقد سجل الشيخ حضورًا تاريخيًا في أعظم المساجد، وتولى المواقع التالية:
إمام وخطيب مسجد قباء (لفترات متفاوتة).
إمام وخطيب للمسجد النبوي الشريف (من 1399هـ إلى 1401هـ، ثم من 1402هـ وحتى وقتنا الحاضر).
إمام وخطيب للمسجد الحرام بمكة المكرمة (عام 1401هـ).
إسهاماته الكبرى في خدمة القرآن الكريم
لم يقتصر عطاء الشيخ الحذيفي على الإمامة والخطابة، بل يُعد قامة عالمية في علم القراءات. حصل على إجازات في القراءات من كبار علماء عصره، أبرزهم الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات (إجازة في القراءات العشر)، والشيخ عامر السيد عثمان، والشيخ عبد الفتاح القاضي. كما نال إجازة في الحديث من الشيخ حماد الأنصاري.
وقد توج هذه المسيرة القرآنية بتوليه مناصب حساسة لخدمة كتاب الله، منها:
رئيس اللجنة العلمية لمراجعة مصحف المدينة النبوية.
عضو لجنة الإشراف على تسجيل المصاحف المرتلة بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
عضو الهيئة العليا لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
.








