الحليب المبستر تحت المجهر.. فوائد مؤكدة أم مخاوف مبالغ فيها؟

المنارة: متابعات

يحتل الحليب مكانة أساسية على المائدة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم، إذ يعد مصدرًا مهمًا للبروتين، الكالسيوم، والفيتامينات. ومع تطور نظم السلامة الغذائية، أصبحت عملية بسترة الحليب خطوة مهمة قبل وصوله إلى المستهلك، للحفاظ على صحته وتقليل مخاطر التلوث.

ما المقصود ببسترة الحليب؟

تسخن عملية البسترة الحليب لدرجة حرارة محددة لفترة قصيرة ثم يُبرد سريعًا، بهدف القضاء على البكتيريا والميكروبات المسببة للأمراض. بدأت هذه التقنية في القرن التاسع عشر، وأصبحت اليوم معيارًا عالميًا لضمان سلامة الحليب ومنتجاته.

الحليب المبستر مقابل الحليب غير المبستر

الحليب غير المبستر هو الحليب الخام الذي لم يخضع لأي تسخين بعد الحلب، بينما يقلل الحليب المبستر من احتمالات التلوث الجرثومي بشكل كبير. أشارت الدراسات إلى أن البسترة لا تغير العناصر الغذائية الأساسية مثل البروتين والكالسيوم، لكنها تقلل خطر الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الغذاء.

تأثير البسترة على الفيتامينات والإنزيمات

تتأثر بعض الفيتامينات الحساسة للحرارة، مثل فيتامين C وبعض فيتامينات B، بشكل طفيف أثناء البسترة، لكنها توجد بكميات محدودة، ما يجعل التأثير ضئيلًا على القيمة الغذائية العامة للحليب.

وتقل بعض الإنزيمات الطبيعية مثل الليباز، لكنها تتحلل داخل الجهاز الهضمي بغض النظر عن البسترة. كما تبقى البروتينات والمعادن الأساسية سليمة بعد المعالجة.

 

الحليب المبستر للأطفال والحوامل

يعد الحليب المبستر الخيار الأكثر أمانًا للأطفال، لأن خطر التلوث البكتيري فيه أقل بكثير مقارنة بالحليب الخام. وتوصي الهيئات الصحية النساء الحوامل بتناوله حصريًا، حمايةً للأم والجنين. لم تثبت الدراسات العلمية وجود أضرار صحية نتيجة استهلاك الحليب المبستر ضمن نظام غذائي متوازن.

الهضم والمناعة وامتصاص الكالسيوم

لا تسبب عملية البسترة مشاكل في الهضم مثل عدم تحمل اللاكتوز، فهذه مرتبطة بطبيعة الحليب نفسه. كما لم تُظهر الدراسات تأثيرًا على المناعة أو زيادة الحساسية. ويمتص الجسم الكالسيوم من الحليب المبستر بنفس الكفاءة كما في الحليب غير المبستر.

الخلاصة

تؤكد الأدلة العلمية أن الحليب المبستر يظل خيارًا صحيًا وآمنًا لغالبية الأشخاص، مع تأثير محدود على بعض المكونات الثانوية. أما الخطر الحقيقي فيرتبط باستهلاك الحليب غير المبستر، خصوصًا لدى الأطفال والحوامل وأصحاب المناعة الضعيفة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=39788
شارك هذه المقالة