فلك الشام: أطمح إلى إعادة الكتاب إلى حياة الجيل الجديد في زمن التكنولوجيا

خاص – المنارة / دمشق 

في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا وتتزايد فيه تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي على عادات القراءة والتفكير، تؤمن الشاعرة والكاتبة فلك الشام بأن الأدب لا تقتصر مهمته على تقديم الإجابات، بل تمتد إلى طرح الأسئلة وفتح آفاق جديدة للتأمل وفهم الإنسان. ومن هذا المنطلق، كان لنا معها هذا الحوار.

- Advertisement -

من هي فلك الشام؟ 

فلك الشام شاعرة وكاتبة وجدت في الكلمة مساحة للتعبير عن الإنسان بكل ما يحمله من مشاعر وأسئلة وتجارب. بالنسبة لي، الكتابة ليست مجرد هواية أو مهنة، وإنما وسيلة لفهم الحياة، والاقتراب من الإنسان. أحاول دائمًا أن أكتب بطريقة تلامس القارئ، وأن أترك في النص مساحة للتأمل، لأنني أؤمن أن الأدب الحقيقي لا يقدم إجابات جاهزة، بل يفتح أمامنا أسئلة جديدة.

لديكِ حفل توقيع لكتابكِ بعد أيام، ماذا يعني لكِ هذا الكتاب؟

يعني لي هذا الكتاب الكثير؛ فهو ليس مجرد صفحات مطبوعة، بل ثمرة رحلة طويلة من القراءة والتجربة والتأمل والكتابة. وعندما ينتقل الكتاب من يد الكاتب إلى يد القارئ، أشعر بأن النص يبدأ حياة جديدة، لأن كل قارئ قد يجد فيه معنى مختلفًا عما رأيته أنا أثناء الكتابة. لذلك، لا يمثل حفل التوقيع احتفالًا بالكتاب وحده، بل هو احتفاء بالقراءة وباللقاء الإنساني بين الكاتب والقارئ.

ما أحدث أعمالكِ الأدبية؟

- Advertisement -

أحدث أعمالي هو الكتاب الذي أستعد للاحتفاء به من خلال حفل التوقيع، وهو يمثل مرحلة مهمة في تجربتي الأدبية. ومع ذلك، لا أنظر إليه باعتباره محطة نهائية، بل أراه بداية لمرحلة جديدة من البحث والكتابة. لديّ العديد من الأفكار والمشروعات المقبلة، وأتمنى أن تكون أكثر ارتباطًا بقضايا الإنسان والمجتمع، ولا سيما اهتمامات الجيل الجديد وتحدياته.

ما الأفكار التي ترغبين في التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة؟

أشعر بأن الأدب اليوم يتحمل مسؤولية كبيرة، خصوصًا في ظل التغيرات التي فرضتها التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، أريد أن أركز في مشروعي الأدبي والثقافي على تأثير العالم الرقمي في الأطفال والمراهقين، ليس من منطلق رفض التكنولوجيا، وإنما بحثًا عن التوازن في استخدامها. وأرغب في طرح تساؤلات مهمة حول كيفية الاستفادة من التكنولوجيا دون أن نفقد علاقتنا بالكتاب والفكر والإنسان.

لماذا اخترتِ التركيز على الأطفال والمراهقين والشباب؟

لأنهم الفئة التي ستشكل مستقبل مجتمعاتنا. فالطفل الذي يعتاد منذ الصغر السؤال والقراءة والتفكير، يصبح شابًا أكثر قدرة على فهم العالم واتخاذ قراراته. وأعتقد أن أخطر ما يمكن أن نخسره ليس الوقت وحده، بل قدرتنا على التركيز والتأمل والبحث. لذلك، أطمح إلى الإسهام، ولو بقدر بسيط، في إعادة الكتاب إلى حياة الطلاب، وجعل القراءة تجربة ممتعة ومحببة، لا مجرد واجب مدرسي.

هل تعتقدين أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت عدوًا للقراءة؟

لا أعتقد أن علينا النظر إليها بهذه الطريقة؛ فوسائل التواصل الاجتماعي أداة يمكن أن تكون نافعة أو ضارة بحسب أسلوب استخدامها. تبدأ المشكلة عندما يتحول الإنسان من مستخدم للتكنولوجيا إلى شخص تسيطر التكنولوجيا على انتباهه ووقته. لذلك، لا أريد وضع الكتاب في مواجهة الهاتف، بل أبحث عن سبل تجعل الكتاب قادرًا على الوصول إلى هذا الجيل باللغة والأدوات التي يفهمها ويحبها.

برأيكِ، كيف يمكن إعادة جيل وسائل التواصل الاجتماعي إلى القراءة؟

أعتقد أننا بحاجة إلى تغيير الطريقة التي نقدم بها القراءة. فلا يمكن أن نطالب أبناءنا والشباب بالقراءة، ثم نقدم إليهم كتبًا لا يشعرون بأنها تشبههم أو تعبّر عن أسئلتهم واهتماماتهم. علينا مساعدتهم على اكتشاف الكتب التي تثير فضولهم وتدفعهم إلى المعرفة. يجب أن تبدأ القراءة بالمتعة، ثم تتحول تدريجيًا إلى عادة، وبعدها تصبح حاجة فكرية. وهنا يبرز الدور المهم للأسرة والمدرسة والكاتب والمؤسسات الثقافية في بناء علاقة حقيقية ومستدامة بين الأجيال الجديدة والكتاب.

ما الرسالة التي تحاول فلك الشام إيصالها من خلال الأدب؟

أحاول أن أكتب عن الإنسان، وعن مشاعره وأسئلته وضعفه وقوته، وعن التفاصيل التي قد تبدو صغيرة لكنها تترك أثرًا كبيرًا في حياتنا. وأؤمن بأن الأدب يستطيع أن يجعلنا أكثر قدرة على فهم الآخرين؛ فعندما نقرأ تجربة إنسان آخر، نكتشف أن الاختلاف بيننا قد يكون أقل بكثير مما نتخيل. وبالنسبة إليّ، فإن الكلمة الجميلة ليست مجرد جمال لغوي، بل مسؤولية أيضًا.

ماذا تتمنين أن يبقى من فلك الشام لدى القارئ؟

أتمنى أن تبقى كلماتي، لا اسمي فقط. وأتمنى أن يقرأ أحدهم كتابًا لي بعد سنوات، فيجد فيه فكرة أو شعورًا يدفعه إلى التوقف والتأمل. وإذا استطعت من خلال كتاب أو قصيدة أو مشروع ثقافي أن أجعل طفلًا يحب القراءة، أو أن أساعد شابًا على إعادة اكتشاف الكتاب، فسأعد ذلك إنجازًا مهمًا للغاية. فالكاتب، في النهاية، لا يُقاس فقط بعدد الكتب التي كتبها، وإنما بالأثر الذي تتركه كلماته في حياة الآخرين.

لو طلبنا منكِ اختصار مشروع فلك الشام الثقافي في جملة واحدة، فماذا تقولين؟

أريد أن أدافع عن الإنسان في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا، وأن أعيد للكتاب مكانته في حياة الإنسان، خصوصًا لدى الجيل الجديد؛ لأنني أؤمن بأن المجتمع الذي يقرأ هو مجتمع قادر على التفكير وطرح الأسئلة وصناعة مستقبله.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=78941
- Advertisement -
شارك هذه المقالة