أبوظبي: وام
أكد منتجون وخبراء في صناعة الرسوم المتحركة أن امتلاك أفكار إبداعية متميزة لم يعد كافياً لإبرام صفقات الإنتاج وجذب المستثمرين في ظل ارتفاع تكاليف الصناعة وطول دورات تطوير المشاريع مشددين على أهمية بناء الشراكات مبكراً وفهم متطلبات الجهات العارضة وتطوير نماذج تجارية تضمن استدامة الأعمال ووصولها إلى الجمهور العالمي.
جاء ذلك خلال جلسة “كيف تُبرم صفقات إنتاج الرسوم المتحركة” ضمن فعاليات مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة بمشاركة أولفا ساكاكيبارا خبيرة الرسوم المتحركة وعبدالله معتصم الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للإبداع في “سايناي استديو” ومحمود حميدة الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لاستوديو “سمكة”.
وأوضح محمود حميدة أن إبرام صفقات الإنتاج أصبح أكثر صعوبة وأن الاستوديوهات قد تمضي فترات طويلة في تطوير أفكارها قبل عرضها على القنوات والموزعين لتواجه الرفض أو طلب تعديلات تعيد المشروع إلى مراحله الأولى داعيا إلى إشراك الجهات العارضة في النقاش منذ البداية والتعرف إلى أهدافها والجمهور الذي تستهدفه بما يساعد على تطوير مشاريع تستجيب لاحتياجات السوق.
وأشار إلى أن الصفقات تبدأ قبل توقيع العقود من خلال بناء العلاقات والثقة بين الشركاء مستعرضاً تجربة استوديو “سمكة” الذي حوّل طلباً لإنتاج رسم توضيحي واحد إلى فيديو متكامل فتح المجال أمام تعاون متكرر مع العميل مؤكداً أهمية المبادرة واكتشاف فرص تتجاوز متطلبات العمل الأولية.
من جانبه أوضح عبدالله معتصم أن المنطقة تمتلك مواهب فنية وجمهوراً واسعاً يتابع الرسوم المتحركة لكنها تحتاج إلى منظومة استثمارية أكثر دعماً لهذه الصناعة خاصة أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وطول مدته يزيدان من المخاطر التي يتحملها المستثمرون مقارنة ببعض أشكال الإنتاج الأخرى.
وأشار إلى أن “سايناي استديو” يعمل على الجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والمهارات الفنية لتحسين كفاءة الإنتاج وتقليل مخاطره مؤكداً ضرورة أن يقود الفنان هذه الأدوات برؤيته الإبداعية داعيا إلى التعامل مع كل عمل رسوم متحركة بوصفه مشروعاً تجارياً مستقلاً يمتلك رسالة وأهدافاً واضحة توجه قرارات الإنتاج والشراكات والتوزيع.
وأكدت أولفا ساكاكيبارا أن نجاح صفقات الإنتاج يعتمد على تعاون متكامل يبدأ من تطوير الفكرة ويمتد إلى الإنتاج والتوزيع والتسويق مشيرة إلى أن بعض المشاريع قد تستغرق خمس سنوات منذ بدء مناقشتها حتى عرضها تلفزيونياً مشددة على أهمية امتلاك الاستوديوهات حقوق الملكية الفكرية لأعمالها بما يدعم نموها واستدامتها على المدى الطويل إلى جانب بناء مجتمعات من المتابعين تسهم في تعزيز انتشار المشاريع.
وفي حديثها عن الوصول إلى الأسواق العالمية أوضحت أن قدرة القصص على مخاطبة القيم الإنسانية المشتركة تمثل عنصراً أساسياً في نجاحها عبر الثقافات مؤكدة أهمية فهم السياقات الثقافية واللغوية عند تطوير الأعمال أو نقلها بين الأسواق.
واتفق المشاركون على أهمية الاستفادة من الموروث الثقافي المحلي في ابتكار قصص وشخصيات متميزة وتعزيز التعاون بين الاستوديوهات وتبادل الخبرات بما يدعم تطور صناعة الرسوم المتحركة في المنطقة ويوسع فرص حضورها عالمياً.








